تحذير من أزمة في إمدادات الغاز بسبب قواعد الاتحاد الأوروبي للميثان

جيمي سميث - ألكسندرا وايت - إيان جونستون
حذرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقطر من أن الاتحاد الأوروبي سيواجه أزمة في إمدادات الغاز ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار ما لم تعدل بروكسل القواعد المقترحة بشأن انبعاثات غاز الميثان.

وقالت واشنطن والدوحة إن معظم مصدري النفط والغاز العالميين لا يستطيعون تلبية مسودة اللائحة التي ستضع معايير الرصد والإبلاغ عبر سلاسل التوريد لغاز الميثان، وهو غاز دفيئة قوي.

وجاءت شكاوى الولايات المتحدة وقطر -أكبر مصدرين للغاز الطبيعي المسال في العالم- في رسالة إلى رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قبل اجتماع وزراء الطاقة في الاتحاد الأوروبي غداً الجمعة. ووقعت دولتان رئيسيتان أخريان على الأقل من مصدري الغاز إلى أوروبا، وهما: الجزائر ونيجيريا، على الرسالة التي صاغتها الولايات المتحدة وقطر، قبل إرسالها إلى القادة الأوروبيين.

ويواجه الاتحاد الأوروبي «فرصة ضيقة» لإعادة صياغة القواعد، إذ بدأ المستوردون بالفعل بشراء الإمدادات للتسليم في عام 2027، و«لا يوجد سبيل عملي للامتثال للوائح»، حسبما أكد وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت ووزير شؤون الطاقة القطري سعد الكعبي في مسودة رسالة اطلعت عليها صحيفة فاينانشال تايمز. وأضافا: «المصدرون والمستوردون على حد سواء غير مستعدين لإبرام اتفاقيات تعاقدية تنتهك قانون الاتحاد الأوروبي عن علم. ومن المؤكد أنه يكون لذلك تأثيرات كبيرة على العرض والأسعار».

ويصعد هذا التدخل جهوداً تقودها الولايات المتحدة لإضعاف التشريع الأوروبي. وكان أندرو بوزدر، سفير الولايات المتحدة لدى الاتحاد الأوروبي، قد حذر سابقاً عبر صحيفة فاينانشال تايمز من أن هذه اللوائح الأوروبية قد تشعل أزمة طاقة.

ومن جانبها، أشارت المفوضية الأوروبية بالفعل إلى أنها ستخفف القواعد بإصدار توجيهات للدول الأعضاء بعدم معاقبة المصدرين حتى عام 2030. وتطالب دول أعضاء عدة بروكسل بتأجيل هذه القواعد، حيث دعت جمهورية التشيك وسلوفاكيا إلى تأجيل القواعد لمدة «ثلاث سنوات على الأقل»، وفقاً لمسودة رسالة أخرى اطلعت عليها فاينانشال تايمز.

لكن تحذير قطاع الطاقة من نقص الإمدادات تواجهه تحديات قوية، خصوصاً من خلال النموذج الذي أعدته شركة الاستشارات «ريستاد إنرجي» لصالح صندوق الدفاع البيئي الأوروبي، والذي وجد أن إمدادات الغاز المتوافقة مع القواعد المقترحة تفوق واردات الاتحاد الأوروبي الحالية بثلاثة أضعاف. وخلصت «ريستاد» إلى «عدم وجود دليل على أن اللائحة المرتقبة ستدفع الأسعار إلى الارتفاع». ويرى مؤيدو التشريع، مثل صندوق الدفاع البيئي الأوروبي، أنه سيساهم في تعزيز أمن الطاقة في أوروبا من خلال تشجيع التحول بعيداً عن الوقود الأحفوري.

ويأتي الضغط المتصاعد من كبار مصدري الوقود الأحفوري في الوقت الذي نشر فيه البنك الدولي تقريراً يظهر ارتفاعاً خلال العام الماضي بنسبة 6 % في حرق الغازات من قِبل منتجي النفط والغاز - وهو شكل آخر من أشكال تلوث غازات الاحتباس الحراري، ليصل إلى 167 مليار متر مكعب، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2019. ويسهم حرق الغازات في تغير المناخ، ويهدر الغاز الطبيعي الذي يمكن استخدامه كوقود. تبلغ قيمة حجم الغاز الذي تحرقه الصناعة حوالي 54 مليار دولار، وهو ما يتجاوز كمية الغاز الطبيعي المسال المصدر عبر مضيق هرمز العام الماضي.

وقال زوبين بامجي، رئيس برنامج البنك الدولي للحد من التلوث: «حرق الغازات ليس مشكلة تقنية في المقام الأول، لأن الحلول التقنية متاحة في معظمها. ما ينقص بالفعل هو تطبيق اللوائح بصرامة».