كلارا موراي
تسهم طفرة الذكاء الاصطناعي في تحسين أوضاع مئات الشركات الصناعية وشركات المرافق والتعدين التي كانت تعتبر سابقاً شركات تقليدية، حيث تتجه أعداد متزايدة من المستثمرين إلى الشركات التي تُعنى ببناء وتشغيل مراكز البيانات الضخمة.
وتُظهر البيانات من مصادر متعددة كيف يتجه المستثمرون الراغبون في الاستفادة من الذكاء الاصطناعي بشكل متزايد إلى ما هو أبعد من الرقائق والذاكرة والبرمجيات، نحو الشركات التي تقف وراء البنية التحتية المادية الضخمة التي تدعم تطويره واستخدامه.
وقال أليكس كوردوفيل، المحلل في شركة ديل أورو: «إنه وقت مثير للغاية.. نرى العديد من الشركات الصناعية الكبرى تتكيف لتلبية متطلبات الذكاء الاصطناعي.. كثير منها يزيد عمره على 100 عام، لذا من المشجع حقاً أن نرى الذكاء الاصطناعي يضفي عليها مزيداً من الحيوية».
وهذا التسارع أدى إلى نمو طلبات مراكز البيانات لدى العديد من الشركات بنسب كبيرة بالفعل.
ويُعزى هذا الارتفاع إلى موجة استثمارات شركات الحوسبة السحابية العملاقة في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث تتوقع شركات ألفابت ومايكروسوفت وأمازون وميتا وأوراكل حجم إنفاق رأسمالي ضخم بقيمة 700 مليار دولار في عام 2026 وحده».
وتتوقع شركة «جيه إل إل» أن تتضاعف سعة مراكز البيانات العالمية لتصل إلى 200 جيجاواط بحلول عام 2030.
ولأن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تعد أكثر تعقيداً من حيث الهندسة والإنشاء مقارنة بتلك المخصصة للتخزين السحابي، تقوم شركات التكنولوجيا الكبرى للبحث عن موردين متخصصين في مجالات أوسع.
وقد أدى ذلك إلى اهتمام كبير بالموردين التقليديين للمعدات الكهربائية، والتي تُستخدم عادةً في المشاريع السكنية والصناعية.
وتلقت شركة إيتون، وهي شركة لإدارة الطاقة مقرها أوهايو، طلبات لمراكز البيانات بنمو يتجاوز 240 % خلال الربع الأول من العام الجاري، وفقاً لرئيسها التنفيذي باولو رويز، الذي أضاف أن الشركة تتوقع أن يتضاعف الطلب على الطاقة لأنظمة الذكاء الاصطناعي ثلاث مرات تقريباً خلال السنوات الخمس المقبلة.
ويشهد قطاع تكييف الهواء والتبريد السائل - باستخدام الماء لمنع ارتفاع درجة حرارة الرقائق الإلكترونية - طلباً متزايداً.
ولذلك، ارتفعت أسهم شركة «كومفورت سيستمز يو إس إيه» المصنعة لأجهزة التكييف بنسبة 260 % خلال العام الماضي، بينما استحوذت شركة «شنايدر إلكتريك» على حصة في شركة «موتيفاير» المتخصصة في تبريد مراكز البيانات بالسوائل مقابل 850 مليون دولار العام الماضي.
كما سجل سعر سهم شركة «إنترجي» الأمريكية، مستوى قياسيًا بعد صفقة بقيمة 10 مليارات دولار مع شركة «ميتا».
وأعلنت شركة سيمنز للطاقة، التي قامت قبل انفصالها عن شركة سيمنز إيه جي بتسريح آلاف الموظفين مع انخفاض الطلب على توربينات الغاز في العقد الأول من الألفية الثانية، أن الربع الأول من عام 2026 شهد أقوى طلبياتها على الإطلاق.
كما اتجهت العديد من شركات المولدات والمحركات إلى تزويد مراكز البيانات، بما في ذلك شركة كاتربيلر، وشركة هاوميت إيروسبيس الموردة لشركة بوينغ، وشركة وارتسيلا الفنلندية لصناعة محركات السفن، وشركة بيكر هيوز التي كانت تركز سابقاً على خدمات حقول النفط.
ولذلك، خلص أليكس كوردوفيل إلى القول: «مبدئياً، أي شيء قادر على تشغيل محرك سينتهي به المطاف في مركز بيانات».
وقدّرت شركة «باين آند كومباني» أن قطاع التكنولوجيا بحاجة إلى تحقيق إيرادات بقيمة تريليوني دولار سنوياً من الذكاء الاصطناعي لتبرير حجم الإنفاق الهائل الحالي على مراكز البيانات.
وكانت شركات صناعية عديدة تضررت بشدة جراء انهيار السوق الذي أعقب إطلاق برنامج «ديب سيك» الصيني في مطلع عام 2025، مما أثار مخاوف من أن الذكاء الاصطناعي لن يحتاج إلى مثل هذه الاستثمارات الضخمة.
كما حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من «إعادة تقييم سوق شركات الذكاء الاصطناعي» في حال استمرار الحرب في الشرق الأوسط، ودورها في ارتفاع أسعار الطاقة وتهديد بناء مراكز البيانات.
وصرحت شركة شنايدر إلكتريك لصحيفة فاينانشال تايمز بأن مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تمثل «محرك نمو أساسي للشركة»، بينما قال رئيس مراكز البيانات في شركة سيمنز، كيران فلانغان، إن الطلب على الذكاء الاصطناعي يمثل «اتجاه نمو هيكلي طويل الأجل وليس دورة قصيرة الأجل»، مضيفاً أن أعمال مراكز البيانات الخاصة بهم نمت بنسبة 40 % في عام 2025.
