المركبات الكهربائية تكتسب أرضاً جديدة وتنتشر في أفريقيا إثر حرب إيران

ويليام واليس

حفزت أزمة الطاقة العالمية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط زيادة كبيرة في الطلب على السيارات الكهربائية في العديد من الدول الأفريقية، وهو ما يعزز مكانة الصين التي تهيمن على السوق.

وبموازاة الارتفاع الكبير في طلبات شراء الدراجات النارية والحافلات الكهربائية المُجمّعة في العديد من الدول الأفريقية باستخدام مكونات صينية، نجحت الشركات الناشئة التي تُنشئ بنية تحتية للسيارات الكهربائية في جمع تمويلات قياسية بقيمة تقارب 300 مليون دولار منذ الشهر الماضي.

وحصلت شركة «سبيرو»، المتخصصة في الدراجات النارية الكهربائية وبطاريات السيارات الكهربائية، ومقرها بدبي ولها حضور كبير في أفريقيا، على تمويل إضافي بقيمة 55 مليون دولار من «نيو تريلز كابيتال».

وهو صندوق صيني متخصص في الأسواق الناشئة ومبادرة الحزام والطريق. وكانت «سبيرو» قد جمعت بالفعل 215 مليون دولار من صناديق استثمارية بدبي والدنمارك الشهر الماضي.

وتتصدر منطقة شرق أفريقيا استخدام السيارات الكهربائية في القارة، والذي كانت وتيرته في ازدياد بالفعل قبل أن تتسبب حرب إيران في إغلاق مضيق هرمز الذي كان يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

لكنّ الوضع الاقتصادي في أفريقيا، حيث تنتشر سيارات الأجرة النارية وعربات «التوك توك» ثلاثية العجلات، أصبح أكثر صعوبة منذ إغلاق المضيق.

وارتفع متوسط تكلفة البنزين اليومية لسيارات الأجرة النارية بأكثر من 20%، من 4.20 دولارات إلى 5.10 دولارات، منذ اندلاع الحرب، وفقاً لما ذكره برايان نجاو، مدير قسم تمويل التنقل الكهربائي في شركة «إم - كوبا»، وهي منصة للفينتيك مقرها لندن وتنشط في أفريقيا.

وأضاف: «يمكن للسيارة الكهربائية قطع المسافة نفسها مقابل 2.30 دولار فقط»، مشيراً إلى أن قائمة انتظار طلبات تمويل الدراجات النارية الكهربائية طويلة جداً لدرجة «أننا توقفنا عن قبول المزيد».

والأرقام مُلفتة للنظر بالقدر نفسه على مستوى الاقتصاد الكلي، حيث تسعى الحكومات إلى تعويض فواتير استيراد الوقود والدعم الضخمة، وتقليل الاعتماد على واردات النفط من الشرق الأوسط.

وقال جيمس إيرونغو موانجي، الرئيس التنفيذي لصندوق رأس المال الاستثماري «أفريكا كلايمت فنتشرز»: «ما من سلعة دفعت ثمناً باهظاً لسياسات ترامب أكثر من الديزل في هذه المنطقة من العالم»، مشيراً، على سبيل المثال، إلى ارتفاع أسعار الوقود في كينيا بنسبة 30% هذا العام.

وأوضح موانجي أنه كان هناك اعتقاد سائد بأن تبني السيارات الكهربائية في أفريقيا سيتبع النمط القديم المتمثل في استيراد السيارات المستعملة من أوروبا وآسيا.

لكن هذا الوضع تغير، على حد قوله، لأن السيارات الكهربائية المصنعة في الصين والدراجات النارية المُجمّعة في أفريقيا بمكونات صينية تُباع الآن بأسعار تنافسية، وهي تمنح القارة فرصةً للتقدم التكنولوجي.

وتعتزم كينيا الآن إلغاء رسوم الاستيراد على السيارات الكهربائية. كما أن إثيوبيا، التي تُولّد أكثر من 90% من كهربائها من الطاقة الكهرومائية، حظرت استيراد سيارات محركات الاحتراق الداخلي في عام 2024، ويوجد حالياً أكثر من 115 ألف سيارة كهربائية على طرقها، وفقاً لوزارة النقل الإثيوبية.

وحظرت رواندا أيضاً تسجيل سيارات الأجرة الجديدة التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي في عاصمتها كيغالي اعتباراً من يناير 2025، ما أدى إلى زيادة كبيرة بمبيعات السيارات الكهربائية بنسبة وصلت إلى 28% العام الماضي.

وبينما تجاوز الإقبال على الدراجات النارية الكهربائية السيارات، فإن استخدام السيارات الكهربائية آخذ في الارتفاع هو الآخر. ووفقاً لوكالة الطاقة الدولية، ارتفعت مبيعات السيارات الكهربائية في أفريقيا إلى حوالي 25,000 وحدة في عام 2025 مقارنة مع 4,000 وحدة في عام 2023.

واستحوذت شركة «بي واي دي» الصينية لصناعة السيارات على 35% من مبيعات السيارات الكهربائية في أفريقيا عام 2025.

كما تعمل شركة «كابيسا» الناشئة للسيارات الكهربائية، ومقرها كينيا ورواندا، على إنشاء بنية تحتية رئيسة لشحن الشاحنات الكهربائية في شرق أفريقيا. وتقوم الشركة ببناء هذه البنية التحتية عبر ثلاثة ممرات تجارية في شرق أفريقيا، وتخطط لإنشاء محطات شحن لـ1,000 شاحنة على كل ممر من أربعة ممرات أخرى، وهو ما يتطلب استثماراً إجمالياً قدره 2.1 مليار دولار.

وقال نك هو، الشريك المؤسس، إن تكلفة الشاحنات الكهربائية على مدى خمس سنوات، عند احتساب وفورات الوقود، تقل بنسبة تتراوح بين 20 و40% عن تكلفة محركات الاحتراق الداخلي، وذلك بحسب الحوافز المقدمة.

وقال أوسكار روزانا، مدير شركة متروترانس - التي تمتلك أسطولاً من 400 حافلة «ماتاتو» في كينيا - إن صدمة الطاقة الناجمة عن الحرب رجّحت كفة السيارات الكهربائية بقوة، حتى وإن بقيت التكلفة الأولية عالية بالنسبة للشركات الصغيرة.

وأوضح أن مشكلة ارتفاع تكاليف تمويل الحافلات الكهربائية خفف منها انخفاض تكلفة الطاقة والصيانة، متوقعاً أن يبدأ كبار مستهلكي الديزل في قطاع النقل بالتحول إلى الكهرباء بمجرد اكتمال البنية التحتية لمحطات الشحن.

ولا يتوقع العاملون في هذا القطاع أن يؤثر اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران على زخم هذا التطور. وقال داستن كاهلر، الخبير المخضرم في مجال صناعة السيارات الكهربائية وعضو مجلس إدارة جمعية التنقل الكهربائي في كينيا: «يمكن القول إن دونالد ترامب، ودون قصد، ساهم في تسريع التحول إلى السيارات الكهربائية أكثر من أي رئيس أمريكي آخر».

ولا يزال العائق الأكبر أمام تسريع تبني هذه التقنية هو رأس المال المطلوب، وتقلص هوامش الربح للمستثمرين مع اشتداد المنافسة.

وتجمع شركة «آرك رايد»، المزودة لبطاريات السيارات الكهربائية والدراجات النارية الكهربائية، ومقرها كينيا، عشرات الملايين من الدولارات، بما في ذلك من مؤسسة التمويل الدولية التابعة للبنك الدولي.

وقد دخلت الشركة هذا الشهر في شراكة مع شركة «ياديا»، الشركة الصينية الرائدة في تصنيع الدراجات النارية الكهربائية، لإنشاء بنية تحتية لتبديل البطاريات تتوافق مع دراجاتها النارية، التي نفدت من الأسواق خلال الحرب.

كذلك، تخطط شركة «سبيرو»، التي لها حضور في 7 دول أفريقية وتقوم بتجميع مركباتها، لتوسع كبير في أسواق جديدة بفضل الأموال التي جمعتها. وباعت الشركة 10 آلاف دراجة نارية كهربائية في القارة الأفريقية الشهر الماضي، وتستهدف بيع مليون دراجة بحلول عام 2027.