علاجات اضطرابات النوم الرهان الجديد للشركات العالمية للأدوية

مجلس تحرير «فاينانشال تايمز»
يمثل النوم الجيد ليلاً أمراً بالغ الأهمية لنا جميعاً، وهذا ما تؤمن به شركات الأدوية الكبرى والصغرى، على حدٍ سواء.

والآن بات عدد كبير من الشركات يستثمر في علاجات مصممة لتحسين مدة ونوعية النوم.

على سبيل المثال، دفعت شركة إيلي ليلي الأمريكية ما يصل إلى 7.8 مليارات دولار للاستحواذ على شركة سينتيسا، التي تستعد حالياً للمرحلة الثالثة من التجارب السريرية لتقييم فعالية أحد أدوية علاج الناركوليبسيا (أو اضطراب النوم العصبي المزمن) لديها.

كذلك، فإن شركة أفاديل للأدوية، المتخصصة في علاج اضطرابات النوم، كانت هدفاً لمنافسة شرسة، انتهت بفوز شركة ألكيرمس، ومقرها إيرلندا، بالشركة، مقابل ما يصل إلى 2.4 مليار دولار.

وتتجلى جاذبية هذا القطاع بوضوح، فأعداد كبيرة من الأشخاص يعانون من مشاكل النوم أكثر ممن يعانون من مشاكل الوزن الزائد. ويُشير المعهد الوطني للصحة والرعاية المتميزة، إلى أن حوالي ثلث البالغين في الدول الغربية يُعانون من مشاكل في النوم مرة واحدة على الأقل أسبوعياً، متجاوزين بذلك عدد المرشحين لطلب أدوية الـ GLP-1 المُخصصة لإنقاص الوزن.

وكما هي الحال مع أدوية إنقاص الوزن، من المُرجح أن تحتدم المنافسة بين الشركات على بيع علاجات اضطرابات النوم مباشرةً للمستهلكين.

ويبدو أن العلم والحكومات متفقان على ذلك أيضاً. فقد أشارت ورقة برلمانية بريطانية متعلقة بهذا الموضوع، إلى أن النوم لا يقل أهمية عن الطعام والماء، ومع ذلك لم تُتخذ إجراءات تُذكر لمعالجة اضطرابات النوم. وتعكس مخاوف عدد كبير من الحكومات ارتباط النوم بالعديد من الأمراض والحالات الصحية، من بينها الزهايمر والسرطان والسكري.

ووضعت مؤسسة راند أوروبا تقديرات للكلفة العالية لاضطرابات النوم: إذ يُقدّر أن المصابين بالأرق مستعدون للتضحية بما متوسطه 14 % من دخل أسرهم السنوي لينعموا براحة أكبر. وعلى الصعيد الوطني، وفقاً للمؤسسة البحثية، تصل هذه التكلفة إلى 130 مليار دولار.

وبالنظر إلى ذلك، يبرز التساؤل الأهم: لماذا لا تتجه شركات الأدوية إلى هذا المجال؟ أحد أسباب ذلك هو التكلفة الباهظة من حيث الوقت والمال: ففترة تطوير أحد العلاجات، قد تمتد لخمسة عشر عاماً، مع تكلفة تتجاوز ملياري دولار، وفرص نجاح ضئيلة للغاية حتى الآن.

ويتم توجيه جزء كبير من التمويل حتى الآن إلى أجهزة مساعدة النوم وأجهزة تتبعه، مثل تلك التي تُصنِّعها شركتا «أورا»، التي تُخطِّط للإدراج في البورصة لاحقاً هذا العام، و«ووب» التي تُراقب مراحل النوم وساعاته. وقد بلغت قيمة شركة «أيت سليب»، المُصنِّعة لمنتجات الفراش، التي تدَّعي تعزيز إيقاع درجة حرارة الجسم الطبيعي أثناء النوم، 1.5 مليار دولار أمريكي، بعد جولة تمويل له في مارس الماضي.

ولا يوجد سوى عدد قليل من شركات التكنولوجيا الحيوية الناشئة التي تعمل في مجال النوم. ومن هذه الشركات شركة «أسترونوتيكس» البريطانية، التي تهدف إلى علاج حالات عصبية مثل مرض الزهايمر، من خلال تحسين أنماط النوم. وتطمح الشركة إلى أن تكون جاهزة للمرحلة الأولى من التجارب السريرية - لتحديد مدى أمانها للاستخدام البشري - العام المقبل.

وتعمل الشركات الجديدة على الاستفادة من التكنولوجيا المتطورة التي تُساعد على تقليص المدة الزمنية والتكاليف. وعلى سبيل المثال، يُمكن إنجاز العديد من المراحل، بدءاً من فحص المرشحين واختبار الأدوية، وصولاً إلى التجارب السريرية، بسرعة وكفاءة أكبر باستخدام الذكاء الاصطناعي.

كما أن توفير المزيد من الأدوات اليومية المساعدة، يسهم أيضاً في تسريع وتيرة العمل. وبفضل ابتكارات مثل عصابة الرأس من شركة «بيكون بايوسيجنال»، التي يمكن ارتداؤها في أي مكان، لم يعد هناك حاجة لإبقاء المشاركين في التجارب السريرية مقيدين بشبكة من الأقطاب الكهربائية المتصلة بأجهزة المراقبة. فهل يعني ذلك أنه قد حان الوقت للتخلي عن الأفكار المستهلكة؟.