سوجيت إنداب
قد يكون الرابط الوثيق الذي يجمع إيلون ماسك بمساهمي شركة «تسلا» مصدر قوته الخارقة، وربما تُشكّل هذه العلاقة المميزة ضمانة أساسية لاستعادة حزمة أجوره البالغة 56 مليار دولار، رغم رفض المحكمة العليا في ديلاوير لها للمرة الثانية منذ أيام.
وتمكّن إيلون ماسك من تمرير تصويتين لصالح حزمة الأجور، كان آخرهما في يونيو، رغم قرار المحكمة في فبراير الماضي الذي اعتبر عملية مجلس إدارة تسلا في 2018 معيبة. وأكد مجلس إدارة تسلا أن نتائج التصويتات الأخيرة تُعالج أي خلل في الحوكمة المؤسسية.
واحتفل ماسك آنذاك بإرسال قالب من الحلوى إلى المحكمة العليا في ديلاوير كُتب عليه عبارة: «صوت الشعب من صوت الرب»، في إشارة إلى دعم المساهمين له. ورغم تحفظ القضاء في ديلاوير حتى الآن، فإن ماسك، كشخصية جدلية، قد فتح الباب أمام مساهمي تسلا ليكونوا جزءاً مؤثراً في القرار.
ويُعد إيلون ماسك من الأصوات النادرة التي تدعو إلى ديمقراطية المساهمين في الشركات الكبرى ذات المساهمين المسيطرين. في المقابل، شهدت هوليوود هذا العام قرار مجموعة «باراماونت» بمنع المساهمين غير المرتبطين بعائلة ريدستون من التصويت على اندماجها مع استوديو «سكاي دانس ميديا»، حيث أغلقت الصفقة باستخدام الأسهم التي تسيطر عليها العائلة. وبالمثل، حُرم مساهمو شركة «إنديفور» من التصويت على صفقة الخصخصة التي قادتها «سيلفر ليك» وآري إيمانويل.
ورغم تأكيد الشركتين على أن المديرين المستقلين تفاوضوا على صفقة عادلة لمساهمي الأقلية، فمن المرجح أن يقوم بعض هؤلاء المساهمين برفع دعاوى قانونية، متهمين المديرين بالتفريط في قيمة الشركة ضمن صفقة متحيزة، وأن حرمانهم من التصويت دليل على سوء النية.
واستخدمت الشركات على مدى سنوات نتائج تصويت المساهمين كوسيلة للدفاع عن نفسها في مواجهة الدعاوى القضائية، لكن في كثير من الأحيان تكون هذه التصويتات محفوفة بالمخاطر وتثير نزاعات قانونية مكلفة. والمثير للاهتمام أن الشركات التي تتجنب التصويت لصالح تسريع إتمام الصفقات باتت تحقق نجاحات متزايدة في محكمة ديلاوير.
في الوقت نفسه، انتقد مستثمرون بارزون، من بينهم بول غراهام وكاثي وود، قضاة ديلاوير بسبب ما وصفوه بالتدخل غير المبرر في صلاحيات المساهمين ومجالس الإدارة، في إشارة إلى القرار الأخير المتعلق بأجر ماسك. ورغم ذلك، فإن قوانين الشركات تميل إلى ترك حرية اتخاذ القرارات لمجالس الإدارة دون تدخل كبير.
وفي بعض الحالات، تنشأ مخاطر على مساهمي الأقلية عندما تكون الشركات تحت إدارة مديرين ملتزمين بخدمة مصالح المساهمين المسيطرين. وتاريخياً، خضعت صفقات تضارب المصالح، كما هي الحال في «الاندماجات القسرية»، لرقابة قضائية مشددة بسبب احتمال فرض شروط غير عادلة.
وقبل عشر سنوات، قدّم الملياردير رون بيرلمان مقترحاً لافتاً، وهو السماح للمديرين المستقلين بتحديد شروط الصفقة قبل طرحها للتصويت من قبل المساهمين الأقلية. وبعد موافقة المحكمة العليا في ديلاوير على هذا الإجراء، أصبح يُستخدم كنموذج لإجراء صفقات بين الشركات والمساهمين المسيطرين.
ولطالما سعى المحامون المهرة في قضايا الشركات إلى إثبات عدم استقلالية المديرين أو الكشف عن حقائق تم استبعادها من الوثائق المقدمة للمساهمين قبل عملية التصويت. في الوقت نفسه، تستغل صناديق التحوط هذه المواقف من خلال شراء الأسهم لإرباك عمليات التصويت، طمعاً في رفع السعر.
لكن الشركات مؤخراً بدأت تنتهج مساراً جديداً بعدما سمحت محكمة ديلاوير بتمرير صفقات تنطوي على تضارب محتمل في المصالح دون توفير حماية للمساهمين ودون فرض عقوبات. ومن أبرز تلك القضايا كانت قضية هوارد لوتنيك، الملياردير المقرب من دونالد ترامب.
وقالت دوروثي لوند، أستاذة القانون بجامعة كولومبيا: «اختار العديد من المساهمين المسيطرين مؤخراً تجنب تصويت المساهمين، مفضلين تحمل مخاطر المراجعة القضائية». ومن أبرز المستفيدين من هذا الاتجاه في السنوات الأخيرة ماسك دون شك.
ففي عام 2016، واجهت تسلا دعوى قضائية من مساهمين معارضين لاستحواذها على شركة «سولار سيتي» المملوكة لإيلون ماسك، متهمين إياها بأنها محاولة لإنقاذ الشركة من الإفلاس. ورغم الانتقادات اللاذعة التي وجهها قاضي ديلاوير لاستقلالية مجلس إدارة تسلا، فإنه حكم في النهاية بأن السعر كان معقولاً، ولم يفرض أي عقوبات على ماسك أو تسلا.
ورغم الانتقادات التي يوجهها ماسك ومؤيدوه إلى محكمة ديلاوير، فإن الصفقات المثيرة للجدل التي يسيطر عليها كبار المساهمين غالباً ما تتجاوز التحديات القانونية. وفي معركته الحالية حول الأجور، اتبع ماسك نهجاً ودياً تجاه المساهمين مقارنة بغيره من رجال الأعمال، مما قد يساعده في كسب القضية عندما تنظر المحكمة العليا في ديلاوير في استئنافه.
