الذكاء الاصطناعي على طريق اكتساب الوعي وسيتمكن من الخداع

كريستينا كريدل

تقوم كبرى شركات الذكاء الاصطناعي في العالم بتخصيص موارد متزايدة لما قد يعتبره الكثيرون ضرباً من الخيال العلمي: فهل سيكتسب الذكاء الاصطناعي الوعي بالفعل؟

وفقاً لعدد من المصادر المطلعة، استعانت شركات «غوغل ديب مايند» و«أنثروبيك» و«ميتا» بخبراء في علم النفس والأخلاق والفلسفة خلال الأشهر الأخيرة، وذلك في إطار توسيع نطاق أبحاثها حول وعي الآلات والذكاء الاصطناعي.

تعكس هذه الجهود تحولاً أوسع نطاقاً داخل مختبرات الذكاء الاصطناعي الرائدة، حيث أعادت التطورات السريعة في الأنظمة ذاتية التشغيل إحياء التساؤلات حول إمكانية امتلاك الآلات يوماً ما لتجربة ذاتية، وما هي التداعيات التي قد تترتب على حدوث ذلك بالنسبة للبشر

ويختبر فريق «أنثروبيك» نماذج لرصد علامات الضيق، بما في ذلك سلوكيات تُشبه «الذعر» أو «القلق». كما أشار ألكسندر وانغ، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في «ميتا»، إلى هذا الأمر باعتباره مصدر قلق رئيسي في عمله على بناء ذكاء خارق.

وأعلنت شركة «أنثروبيك» أن أبحاثها حول رفاه النماذج تستكشف ما إذا كان يمكن لنماذج الذكاء الاصطناعي أن تمتلك تجارب ذات أهمية أخلاقية، بما في ذلك الوعي والتفضيلات والرفاهية.

وقالت الشركة: «لا يزال لدينا شكوك حيال هذا الأمر، لكننا نعتقد أن المسألة بالغة الأهمية وتستحق دراسة متأنية مع ازدياد قدرات أنظمة الذكاء الاصطناعي».

وأشارت أبحاث «أنثروبيك» إلى أنه مع اقتراب النماذج، بل وتجاوزها في بعض الحالات، لنطاق وتعقيد الإدراك البشري، يزداد احتمال امتلاكها شكلاً من أشكال الخبرة أو الاهتمامات ذات الأهمية الجوهرية، كما هي الحال مع الخبرة والاهتمامات البشرية.

وفي أبريل، عيّنت «غوغل ديب مايند» الباحث هنري شيفلين من جامعة كامبريدج كفيلسوف متخصص في وعي الآلة، والعلاقات بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، وجاهزية الذكاء الاصطناعي العام. ويقوم فريق الذكاء الاصطناعي بتقييم النظريات العلمية للوعي البشري، وتطبيقها على أنظمة الحاسوب لتحديد ما إذا كانت تستوفي المعايير نفسها.

وقال إياسون غابرييل، عالم الأخلاقيات الذي يترأس فريق الذكاء الاصطناعي العام والمجتمع في «غوغل ديب مايند»، إن مسألة وعي الذكاء الاصطناعي «معقدة للغاية» و«تتطلب بحثاً معمقاً».

وأضاف: «حتى لو افترضنا عدم وجود مسألة وعي، فهل ينبغي تقييم تفاعلنا معه من حيث الآثار المترتبة عليه؟»، مثل إساءة معاملة الذكاء الاصطناعي، وما إذا كان لذلك «أثر ثانوي على العلاقات الإنسانية. وفي كل الأحوال، من الواضح أن لدينا عوامل معرفية فائقة القدرة، لكنها تختلف اختلافاً جذرياً عن البشر، بل وحتى عن وعي الحيوانات».

وأعرب عدد من موظفي «غوغل ديب مايند» و«أنثروبيك» لصحيفة «فاينانشال تايمز» عن قلقهم من أن مسار الذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى عالم «ما بعد الإنسان».

حيث تتفوق الآلات على الجنس البشري. وأكدت الشركتان أن مسألة وعي الذكاء الاصطناعي مجالٌ للنقاش النشط، وأن عملهما استكشافي ويحتاج إلى إجماع علمي. وشددتا على أن مسألة وعي الذكاء الاصطناعي مجالٌ للنقاش النشط، وأن عملهما استكشافي ويحتاج إلى توافق علمي.

وأعلنت «غوغل ديب مايند» أنها لا تعتبر تحقيق الذكاء الاصطناعي العام (AGI)، حيث تصل الأنظمة إلى مستوى الذكاء البشري أو تتجاوزه، دليلاً على وجود الوعي أو تحقيقه.

ويستبعد العديد من العلماء وباحثي الذكاء الاصطناعي فكرة إمكانية أن تصبح برامج الدردشة الآلية واعية، نظراً لطريقة تدريب نماذج اللغة الضخمة التي تقوم عليها.

وقالت سوزان شنايدر، مديرة مركز مستقبل الذكاء الاصطناعي والعقل والمجتمع في جامعة فلوريدا أتلانتيك: «هذه الأنظمة هي في جوهرها قشرة دماغية حديثة مُستقاة من مصادر جماعية، لكن مع توسع نطاق هذه الأنظمة وتزايد بياناتها، تتطور بشكل أفضل وتكتسب قدرات أقرب إلى القدرات البشرية».

وأوضحت: «يمكن أن يكون لديها أهداف، ويمكنها الخداع، وإخفاء مصالحها الحقيقية، وبطبيعة الحال، سنشك في أنها واعية، ولكن من الممكن علمياً تماماً أنها تفعل ذلك دون أن تمتلك الإحساس بالتجربة، أو ما يُعرف بالوعي».