وبكلمات أبسط تقلصت الفجوة في الأداء بين أفضل الشركات وأسوأها، ولذلك كافأت الأموال غير المدروسة الفشل وأحبطت التميزن وبالتالي فإن صندوق المؤشرات المتداولة الجيد هو في النهاية صندوق فاشل، لكن هذا الأمر لم يدم طويلاً، إذ انشغلنا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
والحروب التجارية، وأزمة إعادة الشراء، ثم جائحة «كوفيد 19»، لكن طرح شركة سبيس إكس للاكتتاب العام أعاد فجأة موجة انتقاد الصناديق السلبية، وسمعت البعض يقول إن إيلون ماسك حقق تقييماً بقيمة 135 دولاراً للسهم لإدراكه أن الصناديق السلبية مجبرة على شراء أي شيء يُفرض عليها.
لأن أسعارهما ستبقى مدعومة مهما حدث، ومع امتلاك استراتيجيات المؤشرات لربع أسهم الشركات الأمريكية الكبرى على الأقل فلا مجال أمامك للخسارة، لكنك في واقع الأمر قد تخسر، والسبب هو أن الحجج السابقة محض هراء.
حيث لم يقلل الاستثمار السلبي من تباين العوائد، بل إن الأخير هو ما أدى إلى الأول. علاوة على ذلك مهما بلغ حجم صناديق المؤشرات فإن استكشاف الأسعار الأفضل يظل دائماً هو ما يحافظ على المستثمرين النشطين.
لكن الأمور لا تسير هكذا، وتشتري الصناديق السلبية وتبيع الأسهم، بحيث تُحاكي ممتلكاتها مؤشراً مرجعياً، وبالتالي في أحسن الأحوال لا يمكنها سوى تحريك المؤشر صعوداً وهبوطاً، وحتى إذا كانت تدفقاتها الداخلة تأتي من تدفقات خارجة من الصناديق النشطة فلن يكون ذلك كافياً، وكما هي الحال دائماً في الأسواق فإن المشتري والبائع الهامشي هما المهمان.
تخيل أن مؤشر ناسداك يضم ثلاث شركات: سبيس إكس، وأنثروبيك، وأوبن إيه آي، ولم يتبقَّ سوى مديرَي صناديق استثمار نشطين في العالم، وواحد سلبي يُدعى «فانشيرز، فإنه إذا تدفقت مليارات الدولارات إلى صندوق المؤشرات المتداولة فلا بد من شراء الأسهم من جهة ما،.
وسيواصل الصندوقان النشطان رفع أسعارهما حتى يصلا إلى المستويات التي يكونان مستعدين عندها للتداول فيما بينهما، بناء على التوقعات الخاصة للصناديق الثلاثة.
وفي الوقت الحالي تعتبر المستويات مرتفعة نسبياً، وهو ما يستغله مديرو الصناديق النشطة كونه سبباً لجذبك لإيداع أموالك لديهم بدلاً من استثمارها في صناديق المؤشرات المتداولة.
ولو كانت المؤشرات تمنح المبتدئين وزناً كاملاً بناء على القيمة السوقية (سعر السهم مضروباً في إجمالي عدد الأسهم)، لكان الأمر كذلك، لكن معظمها لا يفعل، وبدلاً من ذلك تُعدّل هذه المؤشرات أوزانها وفقاً لقيمة الأسهم المتداولة.
إنك إذا بعتَ خُمس أسهمك فقط، ينخفض وزنك في المؤشر تبعاً لذلك، أو على الأقل هذا ما تفعله معظم المؤشرات، وعلى النقيض من ذلك يشمل مؤشر ناسداك المركب الأسهم بقيمتها الكاملة، حتى لو كانت نسبة صغيرة فقط من الأسهم هي التي يتم تداولها، وثمة بعض الالتباس حول هذا الأمر، لأن مؤشر ناسداك 100 - وهو المؤشر الأكثر نضجاً - يُعدّل أوزانه وفقاً لقيمة الأسهم المتداولة، ولكن ليس بنسبة 1:1.
وهو يطبق حداً أقصى قدره ثلاثة أضعاف، وعلى سبيل المثال، إذا بعتَ 5 % من أسهمك - كما فعلت شركة سبيس إكس تقريباً فسيكون حجمك المُعدّل وفقاً لقيمة الأسهم المتداولة في مؤشر ناسداك 100 أقل بنسبة 85 % من وزنك في مؤشر ناسداك المركب، بدلاً من أن يكون أقل بنسبة 95 %، وقد قال العديد من المستثمرين إن هذا يُسيء إلى المؤشر. لا يزعجني الأمر فكل مؤشر مُصطنع، وإذا لم يعجبك الأمر فلتبتكر مؤشرك الخاص.