مطبات صعبة على الطريق نحو التحول الكبير إلى السيارات الكهربائية

مجلس التحرير صحيفة «فاينانشال تايمز»
أثار الكشف منذ أيام عن سيارة فيراري لوتشي الكهربائية بالكامل غضب العديد من عشاق الشركة المصنّعة للسيارات الرياضية. 

وعلى موقع ريديت، أعاد بعض المنتقدين نشر صورة لسيارة لوتشي موصولة بشاحن يعمل بالطاقة الناتجة عن دوران نعش مؤسس الشركة، إنزو فيراري.

ومن بين التعليقات الساخرة من قراء صحيفة فايننشال تايمز، مقارنات بين السيارة التي يبلغ سعرها 550 ألف يورو وعلبة صابون بلاستيكية، و«أغلى جهاز توجيه واي فاي في العالم»، ومقارنات أخرى لاذعة مع سيارات تسلا، التي تباع بسعر أرخص كثيراً.

وصرح الرئيس التنفيذي السابق لشركة فيراري، لوكا دي مونتيزيمولو، للصحفيين بأنه يخاطر بالإضرار بالشركة إذا عبّر عن رأيه الحقيقي، ثم وجّه انتقاداً لاذعاً لصاحب عمله السابق، معرباً عن أمله في أن تتخلى الشركة عن شعار الحصان الجامح - الكافالينو - من السيارة، وأضاف: «على الأقل هذه سيارة لن يقلدها الصينيون».

وفي العادة، يكون الوقت عصيباً لأي شركة سيارات عريقة عند إطلاق سيارة جديدة، فتقنية السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي تُغيّر قناعات المهندسين الراسخة منذ قرن حول ما يُجدي نفعاً بالفعل في الأسواق. ويقال إنه في «السيارات الذكية المعرّفة برمجياً»، يبدو أن المكونات المادية تأتي أحياناً في المرتبة الثانية بعد الخوارزمية.

وبصفة عامة، فإن أذواق المستهلكين تواصل التغير باستمرار، والمستخدمون الأصغر سناً غالباً ما يجهلون نوع السيارة وطرازها، إن كانوا يقودون سيارة أصلاً.

وتسود حالة من عدم اليقين التنظيمي، حيث تختلف الأسواق الكبرى في الولايات المتحدة وأوروبا والصين حول ما إذا كانت ترغب في تشجيع السيارات الكهربائية أو تثبيطها.

ويتنافس العديد من المنافسين الصينيين الجدد على الحصص بالأسواق محلياً وعالمياً. ولا بدّ أن رؤساء العلامات التجارية العريقة يشعرون عادة كأنهم سائق سيارة خارقة مغرور يقود في المسار السريع، لكن فجأة تتجاوزه سيارة هاتشباك رخيصة.

ويُحسب لشركة فيراري أنها بذلت قصارى جهدها طويلاً لمواجهة هذه العوامل، فقد أعدّت الشركة لإطلاق السيارة وروّجت له بدقة متناهية، واستعانت بأشهر مصمم صناعي في العالم، السير جوني آيف، الذي كان يعمل سابقاً في شركة أبل، وشريكه مارك نيوسون، لتصميم شكل السيارة ومظهرها.

وتوقعت الشركة أن يكون التصميم مثيراً، لذلك فقد توجّهت بالسيارة لوتشي، أول سيارة لها بخمسة مقاعد، عمداً إلى عملاء جدد، وليس فقط إلى الخبراء في التعامل مع سيارات فيراري.

وعلى عكس جاكوار لاند روفر، التي واجهت انتقادات لاذعة عند إعادة إطلاق جاكوار كعلامة تجارية للسيارات الكهربائية بالكامل في عام 2024، فإن فيراري تبدو مصرة ومستعدة لبيع السيارة الجديدة وتتلقى طلبات الشراء.

ولا تشعر شركة صناعة السيارات الإيطالية بالقلق بشأن ردود الفعل الغاضبة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو حتى الانخفاض المؤقت في سعر أسهمها، فشركة فيراري تحقق أرباحاً طائلة، وتعتمد نموذجاً دقيقاً للندرة، حيث لا تنتج أبداً سيارات أكثر مما تستطيع بيعه.

كذلك، فإن تأثير شهرة السير جوني آيف يمكن أن يضمن بالفعل مبيعات جيدة للسيارة في وادي السيليكون أو السوق الصينية التي تركز على السيارات الكهربائية.

وأياً كان الأمر، فإن صعود المحركات الكهربائية يثير استفزازاً خاصاً بين عشاق السيارات التقليدية، وهو ما يتضح جلياً من الجدل الدائر حول تحول الفورمولا 1 إلى وحدات الطاقة الهجينة هذا الموسم.

لكن بعد إطلاق سيارة لوتشي، ذكّر بينيديتو فيجنا، الرئيس التنفيذي لشركة فيراري، الجماهير الغاضبة بأن المجموعة ملتزمة بإنتاج سياراتها الأكثر مبيعاً التي تعمل بالبنزين.

وكانت إحدى هذه السيارات، وهي بوروسانغوي، تعرضت أيضاً لانتقادات لاذعة من خبراء غير متخصصين عند إطلاقها عام 2022، لكنها الآن تُعد ركيزة أساسية في تشكيلة فيراري.

كذلك، فالذين جربوا قيادة لوس أشادوا بأدائها وتحكمها. ويقول بييرو، نجل إنزو فيراري ونائب رئيس الشركة، في أحد فيديوهات الإطلاق: «شاهدها وجرّبها».

ومن الواضح أن فيراري قد تجاوزت منذ زمن طويل مقولة مؤسسها إن «الديناميكا الهوائية لمن لا يستطيعون بناء المحركات»، وذلك للبقاء في طليعة المنافسة وتلبية الأذواق المتغيرة.

وبالمثل، قد يتعين على الشركات الناشئة أن تسلك مسار السيارات الكهربائية، ولو من باب تحييد المخاطر التنظيمية.

وفي كل الأحوال، ثمة دروس مستفادة للشركات الرائدة في الأسواق الجماهيرية، أبرزها أنه لكي تبقى في المنافسة، على هذه الشركات هي الأخرى أن تخاطر وتتخلى عن بعض أساليبها التقليدية.

ولكن نظراً لهوامش الربحية الضئيلة الآن بالأسواق، فإن طريق البقاء أكثر وعورة.