10 مفارقات مرشحة لإثارة التوتر في الاحتياطي الفيدرالي تحت قيادة وارش

كريس جايلز

بدأت ولاية كيفن وارش كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بدايةً موفقة الأسبوع الماضي، خاصة بعد أن تراجع عن انتقاداته السابقة للمجلس، وأشاد بلجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، مؤكداً أنها تُجسد «أفضل تقاليد مجلس الاحتياطي الفيدرالي».

وشهدت عملية التواصل تغييرات كبيرة، ما يشي بتحولات في التوجه الاستراتيجي والسياسة. وكان بيان السياسة النقدية أقصر وأكثر وضوحاً، وتضمن التزاماً بـ«تحقيق استقرار الأسعار»، لكنه لم يُقدم أي توجيهات بشأن مسار أسعار الفائدة اللازم لتحقيق ذلك.

وكان وارش متشدداً بموقفه، وقال: «لا يزال أمامنا عمل كثير لإنجازه». وأشار نصف زملائه في لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، في تقاريرهم المقدمة إلى الملخص الفصلي للتوقعات الاقتصادية، إلى ضرورة رفع أسعار الفائدة لإعادة التضخم إلى مستواه المستهدف، فيما لم يقدم وارش توقعاته الخاصة.

وحرص وارش على التأكيد على أن الاحتياطي الفيدرالي سيُجري المزيد من التغييرات في الأشهر المقبلة بعد أن يُحلل المسؤولون تقارير خمس فرق عمل معنية بمواضيع الاتصالات، والميزانية العمومية، واستخدام البيانات، والإنتاجية، وإطار عمل البنك المركزي بشأن التضخم.

ما زلنا نجهل ما إذا كانت فرق العمل هذه تكتيكا يسمح لوارش بالتراجع عن بعض المواقف الأكثر تشدداً التي اضطر إلى تبنيها لإقناع الرئيس دونالد ترامب بترشيحه، أم ربما تكون وسيلته لإحداث تغيير جذري في المجلس.. وربما كلاهما.

كان جلياً أن وارش كثيراً ما يُشيد بمزايا الوضوح والبساطة. ومع ذلك، فإن السياسة النقدية قائمة على المفاضلات. لذلك، من المتوقع أن تُثير أفكاره نقاط توتر عديدة في الأشهر المقبلة، تتعلق العشر الأبرز منها بالمفارقات التالية:

1 - المفارقة بين التوجيه والتقلبات: يعتقد وارش أن الاحتياطي الفيدرالي قد وقع في فخ التوجيهات المستقبلية بشأن أسعار الفائدة. وهو ليس الوحيد الذي يتبنى هذا الرأي.

فقد أكد البنك المركزي الأوروبي، على سبيل المثال، على نهجه القائم على «الاجتماعات المتتالية» في تحديد السياسة النقدية. وبينما أبدت الرئيسة كريستين لاغارد استعدادها للحديث عن المستقبل وما قد يفعله البنك المركزي الأوروبي في مختلف الظروف، فلم يفعل وارش ذلك.

وعدم الإدلاء بأي تصريح حول ما قد يفعله الاحتياطي الفيدرالي، باستثناء الإعلان عن اجتماعه القادم بعد ستة أسابيع، قد يدفع الأسر والشركات والأسواق المالية إلى إساءة فهم الموقف السياسي.

وهذا بدوره قد يُولّد تقلبات مالية ضارة، على غرار ما شهده بنك إنجلترا عقب اجتماعه في مارس، وهو ما اضطر المحافظ أندرو بيلي إلى توضيح الأمر مراراً وتكراراً للأسواق بأنها فهمت الموقف بشكل خاطئ.

2 - المفارقة بين التوقعات والتوجيهات: تأتي التوجيهات المتعلقة بأسعار الفائدة بأشكال عديدة. فبمجرد أن ينشر البنك المركزي توقعاته، يكون قد أصدر توجيهات مستقبلية.

وتعتمد أي توقعات على افتراضات معينة حول أسعار الفائدة المستقبلية. يستخدم المركزي الأوروبي أسعار الفائدة السوقية، لذا فإن عودة التضخم إلى المستوى المستهدف في التوقعات تُؤكد صحة تلك الأسعار السوقية.

ولسنوات عديدة، اعتمد بنك إنجلترا في توقعاته على افتراض ثبات أسعار الفائدة. فإذا تجاوزت تلك التوقعات هدف 2% باستمرار، على سبيل المثال، كان ذلك إشارة إلى أن بنك إنجلترا يعتقد بضرورة رفع أسعار الفائدة في المستقبل.

واستخدم الاحتياطي الفيدرالي آراء أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية بشأن أسعار الفائدة «المناسبة» اللازمة لتحقيق استقرار الأسعار. وهذه طريقة أخرى للتنبؤ، وكانت توجيهاتهم متشددة، لكن لم يشارك وارش في هذه التوجيهات. والسبيل الوحيد لتجنب أي توجيهات هو الامتناع عن نشر التوقعات وعدم التطرق إلى المستقبل.

وهذا شبه مستحيل في السياسة النقدية نظراً للفترات الزمنية الفاصلة بين إجراءات أسعار الفائدة وتأثيرها. وإذا رفضت الخوض في المستقبل، فلن تستطيع تبرير سياستك الحالية بشكل مقنع. وقد أقرّ وارش بهذا التناقض حين قال: «كما تعلمون، هناك فترات زمنية طويلة ومتغيرة في تنفيذ السياسة النقدية».

3 - المفارقة بين الإجابات الجزئية والمصداقية: عندما أدرك الصحفيون أن وارش لن يتحدث عن المستقبل، انتقلوا إلى استجوابه بشأن الوضع الراهن. وسألوه مرتين عن التأثير الحالي للسياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي. فقدم وارش نصف إجابة، قائلاً إن تقييد أسعار الفائدة «غير متساوٍ» - فهي مقيدة إلى حد ما في سوق الإسكان، ولكن ليس في الأسواق المالية.

والمفارقة هنا واضحة. وإذا لم يكن لدى وارش رؤية واضحة بشأن الموقف الحالي للسياسة النقدية، فلا يمكنه أن يؤكد بمصداقية أن الاحتياطي الفيدرالي سيحقق استقرار الأسعار.

4 - المفارقة بين الالتزام باستقرار الأسعار والتقاعس: هناك توتر آخر بين التزام وارش باستقرار الأسعار وعدم اتخاذه أي إجراءات لدعم هذا الالتزام.

وقال: «أعضاء لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية متفقون بالإجماع على أن هذه اللجنة ستعمل على تحقيق استقرار الأسعار». وهذا الأمر أثار تساؤلاً واحداً: حسناً، ما الذي تفعلونه حيال ذلك؟

وعندما سُئل وارش حول هذا الأمر، لم تكن لديه إجابة. وربما كان هذا مقبولاً في اجتماعه الأول، لكن الاكتفاء بالكلام دون فعل لا يمكن أن يستمر كاستراتيجية تواصل ناجحة.

5 - المفارقة في تدفق المعلومات بين الاحتياطي الفيدرالي والأسواق: أحد أسباب عدم رغبة وارش في تقديم توجيهات للأسواق المالية، حسبما قال، هو أنه يريدها أن تتفاعل مع الاتجاهات الاقتصادية وأن يتعلم الاحتياطي الفيدرالي من ردود أفعالها.

وقد كان الزميل في «فاينانشال تايمز» روب أرمسترونغ قاسياً، واصفاً هذا النهج بالهراء لأن «الأسواق ستظل تفسر المعلومات الجديدة في ضوء ما يعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي سيفعله».

وهناك أدلة قوية على أن الأسواق المالية تحاكي تصرفات الاحتياطي الفيدرالي. ويعني ذلك أن المسؤولين، عندما ينظرون إلى أسعار السوق، فإنهم في الواقع ينظرون إلى أنفسهم. ورغم أن الأسواق بدأت تتخذ زمام المبادرة منذ عام 2022، إلا أن التوتر لا يزال قائماً.

6 - المفارقة بين البيانات الموجزة والتغييرات المستقبلية: كان بيان الاحتياطي الفيدرالي موجزاً وواضحاً. وسأكون بنفس القدر من الإيجاز: تغيير البيان في المستقبل سيضفي أهمية بالغة على الكلمات الجديدة. فكلما كان البيان أقصر وأوضح، كلما صعب تغييره.

7 - المفارقة بين البيانات الآنية والاتجاهات: في منتصف المؤتمر الصحفي، قال وارش إن قادة الشركات لديهم معلومات آنية، وأنه يحسدهم على سهولة وصولهم إلى البيانات المعاصرة. وفي ختام المؤتمر، قال إنه مهتم بالاتجاهات، لا بالبيانات المنفردة: «فما يحدث على مدى ثلاثة أو ستة أشهر أهم من أي بيانات منفردة».

ويكمن التناقض هنا بين رفض البيانات التي لا تعدو كونها «صدى للتاريخ»، ثم التأكيد على أهمية الاتجاهات بعد دقائق معدودة. على أي حال، فإن المعلومات الاقتصادية الآنية، المُنتجة باستخدام الذكاء الاصطناعي أو أفضل النماذج، متقلبة، وهو ما تؤكده بيانات «جي دي بي ناو» المتطورة الصادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا.

8 - المفارقة بين بيانات الشركات والبيانات الوطنية: تساءل وارش: لماذا يستطيع الرؤساء التنفيذيون للشركات الحصول على معلومات آنية دون تعديلات كثيرة، بينما تتأخر بيانات الاقتصاد الكلي وتتغير باستمرار؟ والإجابة بسيطة، فثمة تناقض بين الحرية، بما في ذلك حرية الحفاظ على سرية البيانات من الحكومة، والمعلومات الوطنية الدقيقة الآنية. ولا تواجه الشركات هذا التناقض.

9 - المفارقة بين تحسينات البيانات وهجمات الإدارة الأمريكية على البيانات: لا ينبغي لأي شخص مقرب من إدارة ترامب، مثل وارش، أن يتذمر من البيانات الرسمية دون الإقرار بالتوتر الناجم عن التهديدات التي تواجه استقلالية وتمويل البيانات الرسمية الأمريكية منذ عام 2025. وكانت الجمعية الإحصائية الأمريكية خلصت إلى هذا الاستنتاج الصريح في تقريرها التقييمي الصادر في ديسمبر، قائلة:

«يجب اتخاذ إجراءات فورية لوقف التدهور الحاد في قدرة الوكالات الإحصائية الفيدرالية على أداء مهمتها الأساسية، وأن تكون في وضع يسمح لها بمواكبة الاحتياجات المعلوماتية المتزايدة، ومعالجة عدم اليقين بشأن موثوقية الإحصاءات الفيدرالية».

10 - المفارقة بين تأثيرات الذكاء الاصطناعي على العرض والطلب: هذه مفارقة نادرة أخرى أقر بها وارش. فالذكاء الاصطناعي يزيد الطلب، لا سيما على المعدات الإلكترونية، وربما يسهم أيضاً في زيادة القدرة الإنتاجية للاقتصاد الأمريكي. وأوضح وارش أن هناك مفارقة بين هذين الأمرين، مضيفاً: «الخبر السار لكم هو أن لدينا فريق عمل معنياً بهذا الأمر».

يبقى أخيراً عنصر كان يمكن أن يكون سبباً للكثير من التوتر لكنه غاب لحسن الحظ. فقد كان رد فعل ترامب على قرار الاحتياطي الفيدرالي بالإبقاء على أسعار الفائدة: «لا بأس، مهما يكن».

لم يكن من الممكن أن يكون الرد أفضل من ذلك، ولذلك، مازلت مصراً على نظريتي القديمة بأن ترامب أراد فقط تعيين شخص خاص به في الوظيفة.