ويعني ذلك أرباحاً طائلة لأعداد كبيرة من موظفي الشركات ذات الصلة والمحامين ومصرفيي أسواق رأس المال، وهو ما سينشر السعادة بذلك على نطاق واسع. لكن هل هناك ما يدعو للقلق؟.
وكما قال داريو بيركنز من تي إس لومبارد في مذكرة له، فإن آلان غرينسبان كان قد تعرض لانتقادات لاذعة، بسبب ما حدث من انهيار أوائل عام 2000، لدوره في رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في بداية الألفية.
لكن جزءاً من اللوم يقع أيضاً على موجة الاكتتابات العامة الأولية المتأخرة في ذلك الوقت، والتي منحت المطلعين «فرصة بيع أسهمهم في سوق عامة متفائلة بشكل مفرط».
وكان معظم هذه الاكتتابات تضمنت فترة حظر بيع للمطلعين، ما حدّ من قدرتهم على بيع الأسهم لمدة ستة أشهر، لكن فترات الحظر هذه انتهت خلال الفترة ما بين أكتوبر 1999 وأبريل 2000، وهي فترة قريبة بشكل مثير للريبة من النقطة التي انقلبت عندها الأسواق.
وأرجع بيركنز ذلك إلى عدم توازن المعلومات، وأوضح أن المطلعين يعرفون متى يبالغ المستثمرون في تقييم الشركة، ويقررون الخروج عندما تكون الظروف مواتية.
ولذلك، يتساءل بيركنز: إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُغير العالم، فلماذا تُقرر شركات التكنولوجيا العملاقة مشاركة ثروتها مع عامة الناس؟ من الواضح أنها تعلم شيئاً نجهله نحن.
لكن من جانبي، أجد صعوبة في فهم كيف يُمكن اعتبار هذا الأمر فكرة جيدة. فهل يمكن أن يُساعد ذلك في تخفيف أثر موجة الأسهم المُجمدة التي تغزو السوق، من خلال توفير قاعدة مشترين جاهزة؟ وهل هذا أمر جيد؟ سنكتشف ذلك قريباً.
وعموماً، فقد عادت الاكتتابات العامة الأولية بقوة. وبعد أربع سنوات من الركود، شهد السوق هذا العام 40 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 28 مليار دولار، وهو أعلى رقم حتى نهاية مايو منذ عام 2021، الذي كان عاماً استثنائياً بكل المقاييس.
ولكن من حيث القيمة الدولارية، فإنّ اكتتابات عام 2026، تُعدّ من بين الأضخم. وقد رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لحجم الاكتتابات العامة الأولية لهذا العام إلى 225 مليار دولار، من 160 مليار دولار، وتتوقع أن يصل إلى 675 مليار دولار، شاملةً الاكتتابات اللاحقة والإصدارات الأخرى.
وتشير حسابات تقريبية إلى أن هذا قد يعني ما يقارب 500 مليار دولار من المعروض المحتمل من انتهاء فترات حظر التداول في عام 2026. وحتى لو نظرنا إلى ذلك كنسبة مئوية من حجم السوق، بدلاً من قيمته الاسمية، وهو أمر منطقي، فإنه لا يزال رقماً مهماً. لذا، علينا أن نركز كثيراً على المطلعين وما يقومون به.
