كاميلا كافنديش
قبل ما يزيد على سبعة عشر عاماً؛ أي قبل الأزمة المالية وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وخلال الفترة السابقة لانخراط بريطانيا في دوامة تغيير رؤساء الوزراء، أثار وزير شاب متحمس من حزب العمال الكثير من الجدل عندما صرح بأن الكثيرين عالقون في دوامة الإعانات، وأن على الأغلبية انتظار مقابلات العمل.
وقال، مستشهداً بهيربرت موريسون، الذي شغل منصب نائب رئيس وزراء المملكة المتحدة، وتوفي عام 1965، إن هذه الصفقة كانت دائماً أساس دولة الرفاه. هذا الرجل، هو جيمس بورنيل، المرشح الآن ليصبح رئيساً لموظفي آندي بورنهام. يُعد تعيينه أحد المؤشرات المشجعة على أن خليفة حزب العمال سيعين في حكومته أشخاصاً ناضجين ذوي خبرة وواقعيين.
ويقول عدد أكبر من الناس الآن، إن حزبي «الإصلاح» و«الخضر» أكثر ميلاً من حزب العمال إلى «احترام من يعملون بجد»، و«احترام من يفعلون الصواب»، لذا على رئيس الوزراء القادم أن يغير هذا الوضع، ليس فقط من أجل بقائه، بل لاستعادة وحدة البلاد، والتعاطف سيكون بداية جيدة، وبورنهام يمتلكه بلا شك، لكن مع مغادرة السير كير ستارمر لمغادرة منصبه يصعب تجاهل إرثه الذي يُصوَّر كونه حملة انتقامية طويلة الأمد ضد الطموحين: المزارعين، وأصحاب العمل، وملاك العقارات، وقدامى المحاربين.
هو ووالده المسن يجرّان سلمهما ودلاءهما بانتظام في الشارع الذي أعيش فيه منذ ثلاثين عاماً، وهما جديران بالثقة لدرجة أنك تستطيع أن تعطيهما مفتاح بابك، لكن مصلحة الضرائب والجمارك البريطانية تجبر أصحاب الأعمال الحرة مثلهما على شراء برامج محاسبية خارجية، وحفظ الإيصالات إلكترونياً، وتقديم إقرارات ضريبية ربع سنوية بدلاً من إقرار واحد.
هذا العامل كان يخشى ارتكاب الأخطاء، لدرجة أنه أنفق مبلغاً كبيراً على جهاز كمبيوتر محمول لم يكن بحاجة إليه.
وعندما تُنفق الحكومة أموالنا لتزيد من صعوبة حياتنا يبدأ العقد الاجتماعي بالتآكل، وقد ينشأ نوع من الاستياء ذي المحصلة الصفرية. يميل المشاركون في استطلاع «المزيد من القواسم المشتركة» إلى الاعتقاد بأن الحكومة تُحابي الأغنياء، أو طالبي اللجوء، أو متلقي الإعانات الاجتماعية، وذلك بحسب توجهاتهم السياسية، وهذه أرض خصبة للشعبوية.
لقد تعاملت بعض فئات الطبقة السياسية، ووسائل الإعلام، بتعالٍ مع هؤلاء الناخبين وتجاهلتهم لعقود، في الفترة التي سبقت خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وما بعده، ومن الأسهل تصوير الناس على أنهم عنصريون بشكل عشوائي بدلاً من الاعتراف بأن العولمة لم تكن في صالح الجميع، وأن الجيران يستاؤون ممن يشتبهون في تزويرهم للمساعدات الاجتماعية، وأن وصول القوارب الصغيرة كان فشلاً ذريعاً للدولة، وأن السلوك المعادي للمجتمع والهجرة الجماعية قد أثّرا بالفعل على المجتمعات البعيدة عن لندن الكبرى.
هناك فراغ في السياسات، حيث كانت الثقة موجودة، والجميع في أمس الحاجة إلى النمو الاقتصادي، الذي يتسم موقف بورنهام منه بالغموض المقلق، لكننا نحتاج أيضاً إلى حكومة تعامل دافعي الضرائب باحترام، وقد حذر الاشتراكي المسيحي آر إتش تاوني من «انهيار المجتمع على أساس الحقوق المنفصلة عن الواجبات»، وهو ما كان توني بلير يستشهد به.
