فكرة اندماج شركات إيلون ماسك تفرض نفسها بقوة في أروقة «وول ستريت»

ريتشارد ووترز
بعد أكبر طرح عام أولي في التاريخ، لماذا لا يكون أكبر استحواذ؟ منذ طرح سبيس إكس للاكتتاب العام في نهاية الأسبوع الماضي، باتت تتردد بقوة في «وول ستريت» فكرة اندماج شركات إيلون ماسك. 

وينظر إلى الاندماج مع تسلا منذ فترة طويلة على أنه مرجح، وأنه سيكون الخطوة التالية، لكن إذا كانت الصفقة مطروحة بالفعل، فربما لن تكون للأسباب المعتادة. ويُنظر إلى هذا الاندماج المحتمل عموماً على أنه تقارب صناعي حتمي لمصالح إيلون ماسك التجارية المتنوعة، مع اعتبار الذكاء الاصطناعي عامل ربط يجمعها معاً.

ولطالما كانت هناك قوة دافعة مهيمنة في الشركات التي تشكل مجتمعة عالم ماسك، أياً كان ما يهمه أكثر في هذه اللحظة خاصة. ولم يتطلب الأمر اندماجاً كاملاً، على سبيل المثال، لكي توحّد تسلا وسبيس إكس جهودهما في مشاريع استراتيجية مهمة تشمل الاستثمار في مصنع لتصنيع الرقائق الإلكترونية أو العمل معاً على بناء منصة ذكاء اصطناعي للمؤسسات.

فهل ستكون هذه الأمور أسهل لو تمت جميعها داخل كيان مؤسسي واحد؟ على الأرجح نعم. ولم يقف هيكل الملكية عائقاً حتى الآن، بل هناك اعتبارات أخرى أكثر أهمية في تحديد احتمالية وتوقيت أي اندماج، وذلك إذا نظرنا إلى سجل ماسك في إبرام الصفقات.

والسؤال الرئيسي هو: ما الترتيب الأمثل لأصول الشركة من الناحية المالية من حيث تعظيم سعر السهم وتسهيل جمع رأس المال؟ استحواذ تسلا على سولار سيتي، واستحواذ «إكس أيه آي» على تويتر؛ فالشركتان السابقتان هما مثالان على استخدام ماسك لشركات أقوى لشراء شركات متعثرة.

في الوقت نفسه، تتزايد احتياجات تسلا الاستثمارية، ما أدى إلى تحول تدفقها النقدي الحر إلى سالب هذا العام، وزاد من الضغط التمويلي على ماسك، لذا فإن السؤال الآن هو: هل تفضل «وول ستريت» سهماً واحداً لماسك أم سهمين؟

قبل طرح أسهم سبيس إكس للاكتتاب العام، سادت مخاوف من تراجع أسهم تسلا نتيجة تحوّل المستثمرين من أحد مشاريع ماسك إلى مشروع آخر، إلا أن الأسواق أظهرت إقبالاً واضحاً على كلا السهمين. وصحيح أن أسهم تسلا انخفضت هذا العام، لكنها لا تبتعد عن أعلى مستوى لها سوى بنسبة لا تتجاوز 20 %.

ولا شك أن قطاع السيارات في تسلا كان تحت ضغط كبير، ما قد يكون دافعاً أقوى لماسك لدمج تسلا في سبيس إكس، لكن سعر سهم الشركة المرتفع حالياً يعكس آفاقها كشركة روبوتات، حيث يرتبط نجاحها بسيارات الأجرة ذاتية القيادة وبيع الروبوتات الشبيهة بالبشر.

السؤال الأهم هو: هل سيُقيّم المستثمرون أعمال ماسك بشكل أفضل لو كانت ضمن شركة واحدة بدلاً من شركتين؟ إذا نظر المستثمرون إلى دمج تسلا في سبيس إكس على أنه اعتراف بتعثرها في مجال السيارات الكهربائية، فسيُعد ذلك مؤشراً على الضعف. وهذا قد يؤدي إلى صراع بين قوتين مؤثرتين في سوق الأسهم: القيمة المضافة التي تمنحها «وول ستريت» للشركات التي يسيطر عليها ماسك، مقابل الخصم الذي يطبقه عادة على التكتلات العملاقة.

وثمة اعتبار آخر من المرجح أن يؤدي دوراً كبيراً في أي صفقة، وهو ما إذا كان ذلك سيعزز سلطة ماسك الشخصية. ومن هذا المنظور، يبدو دمج تسلا في سبيس إكس خياراً بديهياً، فسيطرته على التصويت، من خلال أسهم الفئة «ب» الخاصة بمجموعة الصواريخ والذكاء الاصطناعي، إلى جانب ضمانات الحوكمة الإضافية، تضعه في موقف قوي. وإحدى الطرق لمنع إضعاف هذه السلطة عند الاندماج الكامل بالأسهم مع شركة صناعة السيارات هي أن تستخدم سبيس إكس فئة ثالثة من أسهم الفئة «ج» غير المصوّتة، التي تملك صلاحية إصدارها.

إن ماسك كان يرغب دائماً في مزيد من السيطرة على شركة صناعة السيارات الكهربائية، كما يتضح من تغريدته الشهيرة عام 2018 التي ذكر فيها أنه «يدرس تحويل تسلا إلى شركة خاصة، وقد تم تأمين التمويل». ودمجها في سبيس إكس سيعتبر الخيار الأمثل له، لكن هذا لا يضمن عدم مواجهة الصفقة أي معارضة، فبعد نقل تسجيل شركة تسلا إلى تكساس، أصبح ماسك يتمتع بحرية أكبر، لكن سيظل بحاجة إلى دعم المساهمين لأي صفقة.

وسيكون ماسك موجوداً على الجانبين بأي صفقة، لكن مع امتلاكه حصة تبلغ نحو 40 % في «سبيس إكس»، أي ضعف حصته في تسلا، يبدو أن لديه حافزاً واضحاً لتفضيل أحد الجانبين على الآخر. وإذا حافظت أسهم سبيس إكس على مسارها الصعودي منذ طرحها للاكتتاب العام، معززة مكانتها أداة للاستحواذ، فقد يشجعه ذلك على التحرك عاجلاً وليس آجلاً. ويبدو أن العديد من المستثمرين جاهزون بالفعل لفكرة الاندماج الضخم. فقط سيكون التوقيت، وعلاوة تسلا هما العاملان الحاسمان.