إلين كار
عندما طرحت شركة سبيس إكس، المملوكة لإيلون ماسك، أول صفقة سندات لها في السوق الأسبوع الماضي، أخذ مستثمرو الائتمان عرض الشركة على محمل الجد.
وبعد حصولها على تصنيفات ائتمانية من الدرجة الاستثمارية من وكالات التصنيف الثلاث، تم تسعيرها في أدنى مستويات هذا القطاع من سوق الديون، ولكن بمستوى أفضل بكثير من شركة أوراكل، الشركة التقنية المعروفة بين المستثمرين باستنزافها للسيولة.
لكن يبدو أن المستثمرين، في الوقت نفسه، لم يأخذوا بعض الجوانب الجديدة في مذكرة الطرح، مثل «التصور الفني للحياة على المريخ»، على محمل الجد. وبدلاً من ذلك، كان الملف التعريفي المُلائم للدائنين لشركة ستارلينك، وهي شركة الأقمار الصناعية التي تُعدّ مصدر الدخل الرئيسي لشركة سبيس إكس، هو ما حفّز التصنيفات الائتمانية وتسعير السندات.
كذلك، فقد شعر الدائنون بالاطمئنان من تصريحات المدير المالي بريت جونسن بشأن الالتزام بضبط الميزانية العمومية. وأشارت شركة «سبيس إكس» إلى هدفها المتمثل في أن تتراوح نسبة ديونها بين ضعفين إلى ثلاثة أضعاف أرباحها قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك (مقارنة بنحو خمسة أضعاف حالياً) مع النمو المتوقع لهيكلها الرأسمالي.
ومثل هذا النهج ليس جديداً في سوق السندات، فعلى سبيل المثال، تبنت شركة «نتفليكس» نهجاً مشابهاً في تواصلها مع الدائنين أثناء سعيها للخروج من نموذج أعمالها الذي كان يستنزف السيولة. ومع ذلك، بدأت «نتفليكس» مسيرتها كمصدر للسندات بتصنيف ائتماني منخفض للغاية، ولم تحصل على تصنيف استثماري كامل إلا بعد أكثر من عقد من إصدار سنداتها الأولى.
وعلى الرغم من قلة التوجيهات الواضحة بشأن الإنفاق الرأسمالي من جانب «سبيس إكس» أو موعد تحقيقها نقطة التعادل على أساس التدفق النقدي الحر، إلا أن التزامها بحد أدنى من السيولة الاحتياطية قدره 25 مليار دولار، وإشارتها إلى قدرتها على تعديل الإنفاق الرأسمالي حسب الحاجة، وفر قدرا معقولا من الطمأنينة لحاملي السندات. وقد حرصت وكالة موديز على التوضيح التالي: «يتضمن التصنيف توقعاتنا بأن سبيس إكس ستعدل وتيرة استثماراتها في حال حدوث انتكاسات جوهرية».
وقد يتساءل البعض عن سبب اختلاف استنتاجات المساهمين والدائنين اختلافاً كبيراً عن مذكرات طرح متشابهة جدًا. وعلى عكس هوامش سنداتها، يشير سعر سهم «سبيس إكس» إلى تقييم فلكي لمضاعف الإيرادات أو الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك.
ويُقيّم الدائنون ضمان تغطية التدفقات النقدية من خلال ستارلينك، بينما يركز المساهمون على إمكانات النمو الهائلة لشركة «إكس ايه آي» التابعة لسبيس إكس، وذلك رغم أن أعمال الذكاء الاصطناعي سجلت أرباحًا سلبية قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، واستنزفت ما يقارب 20 مليار دولار نقداً خلال الاثني عشر شهراً الماضية.
ويُقدم كل من مستثمري الأسهم والسندات على رهانات قد تتعارض يوماً ما: الأول، أن سبيس إكس ستوقف الإنفاق الرأسمالي عند الحاجة، والثاني، أنها ستضخ أموالاً طائلة في مشاريع طموحة للغاية كمراكز البيانات في الفضاء، بغض النظر عن التكلفة، للحفاظ على ميزة السبق والريادة.
وفي عالم مثالي (أو في سوق ائتماني أقل مرونة)، سينصرف تركيز الدائنون مباشرة على شركة ستارلينك، المحرك الرئيسي لأرباح المجموعة، والتي حققت أكثر من 7 مليارات دولار من الأرباح قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك في عام 2025، ودرّت ما يقارب 3 مليارات دولار من التدفقات النقدية، باستثناء مدفوعات الفوائد. وقد أقرت وكالة موديز بأهمية ستارلينك باستخدام «منهجية تصنيف مزودي خدمات الاتصالات» لدعم تصنيف الشركة عند «Baa1».
وبالنسبة للمساهمين الأقل اهتمامًا بالمزايا العملية لـ«ستارلينك»، فإنهم يأخذون بعض ما تضمنته مذكرة الطرح حرفياً، وربما يصدقون، على سبيل المثال، ادعاء سبيس إكس بأنها «حددت أكبر سوق قابلة للتنفيذ في التاريخ البشري» والتي قد تصل قيمتها إلى 28.5 تريليون دولار. لكن هل من قبيل الصدفة أن يتوافق هذا الرقم تقريبًا مع الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة؟
ويعود تباين النتائج المحتملة لشركة «سبيس إكس» بالكامل تقريباً إلى الطريقة التي ينظر بها المساهمون للأمور. وعلى سبيل المثال، فإنه إذا استحوذت الشركة على ثلث السوق المستهدف فقط، فسيكون سعر سهمها مبرراً. وفي هذه الحالة، من المرجح أن يتقلص هامش العائد على سندات سبيس إكس مقارنةً بالمؤشرات المرجعية، لكن هذا الارتفاع تحدده في النهاية الحسابات الأساسية للسندات. وقد ترتفع الأسهم إلى مستويات قياسية، لكن العوائد لا يمكن أن تنخفض إلى ما لا نهاية. ولن يحصل الدائنون الذين يحتفظون بسنداتهم حتى تاريخ الاستحقاق إلا على قيمتها الاسمية.
في المقابل، يدرك الدائنون الذين عاصروا الفترة التي كادت فيها تسلا التابعة لإيلون ماسك أن تُفلس خلال عامي 2017 و2019، عندما انخفض سعر سنداتها إلى ما يقارب 80 سنتاً للدولار، أن عبقريته غير التقليدية يمكن أن تكون سلاحا ذا حدين بالنسبة لهم.
وأخذ هيكل رأس مال سبيس إكس وتوقعاتها بشأن السيولة على محمل الجد هو أقصى ما يمكن للدائنين فعله في هذه المرحلة. وقد تركوا، عن حق، التفسير الحرفي وربما التفكير السحري - لعرض السندات لمستثمري سوق الأسهم. لكن في كل الأحوال، يجب على الدائنين أن يكونوا مستعدين دائماً لتذكير شركة سبيس إكس ومسؤوليها بمدى جدية تعاملهم مع التزامات ميزانيتها العمومية.
