هل يمكن لأدوية إنقاص الوزن المساهمة حقاً في إنقاذ مراكز التسوق؟

بروك ماسترز
تُسبب الموجة الجديدة من أدوية مكافحة السمنة مشاكل جمة للشركات التي تربح من العادات السيئة، ويُفيد مستخدمو أدوية الــ«جي إل بي- 1» (الببتيد الشبيه بالجلوكاجون) بانخفاض حاد في استهلاكهم للمشروبات السكرية، كما انخفضت فواتير مشترياتهم من البقالة بنسبة 5%، بينما يُعاني مُصنّعو الوجبات الخفيفة من بعض التراجع في المبيعات، لكن الانتشار السريع لأدوية مثل «ويجوفي» و«زيباوند»، بالإضافة إلى أدوية السكري المشابهة مثل «أوزمبيك»، ليس بالضرورة خبراً سيئاً لشركات المنتجات الاستهلاكية، فبعد سنوات من خسارة العملاء لصالح التسوق الإلكتروني يمكن أن يكون تجار الملابس ومراكز التسوق والمتاجر الكبرى من الرابحين الكبار إذا أعاد فقدان الوزن متعة التسوق لشراء الملابس.

وبالفعل فإن إمكانات السوق هائلة، فقد جرّب واحد من كل ثمانية بالغين في الولايات المتحدة حقن الـ GLP-1، أي ضعف النسبة المتوقعة في عام 2024، ومن المتوقع أن ينضم إليهم ملايين آخرون الآن بعد الموافقة على الأقراص الدواء بدلاً من الحقن.

وبدأت النتائج تظهر في بيانات المبيعات. ارتفعت مبيعات السراويل والتنانير النسائية من المقاسات الصغيرة بنسبة 3 نقاط مئوية بين عامي 2022 و2024، بينما انخفضت مبيعات سراويل الرجال ذات المقاسات الكبيرة جداً والملابس النسائية ذات المقاسات الكبيرة جداً، وفقاً لشركة الاستشارات في مجال الأزياء «إمباكت أناليتكس».

ونظرياً يُفترض أن يكون أي تغيير في المقاسات مفيداً لمبيعات الملابس - هل تتذكرون رواج الملابس والقمصان الفضفاضة عندما بدأ الجميع بالطهي واكتسبوا وزناً زائداً خلال فترة الإغلاق بسبب جائحة «كوفيد 19» لكن تجار التجزئة المخضرمين يرون أن فقدان الوزن الكبير يمثل فرصة أكبر، بينما يتجنب العملاء ذوو المقاسات الكبيرة عادة عمليات الشراء الكبيرة أملاً في التخلص من الوزن الزائد يوماً ما، يشعر المستهلكون الذين فقدوا وزنهم مؤخراً بأن لديهم ما يدعو للاحتفال.

ويقول براشانت أغراوال، الرئيس التنفيذي لشركة إمباكت أناليتكس: «مع كل مقاس أصغر تشعر النساء بصفة خاصة أن بإمكانهن تجربة أشياء مختلفة، وأنهن لم يعدن مضطرات لارتداء لون أو تصميم يظهركِ أنحف. إنه تسوق يُشعركِ بالرضا».

وترصد شركته بالفعل انتعاشاً ملحوظاً في مبيعات البناطيل الضيقة والألوان الفاتحة، حيث يتجه المتسوقون ذوو المقاسات الكبيرة - الذين أصبحوا الآن أنحف مما كانوا عليه - إلى خيارات أخرى غير اللون الأسود المعتاد.

وفي حين أن زيادة المبيعات من شأنها أن تفيد شركات الملابس بشكل عام فإن البحث الممتع عن ملابس جديدة تتناسب مع فقدان الوزن يمثل فرصة مميزة للتسوق في الحياة اليومية. ويُعيد المتسوقون الذين يتأثرون بفقدان الوزن النظر في خزائن ملابسهم بالكامل، لذا قد يميلون بشكل خاص إلى الذهاب إلى أماكن يسهل فيها العثور على أنواع مختلفة من الملابس ومقارنة المقاسات والعلامات التجارية.

وبالفعل فقد ارتفع عدد زوار متاجر الملابس بنسبة 6% تقريباً على أساس سنوي في الربع الأول، متجاوزاً بكثير الزيادة التي لم تتجاوز 2% في قطاع التجزئة غير الأساسية بشكل عام، وفقاً لشركة الأبحاث «بلايسر. أيه آي»، كما أفادت شركة «يونيبيل رودامكو ويستفيلد» أن مبيعات المستأجرين في مراكز التسوق الرئيسية التابعة لها في الولايات المتحدة ارتفعت بنسبة 6% تقريباً.

وهكذا، يبدو أن الأشخاص الذين يتجهون نحو مقاسات أصغر أكثر حماساً لتجربة غرف القياس، ما يبشر بتحسن المبيعات.

ويأتي ظهور الحماس للتسوق بدافع اتباع نظام غذائي معين في وقت حاسم بالنسبة للعديد من تجار التجزئة، فقد أجبرت زيادة التسوق عبر الإنترنت أصحاب المتاجر على إعادة النظر في متاجرهم التقليدية، وفي كثير من الحالات، التركيز على تحويلها إلى معارض تقدم تجارب وخدمات مميزة لا يمكن توفيرها عبر الإنترنت.

وستخرج ساكس غلوبال، أكبر متاجر التجزئة الفاخرة في العالم، قريباً من إجراءات الإفلاس بموجب الفصل الحادي عشر، بخطة إنعاش تركز على متاجرها الراقية «نيمان ماركوس» وأقوى متاجرها في «ساكس فيفث أفينيو».

في الوقت نفسه قطعت شركة ميسي شوطاً كبيراً في عملية تجديد شاملة تتضمن إغلاق 150 متجراً، مع إضافة علامات تجارية جديدة، وتحسين العروض، وزيادة عدد الموظفين في المتاجر الـ 350 المتبقية، كما تعيد مراكز التسوق تركيز عروضها على التجارب، عبر التركيز على توفير أماكن يجتمع فيها الناس ويلعبون ويلتقطون الصور بدلاً من مجرد الشراء.

ولا تزال الظروف الاقتصادية العامة مقلقة، فقد أدت أسعار النفط المرتفعة إلى انخفاض ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، ويواجه ذوو الدخل المحدود صعوبات مالية أكثر حدة، لكن الأمريكيين الأكثر ثراء، الذين يُرجح أن يكون لديهم تأمين صحي أو أن يكونوا قادرين على تحمل تكاليف أدوية إنقاص الوزن، ما زالوا ينفقون.

ومع دفع أدوية «جي إل بي -1» بما في ذلك الحبوب المعتمدة حديثاً، وربما أدوية الجيل الثاني المُحسّنة، التي تخضع حالياً للاختبار - المستخدمين للبحث عن ملابس جديدة، تتوفر بالفعل لتجار التجزئة فرصة نادرة لإعادة تقديم أنفسهم.