داير ماكفادين
لم يكن طرح أسهم «سبيس إكس» للاكتتاب العام في 12 يونيو طرحاً عادياً من جميع النواحي تقريباً، وقد نظر إليه كثيرون كونه مؤشراً على ازدهار سوق الأسهم، وإقبال المستثمرين على التقييمات المنفصلة عن الأساسيات، كما تعلق الكثير على زخم هذا الطرح، ولا سيما في ما يتعلق بالاكتتابين العامين الضخمين المتوقعين لشركتي «أوبن إيه آي» و«أنثروبيك»،
وكان طبيعياً أن ترتفع أسهم شركة إيلون ماسك العملاقة في مجالات الذكاء الاصطناعي والأقمار الصناعية والصواريخ في بداية التداول.
وكما أشار عدد من خبراء الأسواق فإن التخصيص الكبير غير المعتاد للمستثمرين الأفراد، والكمية المحدودة المتاحة للتداول، والاندماج السريع الوشيك في المؤشرات الرئيسية، كلها عوامل ضمنت تقريباً أن يتجاوز الطلب العرض، ويرتفع سعر الاكتتاب العام، وقد نجح الأمر! لكن هذه الأجواء الإيجابية لم تستمر طويلاً، فخلال يومين انخفضت أسهم شركة «سبيس إكس» بنسبة تقارب 30 % عن ذروتها بعد طرحها للاكتتاب العام، والتي بلغت 225 دولاراً في 16 يونيو، ولا تزال الأسهم أعلى من سعر الاكتتاب البالغ 135 دولاراً. مع ذلك لا يزال الوضع صعباً على كل من استثمر في اليوم الأول.
لطالما بدا لنا أن تقييم الشركة يدعو لتساؤلات عدة ويثير الكثير من الشك، لكن في النهاية المستثمرون أشخاص بالغون، تقديم أموالهم التي جنوها بشق الأنفس لهدف نبيل يتمثل في خلق أول تريليونير في العالم ليس جريمة، لكن الخطر الآن يكمن في أن هذه المخاوف قد تحفز موجة بيع واسعة النطاق لأي شيء له علاقة بالذكاء الاصطناعي.
ولفهم هذا الوضع الغريب لجأنا إلى خبير الاكتتابات العامة - البروفيسور جاي ريتر، مدير مبادرة الاكتتابات العامة في جامعة فلوريدا، وتشير أبحاث ريتر الذي أمضى أكثر من أربعة عقود في تحليل أداء آلاف الشركات المدرجة حديثاً، إلى استنتاجات عدة ذات صلة خاصة بموضوعنا.
- يحصل مستثمرو الاكتتابات العامة على ارتفاع في سعر الطرح في اليوم الأول، وهذا يكون ناتجاً في العادة عن تسعير منخفض متعمد، يكافئ حماس المستثمرين في اليوم الأول للطرح، وقد يبدو سعر طرح أسهم «سبيس إكس» للاكتتاب العام البالغ 135 دولاراً غير منطقي ومبالغ فيه للمشككين، لكن في الواقع لا توجد آلية محددة ودقيقة لتحديد السعر قبل الإدراج، ومن الواضح أن ماسك والمصرفيين اعتمدوا على تقدير مدروس لما سيتحمله السوق، وحددوا السعر بأقل منه بقليل، وتشير أبحاث ريتر إلى أن ارتفاع سعر سهم «سبيس إكس»، رغم قوته، لم يكن غير عادي.
- غالباً ما يكون أداء الاكتتابات العامة ضعيفاً خلال السنوات القليلة التالية، وفي دراسة له نُشرت عام 1991، وجد ريتر أنه خلال الفترة من سعر إغلاق اليوم الأول وحتى الذكرى السنوية الثالثة كان أداء الشركات المدرجة بين عامي 1975 و1984 «أقل بكثير» من أداء الشركات المماثلة - وهو استنتاج تكرر في العديد من الدراسات الأخرى منذ ذلك الحين.
ويلخص تقرير لشركة «دايمنشنال فند أدفايزرز» بعضاً من أحدث التحليلات في هذا السياق، ويرى التقرير أن الشركات المدرجة حديثاً، إجمالاً، «تصرفت كونها أسهماً ذات نمو محدود، وربحية منخفضة، واستثمارات عالية، ونتيجة لذلك كان أداؤها أقل من أداء السوق الأمريكية بشكل عام في عامها الأول».
- تُفاقم الأسواق المزدهرة من حدة الارتفاع والانخفاض المفاجئ لأسعار الأسهم، وهذه هي النتيجة الرئيسية التي توصل إليها ريتر من فقاعة الإنترنت، فقد ازداد التسعير المنخفض بشكل حاد، وكان الأداء طويل الأجل أسوأ بالنسبة للاكتتابات العامة الأولية، التي صدرت في سنوات ذروة الدورة الاقتصادية ذات الحجم الكبير، وغالباً، عندما يكون الحماس كبيراً، يدفع المشترون في السوق الثانوية تكاليف باهظة.
عموماً سيكون الاختبار الكبير التالي لسعر سهم «سبيس إكس» هو عند انتهاء فترات الحظر، والتي تم وضعها وتوزيعها بذكاء، وعادة ما تنتهي فترات الحظر بعد حوالي 180 يوماً من الإدراج، لكن في حالة شركة «سبيس إكس»، وبدلاً من فترة حظر بيع طويلة، يُمكن للمستثمرين الأوائل بيع حصص صغيرة من أسهمهم بدءاً من 70 يوماً بعد الاكتتاب العام، ثم حصص أكبر بكثير بعد إعلان الشركة عن نتائجها المالية للربع الثالث من العام، وحتى ذلك الحين ستستمر فترات حظر البيع في الحد من المعروض من الأسهم.
وهكذا قد تكون سبيس إكس شركة ضخمة، وكان اكتتابها العام بالفعل هو الأكبر على الإطلاق، لكنها تتماشى إلى حد كبير مع النهج المعتاد للشركات الناشئة.