آندي باوندز
تواجه محاولات الاتحاد الأوروبي لتسريع إبرام الاتفاقيات التجارية عبر صياغتها باللغة الإنجليزية فقط مقاومة شديدة من فرنسا وإيطاليا، اللتين تتصديان لتزايد هيمنة «الإنجليزية» على الاتحاد.
ووفقاً لخمسة مصادر مطلعة كان مفوض التجارة ماروش شيفكوفيتش قال لوزراء الدول الأعضاء الشهر الماضي إنه يقترح إعداد الاتفاقية الأخيرة مع إندونيسيا، بما في ذلك «المراجعة القانونية» التفصيلية، باللغة الإنجليزية بالكامل. وتستغرق هذه العملية عادة عامين، إذ يجب الموافقة على كل تعديل وإقراره بجميع لغات الاتحاد الأوروبي الأربع والعشرين.
وصرح شيفكوفيتش، السياسي السلوفاكي، برغبته في تقليص مدة العملية إلى عام واحد، من خلال استخدام اللغة الإنجليزية فقط قبل ترجمة المعاهدة النهائية. وأوضح أنه يحدث تأخير كبير، وهو ما يعيق الاقتصاد الأوروبي، ويؤجل حصد فوائد الاتفاقيات التجارية.
كما قال للصحفيين في وقت سابق من هذا العام: «إذا نظرنا إلى أي تقييم لحجم الأموال، التي نخسرها عندما تستغرق هذه العملية وقتاً طويلاً، فأعتقد - خصوصاً في هذا العالم المتقلب - أن هذا أمر لم يعد بإمكاننا تحمله».
وأشار في هذا السياق إلى الاتفاقية الضخمة مع تجمع ميركوسور في أمريكا الجنوبية، والتي وقعت بعد تأخير طويل في يناير. ووفقاً لتقرير صادر عن مركز الأبحاث «إي سي آي بي إي» فإن كل عام من التأخير في التنفيذ يكلف الاتحاد الأوروبي أكثر من 50 مليار يورو من النمو المفقود في الناتج المحلي الإجمالي. وقال، إن هناك «إجماعاً واسعاً» بين الدول الأعضاء على اقتراحه.
وقال دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي: «نحن ندعم هذا الأمر بالفعل. نريد وصولاً أسرع لشركاتنا إلى فرص السوق من خلال الاتفاقيات التجارية. إنها أولوية قصوى لمعظم الدول الأعضاء».
ووقع التكتل خمس اتفاقيات تجارية في العامين الماضيين في إطار سعيه لتنويع تجارته بعيداً عن الولايات المتحدة والصين، اللتين تحاولان تقييد الواردات. ومع ذلك قال المصدر، إن فرنسا وإيطاليا اعترضتا بقوة لأسباب دستورية. وأضاف مسؤول فرنسي: «هذه مسألة تتعلق بالدستور الفرنسي». «لا يمكن لفرنسا أن تلتزم بنص لم يُصغ باللغة الفرنسية». وأكد مسؤول أن الدستور الإيطالي يفرض قيوداً مماثلة.
ويخشى معارضو اتفاقيات التجارة، التي تقتصر على اللغة الإنجليزية، وفقاً لمصادر مطلعة، من تآكل التزام الاتحاد الأوروبي القانوني بالتعدد اللغوي. وتُستخدم الإنجليزية والفرنسية والألمانية في معظم أعمال مؤسسات الاتحاد الأوروبي اليومية، لكن بموجب ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي يحق لمواطني الاتحاد استخدام أي من اللغات الرسمية الأربع والعشرين للتواصل مع مؤسسات الاتحاد، ويتعين على هذه المؤسسات الرد باللغة نفسها.
ويجب إتاحة النصوص القانونية بجميع اللغات الرسمية للاتحاد الأوروبي، وتُترجم اجتماعات القادة والوزراء إليها، ومع ذلك ازداد استخدام اللغة الإنجليزية منذ التوسع الكبير للاتحاد الأوروبي عام 2004، ففي دول مثل بولندا وجمهورية التشيك يتحدث عدد أكبر من الناس الإنجليزية لغة ثانية مقارنة بالفرنسية.
قال متحدث باسم المفوضية الأوروبية، إن بروكسل «تركز تركيزاً شديداً على تفعيل اتفاقيات التجارة الحرة بأسرع وقت ممكن»، مضيفاً أن شيفكوفيتش «كان واضحاً وثابتاً للغاية في هذا الشأن».
وأضاف المتحدث: «من الممارسات المعتادة في المفاوضات الدولية المعقدة العمل بلغة مشتركة واحدة خلال المراجعة القانونية والفنية، وهذا لا يُؤثر بأي شكل من الأشكال على الترجمة الكاملة اللاحقة للاتفاقيات إلى جميع اللغات الرسمية الـ 24 للاتحاد الأوروبي، كما هو مطلوب بموجب قانون الاتحاد الأوروبي، مع الاحترام الكامل لصلاحياتنا المؤسسية وعمليات التدقيق الديمقراطية».
