هل تجاري معنويات المستثمرين الارتفاع الكبير للأسهم الأمريكية؟

روبرت أرمسترونغ

بلغت تقييمات الأسهم الأمريكية مستويات مرتفعة للغاية، إلا أن مؤشرات معنويات المستثمرين لم تظهر تلك النشوة الطاغية، التي تترافق مع فقاعة الأسهم. وللتدليل على ذلك، فقد أبرز مسح الجمعية الأمريكية للمستثمرين الأفراد، مستويات مرتفعة للمعنويات، لكنها لم تصل إلى ذروتها، بل ظلت تتأرجح بين نطاق عرضي، واتجاه هابط لأكثر من عام.

ولفت العديد من القراء إلى أن مسح الجمعية الأمريكية للمستثمرين الأفراد، لا يمثل كافة مؤشرات المعنويات، لذا، كانت هناك حاجة لمزيد من الدراسة والتحليل. وفي هذا السياق، طرح استطلاع ثقة المستهلكين، الذي تجريه «كونفرانس بورد»، سؤالاً عما إذا كان المستجيبون يتوقعون ارتفاع الأسهم خلال عام. وأفاد أكثر من نصف المستجيبين، أنهم يرجحون ذلك، وكانت تلك هي أعلى نسبة في تاريخ الاستطلاع، الذي يعود إلى 35 عاماً.

ويشير مؤشر «في آي إكس» للتقلبات الضمنية في سوق الأسهم، ومؤشر «موف» للتقلبات الضمنية في سوق سندات الخزانة الأمريكية، إلى استبعاد المستثمرين وقوع مشكلات على المدى القريب. وبينما يتجاوز مؤشر «موف» المستويات المنخفضة المسجلة قبيل جائحة فيروس «كورونا»، إلا أنه انخفض لأقل من 100، وهو الحد الأدنى للنطاق المسجل في الأعوام الثلاثة الماضية.

وأظهر مؤشر «جولدمان ساكس» للأسهم الأمريكية الدورية والدفاعية، اختراقاً في أداء سلة الأسهم الدورية على المدى الطويل، والدفاعية على المدى القصير. ولفت «بنك أوف أمريكا»، إلى انخفاض حيازات حسابات إدارة الثروات والوساطة المالية لديه من السندات والنقد إلى أدنى مستوياتها التاريخية. وجاءت هذه البيانات من فريق خبراء استراتيجيين، يقوده مايكل هارتنت.

وإن كنت من هواة السلوك الجنوني لبعض المستثمرين الأفراد، فقد اطلعت بيانات تدفقات المستثمرين الأفراد إلى صناديق العملات المشفرة من ماركو لاتشيني نائب الرئيس الأول للبحوث لدى «فاندا ريسيرش». وقد شهدت هذه الصناديق تدفقات بمليار دولار الشهر الماضي.

في ظل ذلك كله، فإن واحدة من الحقائق التي تبعث على الارتياح، هي أن ديون الهامش في حسابات الوساطة المالية، ما زالت دون المستويات المرتفعة المسجلة في عام 2021، بحسب قياسات «فينرا»، حتى وإن كانت تتخطى الاتجاه.

وأشرت سابقاً إلى الجنون الذي يشوب تدفقات رأس المال إلى صناديق الأسهم الأمريكية. فقد سجلت التدفقات أعلى مستوياتها على الإطلاق في نوفمبر، عند 140 مليار دولار. لكن تجدر الإشارة إلى أنه في حين ربما تكون نسبة النقد في حسابات المستثمرين الأفراد منخفضة، إلا أن المستثمرين المؤسسيين يوجهون رؤوس الأموال إلى صناديق أسواق أشباه النقود والسندات الأكثر استقراراً.

فهل يمكن أن نكون في فقاعة بسوق الأسهم، مع تدفّق كميات شبه قياسية من رؤوس الأموال إلى النقد؟ لست على يقين من هذا. وتُعد السوق الصاعدة للنقد، واحدة من تعريفات انهيار سوق الأسهم. لكن ربما نكون بصدد المرور بالفعل بواحدة من هذه الأسواق.

رغم ذلك، فلدي تردد في قول إن المعنويات حماسية لأسباب ذاتية تماماً. لكن لا تبدو الأمور جنونية بما يكفي. وحينما يعرف من أقابلهم أني أكتب عن الأسواق، لا يسألني أي منهم عن نصائح بشأن الأسهم، وإن كان ذلك يحدث بين الفينة والأخرى. وحينما أتحدث إلى مديري أموال ومحللين، فدائماً ما أسألهم عن معنويات العملاء.

وبجانب الشعور بالحماس، أفاد هؤلاء بأن المستثمرين يشعرون وكأنهم عالقون بشكل طفيف في السوق التي تهيمن عليها الولايات المتحدة. ويعد هذا النهج غير علمي إطلاقاً، لكن الفقاعات غير علمية هي أيضاً. ومن السهل تصور انتشاء المعنويات إلى مستويات مرتفعة غير مستدامة ومجنونة، بمجرد انحسار عدم اليقين بشأن السياسات الاقتصادية لدونالد ترامب. لكن لا أعتقد أننا بلغنا هذا الأفق بعد.