المستثمرون السلبيون غير مسؤولين عن المبالغة بسعر سهم «سبيس إكس»

ستيوارت كيرك

قبل عشر سنوات كتب سانفورد سي بيرنشتاين تقريراً بعنوان «الطريق الصامت إلى العبودية: لماذا الاستثمار السلبي أسوأ من الماركسية»، وكنت أعمل حينها في مجال الأبحاث، وقد غبطته بشدة على ذلك العنوان الرائع، مع العلم بأنه غالباً ما يُطلق على المصرفيين ومديري الأموال أوصاف كثيرة، لكن نادراً ما يوصفون بالشيوعيين.

وفي منتصف العقد الأول من الألفية الثانية ظهرت ردة فعل عنيفة ضد صعود صناديق المؤشرات، حيث اتُهمت بتقويض حرية الأسواق، وانهيار كفاءة توزيع رأس المال، وغني عن القول، إن معظم الانتقادات جاءت من منتقي الأسهم ومن يعتمدون عليهم، مثل بيرنشتاين، ووقتها كانت الاستراتيجيات السلبية تهيمن على السوق، وعلى سبيل المثال لم تشهد صناديق الأسهم الأمريكية النشطة تدفقات نقدية سنوية صافية لأكثر من عقد.

وكانت حجة مقنعة بالفعل، حيث أجبرت التدفقات الهائلة صناديق المؤشرات المتداولة على شراء أي شيء في المؤشر، بدلاً من فرز الأسهم الرابحة والخاسرة بكفاءة مثلما يفعل مديرو المحافظ والمحللون، وقد أفضى هذا الشراء العشوائي للأسهم إلى انخفاض تباين العوائد.

وبكلمات أبسط تقلصت الفجوة في الأداء بين أفضل الشركات وأسوأها، ولذلك كافأت الأموال غير المدروسة الفشل وأحبطت التميزن وبالتالي فإن صندوق المؤشرات المتداولة الجيد هو في النهاية صندوق فاشل، لكن هذا الأمر لم يدم طويلاً، إذ انشغلنا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

والحروب التجارية، وأزمة إعادة الشراء، ثم جائحة «كوفيد 19»، لكن طرح شركة سبيس إكس للاكتتاب العام أعاد فجأة موجة انتقاد الصناديق السلبية، وسمعت البعض يقول إن إيلون ماسك حقق تقييماً بقيمة 135 دولاراً للسهم لإدراكه أن الصناديق السلبية مجبرة على شراء أي شيء يُفرض عليها.

ولا عجب إذن أن المؤشرات سارعت إلى إدراج السهم بوتيرة أسرع من المعتاد! وهذا المنطق يجعل شراء أسهم أنثروبيك وأوبن إيه آي عند إدراجهما في البورصة خياراً بديهياً.

لأن أسعارهما ستبقى مدعومة مهما حدث، ومع امتلاك استراتيجيات المؤشرات لربع أسهم الشركات الأمريكية الكبرى على الأقل فلا مجال أمامك للخسارة، لكنك في واقع الأمر قد تخسر، والسبب هو أن الحجج السابقة محض هراء.

حيث لم يقلل الاستثمار السلبي من تباين العوائد، بل إن الأخير هو ما أدى إلى الأول. علاوة على ذلك مهما بلغ حجم صناديق المؤشرات فإن استكشاف الأسعار الأفضل يظل دائماً هو ما يحافظ على المستثمرين النشطين.

إذن هذه ليست مؤامرة ماركسية، ولنفكر في الأمر منطقياً، لأنه إذا كانت صناديق المؤشرات المتداولة غير مرنة سعرياً تماماً، وتتفوق على مديري الاستثمار النشطين من حيث الحجم، فستتداول الأسهم عند الصفر.

لكن الأمور لا تسير هكذا، وتشتري الصناديق السلبية وتبيع الأسهم، بحيث تُحاكي ممتلكاتها مؤشراً مرجعياً، وبالتالي في أحسن الأحوال لا يمكنها سوى تحريك المؤشر صعوداً وهبوطاً، وحتى إذا كانت تدفقاتها الداخلة تأتي من تدفقات خارجة من الصناديق النشطة فلن يكون ذلك كافياً، وكما هي الحال دائماً في الأسواق فإن المشتري والبائع الهامشي هما المهمان.

تخيل أن مؤشر ناسداك يضم ثلاث شركات: سبيس إكس، وأنثروبيك، وأوبن إيه آي، ولم يتبقَّ سوى مديرَي صناديق استثمار نشطين في العالم، وواحد سلبي يُدعى «فانشيرز، فإنه إذا تدفقت مليارات الدولارات إلى صندوق المؤشرات المتداولة فلا بد من شراء الأسهم من جهة ما،.

وسيواصل الصندوقان النشطان رفع أسعارهما حتى يصلا إلى المستويات التي يكونان مستعدين عندها للتداول فيما بينهما، بناء على التوقعات الخاصة للصناديق الثلاثة.

وهما سيحددان القيم النسبية بغض النظر عن حجم عمليات الشراء السلبية –«فانشيرز» دائماً ما يتأثر بتقلبات الأسعار، وصحيح أن المؤشر سيرتفع في هذه الحالة، لكن هذا كان سيحدث أيضاً لو قرر ملايين المستثمرين ضخ أموالهم في شركات مثل سبيس إكس، وأنثروبيك، وأوبن إيه آي.

وهكذا فإنّ مجرد كون المستثمرين النشطين هم من يتخذون القرارات لا يعني بالضرورة أنهم يتخذون الخيارات الصحيحة. إذن هل يجب أن تكون نسبة سعر سهم إنفيديا إلى قيمته الدفترية ثلاثة أضعاف نسبة وول مارت؟ الزمن كفيل بالإجابة عن هذا السؤال، وأحياناً يكون من السهل التنبؤ بذلك، وأحياناً أخرى يكون الأمر أصعب.

وهذا يُعيدنا إلى تباين العوائد، فعندما يكون هذا التباين مرتفعاً تزداد فرص التفوق على المؤشر عند الانتقاء الجيد للأسهم، وعلى النقيض من ذلك تقل العوائد المحتملة من تحليل الشركات عندما تكون العوائد مركزة، ويظهر التاريخ أن التباين دوري - لأسباب عديدة.

وفي الوقت الحالي تعتبر المستويات مرتفعة نسبياً، وهو ما يستغله مديرو الصناديق النشطة كونه سبباً لجذبك لإيداع أموالك لديهم بدلاً من استثمارها في صناديق المؤشرات المتداولة.

ويبدو الأمر منطقياً، باستثناء أمر واحد، صحيح أنه من الأسهل تحقيق عائد إضافي (الفرق بين أدائك وأداء المؤشر) عندما تكون عوائد الأسهم متذبذبة، لكن من الأسهل أيضاً أن يكون أداؤك ضعيفاً، لذلك يجد كثيرون أنه من الأفضل من الأفضل (والأقل تكلفة) اللجوء إلى الاستثمار السلبي على أي حال.

وربما يكون الأذكياء قد سارعوا بالفعل إلى البدء في عملية إدراج شركاتهم الخاصة لإدراكهم ما سبق، إذ لِمَ لا تبيع سهماً واحداً لصديقك (0.0000001% من الأسهم المتاحة) مقابل دولار واحد، لتصل إلى تقييم بقيمة مليار دولار؟ وهذا يُدخلك في أحد المؤشرات، وبالضرورة ستسارع الصناديق السلبية على شراء هذه الأسهم. أرباح سهلة، أليس كذلك؟

ولو كانت المؤشرات تمنح المبتدئين وزناً كاملاً بناء على القيمة السوقية (سعر السهم مضروباً في إجمالي عدد الأسهم)، لكان الأمر كذلك، لكن معظمها لا يفعل، وبدلاً من ذلك تُعدّل هذه المؤشرات أوزانها وفقاً لقيمة الأسهم المتداولة.

إنك إذا بعتَ خُمس أسهمك فقط، ينخفض وزنك في المؤشر تبعاً لذلك، أو على الأقل هذا ما تفعله معظم المؤشرات، وعلى النقيض من ذلك يشمل مؤشر ناسداك المركب الأسهم بقيمتها الكاملة، حتى لو كانت نسبة صغيرة فقط من الأسهم هي التي يتم تداولها، وثمة بعض الالتباس حول هذا الأمر، لأن مؤشر ناسداك 100 - وهو المؤشر الأكثر نضجاً - يُعدّل أوزانه وفقاً لقيمة الأسهم المتداولة، ولكن ليس بنسبة 1:1.

وهو يطبق حداً أقصى قدره ثلاثة أضعاف، وعلى سبيل المثال، إذا بعتَ 5 % من أسهمك - كما فعلت شركة سبيس إكس تقريباً فسيكون حجمك المُعدّل وفقاً لقيمة الأسهم المتداولة في مؤشر ناسداك 100 أقل بنسبة 85 % من وزنك في مؤشر ناسداك المركب، بدلاً من أن يكون أقل بنسبة 95 %، وقد قال العديد من المستثمرين إن هذا يُسيء إلى المؤشر. لا يزعجني الأمر فكل مؤشر مُصطنع، وإذا لم يعجبك الأمر فلتبتكر مؤشرك الخاص.