روبرت أرمسترونغ
خلال الأيام السابقة لأول اجتماع لكيفن وارش كرئيس لمجلس الاحتياطي الفيدرالي، كانت هناك أربعة أسئلة ملحة لدى السوق - أو على الأقل لدى المستثمرين غير المحوطين - تتوق إلى إجاباتها.
وكانت هذه الأسئلة كما يلي مرتبة حسب الأهمية:
1 - قبل توليه الرئاسة، كرر وارش أن طفرة إنتاجية الذكاء الاصطناعي المستقبلية تبرر خفض أسعار الفائدة بشكل استباقي. فهل كان ذلك مجرد محاولة لكسب ودّ الرئيس دونالد ترامب - أم أنه يؤمن حقاً بهذا الكلام؟
2 - كيف سيتعامل وارش مع حقيقة أن التضخم لا يزال أعلى من المستهدف بنقطة مئوية أو نحوها، حتى مع تجاهل تأثير أسعار النفط؟
3 - ما الذي سيقوله وارش بشأن توقيت وطريقة تقليص ميزانية الاحتياطي الفيدرالي؟
4 - كيف سينفذ وارش هدفه المتعلق بسياسة تواصل أكثر تشدداً من جانب الاحتياطي الفيدرالي؟
لدينا الآن إجابات عن الأسئلة الأربعة جميعها، وإن كانت بعضها يدعو للرضى أكثر من غيرها. وبداية، فإنه بالنسبة لمسألة الذكاء الاصطناعي فهي في جوهرها تدور حول ما إذا كان وارش متشدداً أم متساهلاً، أو على نحو أكثر دقة: ما إذا كان متشدداً أم متساهلاً تجاه الظروف الاقتصادية الراهنة (إذ كان متشدداً ومتساهلاً في فترات مختلفة من الماضي).
وعندما سُئل مباشرة عما إذا كان يعتقد أن الذكاء الاصطناعي يزيد الطلب أم العرض حالياً، راوغ وارش قليلاً، قائلاً إن قياس العرض أمر صعب. لكنه أقر بأن ارتفاع الطلب قد يكون له التأثير الأكبر حالياً، مما يجعل احتمال كونه متساهلاً على نحو أيدلوجي أقل ترجيحاً. يا له من أمر مريح!
كذلك، كان تعامل وارش مع حقيقة التضخم الأساسي مُشجعاً. فقد صرّح بوضوح وكرر القول بأن التضخم لا يزال مرتفعاً للغاية، وأن هذا الارتفاع الزائد ناتج عن سياسة نقدية خاطئة، وأن لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية ستعمل الآن على تصحيح الوضع.
ولم يتطرق إلى جانب التوظيف في تفويض الاحتياطي الفيدرالي إلا تحت الإلحاح. هذا، مقروناً بحقيقة أن نصف أعضاء اللجنة مالوا إلى رفع سعر الفائدة في توقعاتهم للسياسة النقدية، كان كافياً للسوق لاستنتاج أن الاحتياطي الفيدرالي يتجه نحو سياسة نقدية متشددة.
ولذلك، فقد ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل عامين، وهو المعروف عنه حساسيته للسياسة النقدية، بما يصل إلى 17 نقطة أساس بعد الاجتماع.
ومع ذلك، لم يبدِ وارش مقنعاً تماماً كمتشدد، فعندما سُئل عما إذا كان يعتقد أن أسعار الفائدة مقيدة حالياً، أجاب بأن الأمر يختلف.. وفي سوق الإسكان، نعم.. وفي سوق الأسهم، من الواضح أنه ليس كذلك.
وقال إن جزءاً من المشكلة قد يكون ناتجاً عن أداتين مختلفتين يستخدمهما الاحتياطي الفيدرالي - أسعار الفائدة وسياسة الميزانية العمومية - واللتان تؤثران على قطاعات مختلفة من الاقتصاد.
لكن إذا كان وارش يعني أن الارتفاع الهائل في سوق الأسهم هو نتاج ميزانية عمومية ضخمة للاحتياطي الفيدرالي، وبالتالي يمكن استبعاده من النقاش حول أسعار الفائدة، فعليه أن يوضح لنا لماذا ارتفعت أسواق الأسهم بنسبة تصل إلى 50 % عندما تقلصت الميزانية العمومية من 8.7 تريليونات دولار إلى 6.8 تريليونات في الفترة بين 2023 و2025.
ويقودنا ذلك إلى خطط معالجة سياسة الميزانية العمومية. فقد أكد بيان اللجنة في جملته الثانية التزامها بنظام «الاحتياطيات الكافية»، فيما ستتناول إحدى فرق العمل الإصلاحية الخمس التي يشكلها وارش مسألة الميزانية العمومية. الرسالة الأساسية إذن هي: لا داعي للعجلة، لكن التغيير قادم لا محالة.
وبالنسبة لمسألة التواصل، فقد تمت الإجابة بشكل حاسم، حيث تم بالفعل حذف جميع التوجيهات المسبقة (الحديث المبطن عن التوجه المتوقع للاحتياطي الفيدرالي) من بيان اللجنة.
وخلال المؤتمر الصحفي، رفض وارش رفضاً قاطعاً الإجابة عن أسئلة حول كيف ستكون مسألة رد فعل الاحتياطي الفيدرالي – أي حساسيته تجاه البيانات الاقتصادية الواردة تحت قيادته. وأخيراً، ضرب مثالاً يُحتذى به بعدم إضافته أي نقطة على مخطط التوقعات الاقتصادية للجنة.
لا بأس في ذلك، إذ ليس من الواضح مدى جدوى كل هذا الكلام. لكن تفسير وارش للتغيير كان غير منطقي. فهو يرى أن الأسواق المالية بحاجة إلى التفاعل مع المعلومات مباشرةً، لا من خلال فلتر توقع تفسير الاحتياطي الفيدرالي لها.
وقال وارش إن هذا الفلتر جعل الاحتياطي الفيدرالي «أعمى» تجاه ما يجري فعلاً في الاقتصاد. لكن بالطبع، ستظل الأسواق تفسر المعلومات الجديدة في ضوء ما يعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي سيفعله، وستبقى الاستجابة المحتملة للاحتياطي الفيدرالي على قدر كبير من الأهمية. والفرق الوحيد الآن هو أن الأسواق سيكون لديها معلومات أقل حول ما يميل البنك المركزي إلى فعله.
وأحد تفسيرات حجة وارش هنا، كما أوضح لي بريج خورانا من شركة ويلينغتون مانجمنت، هو أن وارش يريد دحض الافتراض بأن الاحتياطي الفيدرالي سيُخفّض تقلبات السوق من خلال التعهد الضمني باستجابات سياسية معينة. أي أن هذه خطوة صغيرة نحو إزالة «ضمانة الاحتياطي الفيدرالي».
وإذا كان ذلك فعلا هو ما يقصده وارش، فهذا جيد. فعندما لا تشهد الأسواق تقلبات يومية قوية، فإن ذلك يُشجع على نشر الثقة الزائفة، وهو ما يُشوّه تكلفة رأس المال ويُشجع على التهور.
مع ذلك، فإن سحب التوجيهات المستقبلية قد يُستخدم كغطاء لعدم الإجابة عن الأسئلة الصعبة.
وقد سُئل وارش مرتين بالفعل: إذا كان التضخم مرتفعاً للغاية، وكان التضخم مسألة سياسة نقدية بحتة، فلماذا لا يتم رفع أسعار الفائدة الآن؟ وهذا السؤال موجه مباشرة إلى الماضي واستحق الحصول على إجابة، نظراً لموقف وارش المتشدد في العادة. لكنه تعامل معه، بشكل غير مقنع، مثلما حاول المراوغة في الحديث عن الخطط المستقبلية، ولم يُجب.