أسهم شركات الرقائق تتجه لتحقيق أكبر مكاسبها منذ فقاعة الإنترنت

جورج ستير - مايكل أكتون
حققت أسهم شركات تصنيع أشباه الموصلات أفضل بداية لها في عام واحد منذ فقاعة الإنترنت في مطلع الألفية، مدفوعة بالحماس للذكاء الاصطناعي، والطلب المتزايد على قوة الأجهزة، ما أدى إلى انتعاش تاريخي في «وول ستريت».

ووفقاً لبيانات بلومبرغ حقق مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات، الذي يتتبع أداء 30 من أكبر شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية المدرجة في الولايات المتحدة، مكاسب بلغت نحو 75 % منذ بداية العام، ما يجعله على المسار الصحيح لتحقيق أكبر عائد سنوي له منذ عام 1999.

وقد ارتفعت القيمة السوقية للمؤشر بأكثر من 5 تريليونات دولار خلال الشهرين الماضيين، أي ما يعادل 1.5 ضعف قيمة مؤشر فوتسي 100 البريطاني الرئيسي، وذلك بفضل التوقعات المتفائلة بشأن أرباح شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية المستقبلية.

وارتفعت أسعار الرقائق التي تدعم الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى معدات التصنيع اللازمة لتشغيل مصانع الرقائق الجديدة حول العالم، بشكل كبير، حيث يكافح الموردون لتلبية الطلب المتزايد من عمالقة وادي السيليكون، وخصصت شركات ميتا، وألفابت، وأمازون، ومايكروسوفت مجتمعة 725 مليار دولار لإنفاقها على مراكز البيانات والمعدات المادية اللازمة لدعم عصر الذكاء الاصطناعي هذا العام.

وقال تشارلز ليمونيدس، مؤسس صندوق «فاليو وركس» للتحوط: «الطلب على مراكز البيانات الضخمة مضمون وجاهز للانطلاق، وتجني شركات أشباه الموصلات والذاكرة أموالاً طائلة، ويبدو أنها ستستمر في ذلك لسنوات».

وأكد محللو استراتيجيات بنك أوف أمريكا هذا الأسبوع «ثقتهم الكبيرة باستمرار قوة البنية التحتية للذكاء الاصطناعي»، وكتبوا في مذكرة للعملاء أن محدودية العرض و«الطلب السيادي والمؤسسي والصناعي الذي لا يحظى بالتقدير الكافي» من المرجح أن يدفعا النمو إلى الأمام.

ومن المتوقع أن تصل قيمة شركتي «أوبن ايه آي» و«أنثروبيك»، وهما مختبران للذكاء الاصطناعي يعملان بالخسارة، بسبب إنفاقهما الكبير على مراكز البيانات، إلى أكثر من تريليون دولار عند طرحهما للاكتتاب العام في وقت لاحق من هذا العام. وقال جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك «جيه بي مورجان» في مؤتمر عُقد الثلاثاء الماضي: «هناك حماس كبير وتفاؤل مفرط في السوق. الوضع جيد الآن»، لكنه أشار إلى فترات مماثلة من التفاؤل قبل انكماشات الأسواق في أعوام 1972 و1986 و2000 و2007، وخلص إلى القول: «هذا لا يدعو للراحة أو الاطمئنان».

ويعود الفضل في انتعاش سوق الأسهم خلال العام الجاري إلى عدد قليل من الأسهم الأخرى إلى جانب «السبعة الكبار» - ألفابت، أمازون، أبل، ميتا بلاتفورمز، مايكروسوفت، إنفيديا، وتسلا - التي أسهمت في الجزء الأكبر من مكاسب سوق الأسهم الأمريكية في السنوات التي تلت إطلاق برنامج «شات جي بي تي» من جانب شركة «أوبن أيه آي» في عام 2022، كما لا تزال إنفيديا أكبر شركة عامة في العالم، برأسمال سوقي يبلغ 5.1 تريليونات دولار.

ومع ذلك تفوقت ثلاث شركات منافسة لعملاقة صناعة الرقائق - وهي «إنتل»، و«إيه إم دي» و«وآرم» بشكل كبير على مكاسب إنفيديا في سوق الأسهم هذا العام، ويعود هذا الأداء جزئياً إلى التوقعات بتنويع سوق البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، والابتعاد عن وحدات معالجة الرسومات من إنفيديا، والتوجه نحو وحدات المعالجة المركزية.

وقد سجلت أسهم إنتل أعلى مستوى لها على الإطلاق، والذي سجلته خلال فقاعة الإنترنت، بعد أن قدمت الشركة توقعات متفائلة بشأن الطلب على وحدات المعالجة المركزية في أرباحها لشهر أبريل، وانقلبت أوضاعها رأساً على عقب بعد تدخل الحكومة الأمريكية للاستحواذ على حصة 10 % في الشركة العام الماضي، فضلاً عن ضخ استثمارات بمليارات الدولارات من قبل شركتي إنفيديا وسوفت بنك.

كذلك ارتفعت أسهم شركة «أيه إم دي»، المنافس الرئيسي لشركة إنفيديا، بأكثر من 120 % منذ بداية العام حتى الآن، بعد إبرامها صفقات توريد رقائق رئيسية مع شركتي «ميتا» و«أوبن إيه آي»، كما قفزت أسهم شركة آرم، المدعومة من سوفت بنك، بأكثر من 160 % نتيجة لتحول استراتيجي جريء نحو تقديم رقائقها الخاصة لمنافسة رقائق إنفيديا، بدلاً من تصميم البنية التحتية لأجهزة الشركات الأخرى، وتوقعت المجموعة البريطانية، التي تعد إنفيديا أحد عملائها الرئيسيين، أن يسهم هذا التحول في زيادة إيراداتها خمسة أضعاف خلال خمس سنوات.

من جانبها استفادت أسهم رقائق الذاكرة بشكل كبير، حيث أدى الطلب المتزايد من مراكز البيانات إلى نقص عالمي.

وانضمت شركتا «مايكرون» و«إس كيه هاينكس» المتخصصتان في تصنيع رقائق الذاكرة عالية النطاق الترددي، إلى مجموعة الشركات التي تتجاوز قيمتها السوقية تريليون دولار في يومين متتاليين الأسبوع الماضي.

وكانت أسهم رقائق الذاكرة من بين المستفيدين الرئيسيين، حيث أدى الطلب المتزايد من مراكز البيانات إلى نقص عالمي. توقع بنك يو بي إس أن يرتفع سهم شركة مايكرون إلى أكثر من الضعف خلال الأشهر الـ12 المقبلة، حتى بعد ارتفاعه بنحو 860 % خلال العام الماضي، كما حققت شركتا «لام ريسيرش» و«كيه إل إيه» الموردتان لمعدات أشباه الموصلات مكاسب كبيرة.

وقال نيلسون يو، رئيس قسم الأسهم في «أليانس بيرنشتين»: «في الوقت الراهن هناك طلب قوي ومستمر، ويواكب ارتفاع الأسعار، لكنه حذر من أن خطط الإنفاق الضخمة لشركات التكنولوجيا الكبرى ستقلص على الأرجح في حال حدوث ركود اقتصادي، وأن حتى هذه الشركات العملاقة قد يكون لها حد أقصى للأسعار».

وأضاف يو: «الأمر ليس بهذه البساطة فلا يمكن الجزم بوجود فقاعة أو عدم وجودها. هناك طلب حقيقي متزايد، ولكن من الأمور التي يجب الانتباه إليها، كما هو الحال مع أي سلعة أساسية، أن ارتفاع الأسعار قد يؤدي إلى انخفاض الطلب».