الكبار أيضاً مدمنون على الإنترنت.. فلماذا لا يخضعون لحظر وسائل التواصل!

كلير باريت

ظنّ العديد من الآباء أن توجه المملكة المتحدة لحظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون السادسة عشرة من العمر جاء استجابةً لدعائهم. لكن، مع بدء رئيس الوزراء البريطاني في وضع تفاصيل الخطة، أخذوا يدركون تدريجياً أن هناك الكثير مما لا يعجبهم في هذه الخطة.

الهدف المعلن هو جعل وسائل التواصل الاجتماعي أكثر أماناً، وإجبار شركات التكنولوجيا الكبرى على منع الأطفال من الوصول إلى المحتوى الضار، ومنع المسيئين من إلحاق الضرر بهم.

لكن، كما يقول البعض، ما سنحصل عليه في النهاية، إذا دخل التشريع حيز التنفيذ الربيع المقبل، هو فراغ لا يعرف الأطفال ولا الآباء ولا الحكومة كيف يملأونه.

مع ذلك، لم يكن هناك تراجع في حجم الإشادة بالحظر. أين؟ من الآباء على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد رأيت منشورات وتعليقات لا حصر لها، دون أي إحساس بالسخرية من مدى اعتمادنا المفرط نحن البالغين، في كثير من الأحيان على هذه المنصات تحت مختلف الذرائع.

إن علينا أن نقر أننا جميعاً مدمنون على تصفح الإنترنت. وبالنسبة للصغار، فهم يقبلون الآن على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على نصائح حول كيفية التحايل على الحظر. لذلك، فقد ارتفعت عمليات البحث على الإنترنت عن الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN) بشكل حاد منذ الإعلان عنه.

وفي أستراليا، التي تفرض بالفعل حظراً على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة، يقال إن حوالي 60 % من الأطفال يتحايلون على هذا الحظر بطريقة أو بأخرى. إنني اتفق تماماً مع الآراء التي تشدد على التأثير السلبي للإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للأطفال.

ومع ذلك، فإن الجوانب القيمة لوسائل التواصل الاجتماعي - كالتواصل، وبناء مجتمع والقدرة على استكشاف عدد لا يحصى من الاهتمامات وممارستها خارج الإنترنت أيضاً – يمكن أن تفقد بسبب الحظر. ويرى البعض أن الأطفال قادرون على التأقلم مع هذا الحظر - لكن هل نستطيع نحن البالغون ذلك؟

وإذا كان الكبار يريدون حقاً أن يكونوا قدوة حسنة لأطفالهم، فعلينا جميعاً أن نعيد النظر بجدية في إدماننا لوسائل التواصل الاجتماعي وتثبيت أعيينا على الشاشات لساعات.

ولذلك، أخشى صبيحة كل يوم اثنين أن أطلع على الرسالة التي تخبرني بعدد الساعات التي قضيتها ملتصقة بهاتفي خلال الأسبوع. وجزء مني يتمنى لو يعمم الحظر الليلي المقترح على الجميع. ومن المؤكد أن فرض استخدام الهوية الرقمية للتحقق من العمر على وسائل التواصل الاجتماعي سينفر بعض البالغين.

وأي شخص حاول إبعاد مراهق عن هاتفه سيدرك جاذبية استخدام الحكومة كجهة مشاكسة. لكن ماذا سيفعل هؤلاء عند بدء تطبيق الحظر؟ «التحديق في الحائط»، مثلما ردت فتاة مراهقة ببرود في مقطع إخباري على قناة بي بي سي، والذي انتشر كالعادة انتشاراً واسعاً.

وقد غرد الوزراء الذين تحدثوا إلى وسائل الإعلام هذا الأسبوع بفرح أن شعور الأطفال بالملل أمر جيد. فهل يعنون ذلك حقاً؟ وهل سيظلون يرددون مثل هذا الكلام السخيف عندما يحاولون العمل من المنزل بينما لا يتوقف أبناؤهم في خلفية اجتماعهم عبر تطبيق زووم عن تكرار أنهم لا يجدون ما يفعلونه؟

إن هذا الحظر المقترح سيجبرنا على مواجهة بعض الحقائق المزعجة. فالكثيرون باتوا يستخدمون هذه التكنولوجيا كجليسة أطفال؛ وسيلة رخيصة ومريحة لإبقاء الأطفال مشغولين، والأهم من ذلك، داخل البيت حيث يمكننا رؤيتهم. وقد نتردد في منح الأطفال هواتف، لكن على الأقل يمكننا تتبعهم عندما نفعل ذلك.

وعندما كنت أربي أبناء زوجي المراهقين، كنت أشعر بالارتياح عندما يفضلون البقاء في المنزل لممارسة ألعاب الفيديو والتحدث عبر الإنترنت مع أصدقائهم في أنحاء أخرى من لندن. ومع ذلك، من المحزن رؤية العديد من المراهقين في مقابلات إخبارية أخيراً يقولون إنهم باتوا يخشون الخروج من المنزل لكثرة مكوثهم وراء الأبواب المغلقة.

وبالفعل، فقد تزامن صعود وسائل التواصل الاجتماعي مع تقلص خيارات الأماكن المخصصة للمراهقين، سواء أكانت نوادي شبابية أم مكتبات أم نوادي رياضية. فهل سيأتي الحظر بمليارات الجنيهات لإعادة فتحه هذه الأماكن أو لتمويل أنشطة أخرى بعد المدرسة؟

وفيما يمكن لبعض الآباء إنفاق المزيد على النوادي ورحلات السينما، فإنني أخشى أن تستمر معاملة مجموعات المراهقين الذين يشعرون بالملل على أنهم مصدر إزعاج عام بدلاً من أن يتم التعامل معهم بتعاطف.

ومنذ أيام، رأيت عشرات المراهقين يمارسون أنشطة التوجيه في غابة إيبينغ ضمن برنامج جائزة دوق إدنبرة. وبدا بعضهم غير متحمس للتجربة، لكن صدقوني، من الرائع أن يكونوا هكذا في الهواء الطلق.

وحسبما تقول لورين كاندي، الكاتبة وخبيرة التربية، فإن من النتائج الإيجابية للحظر المقترح أنه يجبر العائلات على الخوض في محادثات أكثر وقد تكون أطول وأصعب.

وكما توضح، فهي بصدد التوصل لاتفاقية عائلية مع أبنائها المراهقين حول ما هو معقول ومرضٍ للجميع، بما في ذلك منع استخدام الهواتف على مائدة الطعام وفي غرف النوم ليلاً، وكيفية قضاء المزيد من الوقت مع العائلة والأصدقاء.

وحتى الآن، من الواضح أن شركات التقنية الكبرى هي الوحيدة التي تلتزم الصمت، لكن سيكون هناك الكثير مما قد يرضي الجميع لو أنها اتخذت خطوات جادة حقاً لجعل منصاتها أكثر أماناً.