روبرت أرمسترونغ - إيدن ريتر
ينفق الناس الكثير من الوقت في التفكير بالعوامل التي تجعل الأسهم جيدة، لكنهم لا يمنحون القدر نفسه من الاهتمام لفهم ما يجعل الأسهم سيئة. بالطبع، يمكننا النظر في العوامل المرغوبة بشكل عام، مثل وجود حواجز أمام دخول المنافسين، ونمو الصناعة المستمر، والإدارة الرشيدة، ثم التفكير في عكس هذه العوامل. لكن الشيطان يكمن في التفاصيل. لذا، كيف يمكن أن تسوء الأمور بالضبط؟
وفي محاولة غير علمية تماماً للإجابة عن هذا السؤال، فحصت أسهم الشركات الأمريكية التي كانت كبيرة منذ 10 سنوات (تحديداً التي لا تقل قيمتها السوقية عن 35 مليار دولار) ثم صنفت هذه الشركات بناءً على إجمالي العوائد على مدار العقد الماضي.
كان هدفي هو إنشاء قائمة بالشركات التي نجحت في أن تصبح كبيرة بما يكفي، لكنها واجهت مشكلات صعبة، فأسهم الشركات الأمريكية الكبيرة حققت أداءً مدهشاً على مدار العقد الماضي. وكان متوسط إجمالي العائد غير المرجح في عينة من 110 شركات 210%، بل إن بعض الشركات في الربع الأسفل من القائمة سجل عائدات جيدة.
وعموماً فقد نخرج ببعض الاستنتاجات المبدئية، أبرزها:
• إن أمكن، لا تشتر أسهم شركات طيران عريقة، أو شركات تصنيع سيارات، أو شركات شبكات لاسلكية، مثل الخطوط الجوية الأمريكية و«دلتا» و«فورد» و«فيريزون». وهذه كلها صناعات كثيفة رأس المال وشديدة التنافسية. وحتى أفضل الإدارات لم يكن لها أن تحدث فارقاً كبيراً.
وللعلم، فإنه حتى منافستي «فورد» و«فيريزون»، وهما «جنرال موتورز» و«إيه تي آند تي»، لم تتمكنا من تحقيق أداء ممتاز. ويمكن ملاحظة أن تقييمات كل هذه الشركات كانت منخفضة قبل عقد من اليوم. ومن الخطير عموماً اقتناص الأسهم ذات الأسعار المتدنية في الصناعات الصعبة هيكلياً.
• لا تشتر أسهم شركات قديمة في صناعات تمر بتحول، مثل «فرانكلين ريسورسز» و«إنتل» و«سايمون بروبرتي» و«ديزني»، فقد كانت أعمال إدارة المراكز التجارية وبيع صناديق الاستثمار المشتركة المدارة بنشاط وصناعة الرقاقات الحاسوبية المصممة للجيل الأخير من الحواسيب وتوفير المحتوى لمتاجر الفيديو وتلفزيون الكابل، صعبة طوال الأعوام العشرة الماضية. وفيما مضى، كان يمكن لفرق الإدارة في كل واحدة من هذه الشركات معالجة تحول الصناعة بصورة مختلفة.
وربما تكون «ديزني» بصدد العودة إلى الواجهة. ومن الصعب تماماً محاولة تذكر شركة كبيرة قديمة تمكنت من تحقيق أداء جيد في العقد الأول من مرورها بتحول في الصناعة. وعلى المستوى الشخصي، لا يمكنني التفكير في واحدة.
•لا تشترِ أسهم شركات لديها إدارة متهاونة، مثل «بوينغ». وصراحة، لا أدري ما الذي حدث بمقر شركة «بوينغ»، لكن أياً كان ما جرى، فإنه يثبت إمكانية أن تخفق حتى مع تربعك على قمة الصناعة. ولست متأكداً ما إن كان أحد من المستثمرين توقع ما حدث.
• احذر من شركات الأدوية التي تقترب من ذروة دورات منتجاتها، مثل «جيلياد» و«بريستول-مايرز» و«بيوجين آيدك» و«فايزر». وفي عام 2014، باعت «جيلياد» عقارها الرائج «سوفالدي» لعلاج الالتهاب الكبدي الوبائي «سي» بقيمة 10 مليارات دولار.
وكانت شركة «بريستول-مايرز» الشركة الأعلى قيمة بين شركات الأدوية بفضل محفظتها التي تحتوي على عقارات واعدة لعلاج الأورام.
وبالنسبة لشركة «بيوجين آيدك»، فقد احتوت محفظتها على عقارات لعلاج التصلب المتعدد سريعة النمو، لكن المنافسة وانتهاء صلاحية براءات الاختراع غيرت كل ذلك. وقبل عقد من اليوم، كانت «فايزر» تبيع عقارات «ليريكا» و«سيليبريكس» و«ليبيتور» و«إنبريل» بمليارات الدولارات، لكن كل هذه العقارات تواجه منافسة من عقارات جنيسة وأخرى جديدة.
والأدوية قطاع دفاعي، لديه دوراته الخاصة، فهل يكون هذا بمثابة تحذير للمستثمرين الذين يدفعون أعلى الأسعار لشراء أسهم «إيلي ليلي» و«نوفو نورديسك» اليوم؟
• تأكد من منطقية المبررات وراء عمليات الدمج التحويلية، مثل «والجرينز» و«سي في إس هيلث». فقد اشترت «والجرينز» سلسلة «أليانس بوتس» الأوروبية للصيدليات عام 2014، فيما أعلنت «سي في إس هيلث» أنها ستشتري شركة «إيتنا» للتأمين الصحي في عام 2017. ويظل من غير الواضح السبب وراء أن تكوّن سلسلة صيدليات أعمالاً عالمية، أو وراء امتلاك شركات للتأمين الصحي.
لكن ماذا عن الشركات ذات رؤوس الأموال الصغيرة؟ فقد حظيت الشركات الصغيرة بمكاسب رائعة منذ إعادة انتخاب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وهناك أسباب وجيهة وراء ذلك. من شأن التركيز الأكبر على الشأن المحلي أن يمنح هذه الشركات ميزة حال فرض حواجز تجارية، كما أن خفض الضرائب على الشركات سيكون له تأثير نسبي أعلى على أرباحها.
وقبل يوم من إجراء الانتخابات، تفوق أداء مؤشري «راسل 2000» و«إس آند بي 600» للشركات ذات رؤوس الأموال الصغيرة على مؤشر «إس آند بي 500» للشركات ذات رؤوس الأموال الكبيرة ومؤشر «إس آند بي 400» للشركات ذات رؤوس الأموال المتوسطة.
وعندما كتبنا آخر مرة عن الشركات ذات رؤوس الأموال الصغيرة، كان تقييم مكرر الربحية لمؤشر «إس آند بي» للشركات ذات رؤوس الأموال الصغيرة قد ارتفع ليطابق مكرر الربحية الآجل لمؤشر الشركات ذات رؤوس الأموال المتوسطة، وقد ظل على حاله تلك.
وهذا أمر مثير للاهتمام؛ لأن الشركات ذات رؤوس الأموال المتوسطة تتمتع بالكثير من الميزات المرتبطة بالشركات ذات رؤوس الأموال الصغيرة في فترة ترامب، لكنها تحظى بميزة ملحوظة، وهي الجودة. وتحوي المؤشرات الأوسع نطاقاً للشركات ذات رؤوس الأموال الصغيرة، خصوصاً مؤشر «راسل 2000» الشامل، الكثير من الشركات غير المربحة.
لكن تجدر الإشارة إلى تفوق أداء مؤشر «راسل 2000» على مؤشر «إس آند بي 600» الأفضل جودة بدرجة طفيفة منذ إعادة انتخاب ترامب، وذلك من حيث التقييمات والعوائد. وقد يشير كل هذا إلى الاندفاع نحو الأصول غير ذات القيمة العالية الذي عادة ما يحدث عند ذروة الدورة.
وسيكون ذلك منطقياً في هذه الحالة. وستكون الشركات الأضعف هي الأكثر استفادة، إذا كانت سياسات الإدارة الجديدة ستمنح الأولوية للنمو، ويبدو من المؤكد أنها ستفعل ذلك. ويشير الإنفاذ الأقل صرامة لقواعد مكافحة الاحتكار إلى أن الشركات غير المربحة لكنها واعدة ستكون أهدافاً مرجحة بشكل أكبر لعمليات الاستحواذ.
لكن المسألة ليست بهذه البساطة. وتجب الإشارة إلى الأداء الجيد لصناديق أسهم الشركات ذات رؤوس الأموال الصغيرة المتداولة في البورصة لكنها تتمتع بالجودة، وهي الموزونة بالأرباح وليس بالقيمة السوقية، بالتالي فإنها تستبعد الشركات غير المربحة.
ومثال ذلك عوائد صندوق شركة «ويزدوم تري» المتداول في البورصة المدفوع بالأرباح، ومؤشر «إس آند بي 600» للشركات ذات رؤوس الأموال الصغيرة، ومؤشر «راسل 200». ولاحظوا تفوق أداء الأسهم المولدة للإيرادات بشكل طفيف خلال الشهر الماضي.
إن الشركات الصغيرة ذات القيمة السوقية الجيدة عادة ما تتفوق في أدائها عند هبوط الأسواق. وحقيقة أنها لم تتخلف عن الركب في ظل الإثارة التي أعقبت الانتخابات تشير إلى أن عنصر الحذر لا يزال مسيطراً في السوق. وهذه علامة صحية، نظراً لأن لا أحد يعرف حقاً ماذا يعني سوق ترامب للشركات الصغيرة. وعلينا أن نراقب هذا الأمر جيداً.
