طفرة الاكتتابات العامة للشركات الكبرى.. هل هناك ما يدعو إلى القلق؟

كاتي مارتن

ينتظر كثيرون موجة من عمليات الإدراج الضخمة في سوق الأسهم الأمريكية، بقيادة ثلاث شركات كبرى، هي: «سبيس إكس» و«أوبن إيه آي، و«أنثروبيك». وقد قدمت الأخيرة بالفعل طلباً لإدراج أسهم بقيمة تريليون دولار أو أكثر.

ويعني ذلك أرباحاً طائلة لأعداد كبيرة من موظفي الشركات ذات الصلة والمحامين ومصرفيي أسواق رأس المال، وهو ما سينشر السعادة بذلك على نطاق واسع. لكن هل هناك ما يدعو للقلق؟.

لا شك أن أي شخص لديه ولو ذكريات مبهمة عن طفرة وانهيار شركات الإنترنت، يدرك وجود احتمالية لأن تؤدي هذه الفورة للاكتتابات العامة إلى انهيار السوق.

وكما قال داريو بيركنز من تي إس لومبارد في مذكرة له، فإن آلان غرينسبان كان قد تعرض لانتقادات لاذعة، بسبب ما حدث من انهيار أوائل عام 2000، لدوره في رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي في بداية الألفية.

لكن جزءاً من اللوم يقع أيضاً على موجة الاكتتابات العامة الأولية المتأخرة في ذلك الوقت، والتي منحت المطلعين «فرصة بيع أسهمهم في سوق عامة متفائلة بشكل مفرط».

وأشار داريو بيركنز إلى بعض الاكتتابات العامة الأولية الكلاسيكية في ذروة الدورة الاقتصادية في ذلك الوقت تقريباً - مثل «في إيه لينكس» و«بيتس.كوم» و«آسك جيفز» و«ويبفان».

وكان معظم هذه الاكتتابات تضمنت فترة حظر بيع للمطلعين، ما حدّ من قدرتهم على بيع الأسهم لمدة ستة أشهر، لكن فترات الحظر هذه انتهت خلال الفترة ما بين أكتوبر 1999 وأبريل 2000، وهي فترة قريبة بشكل مثير للريبة من النقطة التي انقلبت عندها الأسواق.

وأرجع بيركنز ذلك إلى عدم توازن المعلومات، وأوضح أن المطلعين يعرفون متى يبالغ المستثمرون في تقييم الشركة، ويقررون الخروج عندما تكون الظروف مواتية.

ولنتذكر على سبيل المثال طرح مجموعة بلاكستون للاكتتاب العام في عام 2007، قبيل انهيار قطاع العقارات، وشركة غلينكور في عام 2011، والتي مثلت بلوغ نقطة ذروة دورة السلع الأساسية. والتشابه مع فورة الذكاء الاصطناعي الحالي يثير القلق.

ولذلك، يتساءل بيركنز: إذا كان الذكاء الاصطناعي سيُغير العالم، فلماذا تُقرر شركات التكنولوجيا العملاقة مشاركة ثروتها مع عامة الناس؟ من الواضح أنها تعلم شيئاً نجهله نحن.

وأحد الأمور التي تعلمها هذه الشركات، هو أن هناك مساراً مُحسّناً وسريعاً للغاية للوصول إلى صميم تدفقات الاستثمار السلبي لعامة الناس، وذلك بفضل تغيير القواعد لدى كبرى شركات مؤشرات الأسهم.

لكن من جانبي، أجد صعوبة في فهم كيف يُمكن اعتبار هذا الأمر فكرة جيدة. فهل يمكن أن يُساعد ذلك في تخفيف أثر موجة الأسهم المُجمدة التي تغزو السوق، من خلال توفير قاعدة مشترين جاهزة؟ وهل هذا أمر جيد؟ سنكتشف ذلك قريباً.

وقد يكون حجم تدفقات الأسهم المُجمدة هائلاً. وقد أجرى غولدمان ساكس تحليلاً دقيقاً للأرقام المتعلقة بهذا الموضوع، ومن المفيد إلقاء نظرة سريعة على الأرقام الرئيسة لما يحدث في سوق الاكتتابات العامة الأولية في الولايات المتحدة هذا العام.

وعموماً، فقد عادت الاكتتابات العامة الأولية بقوة. وبعد أربع سنوات من الركود، شهد السوق هذا العام 40 صفقة بقيمة إجمالية بلغت 28 مليار دولار، وهو أعلى رقم حتى نهاية مايو منذ عام 2021، الذي كان عاماً استثنائياً بكل المقاييس.

ولا يُعدّ عدد الاكتتابات العامة الأولية رقماً استثنائياً، إذ من المرجح أننا نسير على خطى المتوسط السنوي التاريخي البالغ 100 اكتتاب، مقارنةً بـ 250 اكتتاباً في عام 2021، ونحو 400 اكتتاب في عام 1999.

ولكن من حيث القيمة الدولارية، فإنّ اكتتابات عام 2026، تُعدّ من بين الأضخم. وقد رفعت «غولدمان ساكس» توقعاتها لحجم الاكتتابات العامة الأولية لهذا العام إلى 225 مليار دولار، من 160 مليار دولار، وتتوقع أن يصل إلى 675 مليار دولار، شاملةً الاكتتابات اللاحقة والإصدارات الأخرى.

وتعد مسألة حجم المعروض الجديد الذي قد ينتج عن انتهاء فترات حظر التداول معقدة. لكن من المستحيل تحديد حجم ما سيبيعه المطلعون، في نهاية المطاف. وبالنظر إلى أمثلة سابقة للاكتتابات العامة الأولية الكبيرة التي لم تتجاوز نسبة طرحها 10 %، يُظهر التاريخ أن هذه النسبة تصل إلى 46 % في المتوسط بعد عام.

وتشير حسابات تقريبية إلى أن هذا قد يعني ما يقارب 500 مليار دولار من المعروض المحتمل من انتهاء فترات حظر التداول في عام 2026. وحتى لو نظرنا إلى ذلك كنسبة مئوية من حجم السوق، بدلاً من قيمته الاسمية، وهو أمر منطقي، فإنه لا يزال رقماً مهماً. لذا، علينا أن نركز كثيراً على المطلعين وما يقومون به.