كاتي مارتن - هاكيونغ كيم
في الماضي كان يمكن الاعتماد على ارتفاع الذهب في أوقات التوترات الجيوسياسية أو السوقية الحادة، حيث كان الناس يبحثون عن ملاذ آمن في المتناول، وصحيح أنه يمكنك تبرير شراء الذهب بأسباب مختلفة، كأن يكون سعره أقل عند انخفاض العائدات - تكلفة الفرصة البديلة لشراء أصل لا يدر عائداً؛ أو عند ارتفاع العائدات - انخفاض قيمة الدولار، التحوط من التضخم؛ أو أي سبب آخر، لكنك تعلم أن الذهب يحب الخوف، والخوف يحب الذهب.
لكن العام أو العامين الماضيين كانا غريبين بالفعل، فقد بات الذهب يتصرف كونه أصلاً أو رهاناً محفوفاً بالمخاطر، بدلاً من كونه ملاذاً آمناً.
ومع تراجع مشتريات البنوك المركزية لصالح حماس المستثمرين الأفراد، انهارت العلاقة العكسية التقليدية بين الذهب وأسعار الفائدة الحقيقية، وأصبح من الواضح أن التفاؤل، لا الخوف، هو ما دفع أسعار الذهب والفضة إلى مستويات قياسية في بداية هذا العام - 5500 دولار لأوقية الذهب، و120 دولاراً لأوقية الفضة، ويبدو أن اندلاع الحرب في الشرق الأوسط قد أسهم في كبح جماح زخم الذهب، كما فعل مع أصول أخرى عالية المخاطر.
وقد تعافت الأسهم من صدمة إيران، بل وتجاوزتها، لكن الذهب ظل عالقاً في حالة ركود، وخلال الأيام القليلة الماضية، ومع تراجع أسهم شركات التكنولوجيا، تراجع الذهب معها. إذن، فقد بات الذهب يخسر في كلتا الحالتين. وبطبيعة الحال فقد انخفضت التدفقات إلى صناديق الاستثمار المتداولة في الذهب بشكل حاد. ويفسر ماكس لايتون من سيتي هذا الوضع كما يلي:
«لا نزال حذرين بشأن الذهب على المدى القريب، مع هدف سعري حتى 3 أشهر عند 4300 دولار للأونصة، حيث يؤدي الضغط التضخمي الناتج عن استمرار أزمة مضيق هرمز إلى تزايد توقعات السوق برفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يؤثر سلباً على أسعار الذهب، من خلال ارتفاع أسعار الفائدة الحقيقية، وقوة الدولار الأمريكي».
وقد تنخفض الأسعار إلى ما دون هذا المستوى بكثير في حال حدوث حدث كبير ينفر المستثمرين من المخاطرة – ولنتذكر أنه كان يجري تداول الذهب عند 3400 دولار للأوقية قبل 12 شهراً فقط، وقد ضعفت العلاقة العكسية التاريخية بين أسعار الفائدة الحقيقية الأمريكية وأسعار الذهب بشكل كبير، خلال موجة ارتفاع أسعار الذهب، التي قادتها البنوك المركزية في الفترة 2022 - 2024، لكنها تعافت مع زيادة مشاركة المستثمرين من خارج البنوك المركزية، ويمكن أن يشتد ضغط البيع على الذهب على المدى القصير في حال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران (وهو ليس السيناريو الأساسي) و/أو حدوث عمليات بيع مكثفة في أسواق الأسهم.
من جانبها، لا تتوقع جوني تيفز من بنك يو بي إس أي انتعاش قريب، إذ تعود العلاقة القديمة مع أسعار الفائدة الحقيقية لتفرض نفسها.
وقالت: ازدادت قوة العلاقة السلبية بين الذهب وأسعار الفائدة الحقيقية الأمريكية والدولار مؤخراً.
ومن الصعب حالياً تحديد ما قد يدفع الذهب للخروج من نطاقه السعري الحالي، ورغم أن انخفاض المراكز المضاربية يعد مؤشراً إيجابياً، إلا أنه لا يوجد دليل يذكر على رغبة في إعادة بناء مراكز كبيرة في الوقت الراهن، لذلك أعتقد أن موجة المضاربة الجامحة قد ولت، ومن المرجح أن تبقى على حالها لفترة.
بموازاة ذلك، استقرت سعر البيتكوين نوعاً ما هذا الأسبوع بعد انخفاضها إلى ما دون 60,000 دولار لأول مرة منذ عام 2024، لكن عند 62,000 دولار، لا يزال السعر بعيداً عن أعلى مستوى له في عام 2025، الذي تجاوز 126,000 دولار بقليل، وإحدى المشكلات الأساسية هي خروج الأموال من صناديق الاستثمار المتداولة للبيتكوين.
وما زاد الطين بلة، قيام شركة «استراتيجي»، أكبر شركة لإدارة خزائن البيتكوين، ببيع كمية من البيتكوين الأسبوع الماضي، وذلك لأول مرة منذ عام 2022، وكانت الكمية صغيرة - 32 عملة، مقابل 2.5 مليون دولار، لكنها تمثل خطوة لافتة للنظر بالنسبة لشركة لطالما أكدت ضرورة الاحتفاظ بالعملات.
ولذلك فقد قيمنا دائماً البيتكوين أصل مضاربة بحت، فهل بدأ المستثمرون الأفراد يتبنون وجهة نظرنا؟ ربما، لكن التفسير الأرجح هو أن هؤلاء المستثمرين الأفراد الذين يميلون إلى المخاطرة يتجهون إلى المضاربة في أماكن أخرى، ومنذ أيام كتبت الزميلة جيل شاه: قال لي جاسبر دي ماير، الاستراتيجي والمتداول في شركة «وينترميوت» لتداول العملات الرقمية: «لقد اختفى المستثمرون الأفراد تماماً من السوق.
هؤلاء المستثمرون يعودون بقوة إلى سوق الأسهم، وفي ظل الحديث عن شركة سبيس إكس وشركات تصنيع الرقائق، هناك نشاط ملحوظ، وقصة كبيرة، حتى وإن كانت مبالغاً فيها بعض الشيء، إلا أنها منطقية من حيث المبدأ، فمن يحتاج إلى البيتكوين الآن؟