قرار «سوني» صدمة للاعبين وبشرى للمستثمرين

لويز لوكاس
بالنسبة إلى عشاق الألعاب المتحمسين، فإن قرار سوني الأخير بإنهاء عصر أقراص الألعاب على منصة «بلايستيشن» يعني نهاية مجموعة من العادات المحببة، التي استمرت أجيالاً.

فلن تكون هناك بعد الآن صناديق الألعاب التي يتباهى بها اللاعبون ويعرضونها على الأرفف كجوائز وتذكارات، كما أن الملكية التقليدية ستختفي، ما يلغي إمكانية إعارة الألعاب أو إعادة بيعها، مع ما قد يترتب على ذلك من تأثيرات على متاجر الألعاب المستعملة مثل CeX البريطانية وGameStop الأمريكية.

في المقابل، يبدو أن المستثمرين في المجموعة اليابانية العملاقة العاملة في التكنولوجيا والترفيه هم الرابحون من هذه الخطوة.

فالألعاب الرقمية تلغي التكاليف المزعجة المرتبطة بإنتاج الأقراص وشحنها، كما أنها تتيح لسوني بيع الألعاب مباشرة دون اقتطاع حصة لمتاجر التجزئة. وبالنتيجة، فإن الألعاب المباعة عبر متجر «بلاي ستيشن ستور» ستكون أكثر ربحية للشركة.

وتقدم سوني هذه الخطوة، التي ستدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يناير 2028، على أنها استجابة للتوجهات السائدة في السوق أكثر من كونها سعياً لزيادة الأرباح. فقد شكلت المبيعات الرقمية نحو 85 % من إجمالي مبيعات ألعابها خلال الربع المنتهي في 31 مارس.

وتعد الشركة اليابانية أول شركة كبرى في القطاع تتخلى عن الأقراص بالكامل. والمفارقة أن هذا القرار يأتي من شركة لم تتوقف إلا مؤخراً عن إنتاج أجهزة تسجيل الأقراص «بلو- راي»، بل عادت إلى استخدام أجهزة الفاكس بعد تعرضها لهجوم إلكتروني كبير عام 2014. ومع ذلك فإن شركات أخرى تسير في الاتجاه نفسه، بإلغاء الأقراص.

فالإصدار الجديد من سلسلة «جراند ثفت أوتو» سيطرح من دون قرص، كما تتداول أوساط اللاعبين معلومات تفيد بأن الجيل المقبل من جهاز «إكس بوكس» التابع لشركة مايكروسوفت لن يتضمن قارئ أقراص، ما يشير إلى استعداد الشركة أيضاً لمستقبل رقمي بالكامل. وهناك احتمال كبير بأن الجيل القادم من بلايستيشن، المتوقع طرحه في 2028، لن يحتوي هو الآخر على قارئ أقراص.

وقد يكون مساهمو سوني بحاجة إلى دفعة إيجابية بعد سلسلة من الإخفاقات المكلفة.

فاستحواذ الشركة على استوديو Bungie، مطور لعبتي Halo وDestiny 2، مقابل 3.6 مليارات دولار، لم يحقق النتائج المرجوة، وأدى خلال السنوات الأخيرة إلى تسريحات واسعة للموظفين وتسجيل مئات الملايين من الدولارات كخسائر وتخفيضات في قيمة الأصول، كما تراجع سهم الشركة بنحو 17 % منذ بداية العام.

ويبدو أن الحصول على حصة أكبر من أرباح الألعاب الرقمية سيكون مفيداً لسوني في وقت تؤدي فيه الارتفاعات الحادة في أسعار رقائق الذاكرة إلى زيادة تكاليف مختلف الأجهزة الإلكترونية.

وكانت شركة «ننتندو» اليابانية المنافسة قد خفضت بالفعل توقعاتها لمبيعات جهاز Switch 2، الذي سيرتفع سعره في الولايات المتحدة بمقدار 50 دولاراً اعتباراً من سبتمبر.

وقد تمنح هوامش الربحية الأعلى من البرمجيات شركة سوني مرونة أكبر عند تحديد سعر الجيل المقبل من أجهزة بلايستيشن. ولا شك أن القرار جريء، لكنه أثار أيضاً غضب شريحة واسعة من اللاعبين المخلصين للشركة، حيث انتشرت الشكاوى والعرائض على المنتديات ومواقع النقاش الخاصة بالألعاب.

كما أن سوني قد تفوّت فرصة الاستفادة مستقبلاً من موجة الحنين إلى المنتجات الكلاسيكية، وهي الظاهرة التي دفعت العديد من أبناء الجيل زد إلى اقتناء أسطوانات الفينيل الموسيقية.

ومع ذلك يبقى هذا «صدمة سوني» واحدة من الصدمات التي يفترض أن يكون المساهمون سعداء بتلقيها.