جيمي سميث - ستيفاني فيندلاي
يزيد منتجو النفط الأمريكيون إنتاجهم للاستفادة من أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط، وتوقعات استمرار ارتفاع أسعار النفط الخام لفترة أطول.
وأعلنت شركات، من بينها دايموندباك، ثالث أكبر منتج أمريكي في حوض بيرميان، أغنى حقول النفط في العالم، وشركة كونتيننتال ريسورسز المتخصصة في التنقيب عن النفط الصخري، عن توسيع عمليات الحفر مع ارتفاع أسعار النفط بأكثر من 40 %، لتصل إلى نحو 100 دولار للبرميل، بسبب النزاع.
وصرح هارولد هام، رجل الأعمال النفطي المخضرم والداعم البارز لحملة ترامب، ومالك شركة كونتيننتال، لصحيفة فاينانشال تايمز، أنه يخطط لزيادة الإنفاق الرأسمالي بنحو 300 مليون دولار ليصل إلى 2.8 مليار دولار في عام 2026 لاستغلال ارتفاع أسعار النفط.
وقال: «لدينا مجال لتحسين الوضع إذا تحسنت الأسعار. وبالنسبة لشركتنا، يُعد هذا مبلغاً كبيراً، ونعتقد أنه مناسب لوضعنا الحالي، خاصة أننا لا نتوقع عودة الأسعار إلى مستوياتها قبل الحرب».
ويمثل هذا تحولاً في موقف شركة كونتيننتال، التي كانت قد أعلنت في يناير أنها ستوقف عمليات الحفر الجديدة في داكوتا الشمالية، مع انخفاض أسعار النفط إلى ما دون 60 دولاراً. وقال هام إنه يعيد النظر الآن في هذا القرار بسبب الارتفاع المفاجئ في الأسعار.
وذكرت شركة إنفيروس، وهي شركة لاستشارات الطاقة، أن منتجي النفط الصخري المدرجين في البورصة رفعوا توقعاتهم للإنفاق الرأسمالي لهذا العام بمقدار 490 مليون دولار في نتائج الربع الأول مقارنةً بالتوقعات الصادرة قبل ثلاثة أشهر.
وأضاف المنتجون 18 منصة حفر نفطية منذ أن شنت الولايات المتحدة ضربات على إيران في نهاية فبراير، ليصل الإجمالي إلى 425 منصة، وقد أُضيف معظمها خلال الشهر الماضي مع ارتفاع سعر العقود الآجلة لخام برنت إلى حوالي 75 دولاراً للبرميل في عام 2027.
وقال أليكس ليوبويفيتش، رئيس قسم تحليل العرض في إنفيروس: «هذا السعر أكثر جاذبية للمشغلين لبدء زيادة أنشطتهم. وقد مكن هذا الشركات العاملة في هذا المجال من البدء باستثمار رؤوس أموال إضافية أو زيادة أنشطتها».
ويأتي قرار زيادة عمليات الحفر استجابةً لدعوات دونالد ترامب للمنتجين لزيادة الإنتاج في ظل أزمة نقص إمدادات النفط العالمية التي رفعت أسعار النفط المحلية وأثرت سلباً على شعبية الرئيس الأمريكي لكن الخبراء أشاروا إلى أن التوسع المحدود في عمليات الحفر الأمريكية لن يعوّض الخسارة الكبيرة لـ12 مليون برميل من النفط يومياً من الإمدادات العالمية نتيجة إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط العالمي.
ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، تسببت أسعار النفط المنخفضة في بداية العام في انخفاض الإنتاج الأمريكي إلى 13.53 مليون برميل يومياً في الربع الأول.
لكن من المتوقع أن يؤدي الارتفاع الحاد في الأسعار، الناجم عن حرب إيران، إلى زيادة الإنتاج بمقدار 410 آلاف برميل يومياً في الربع الأول من عام 2027، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 14.21 مليون برميل يومياً بحلول نهاية العام المقبل، بحسب إدارة معلومات الطاقة.
وحتى وقت قريب، كانت الشركات العامة الكبرى تخشى توسيع قدرات الإنتاج بعد اشتعال الحرب، خشية أن تنخفض أسعار النفط بنفس سرعة ارتفاعها في حال التوصل إلى اتفاق سلام.
وقد ركزت هذه الشركات على ضبط الإنفاق الرأسمالي، إذ توقع المستثمرون أن تُوجه الأرباح الناتجة عن ارتفاع الأسعار إلى سداد الديون وعوائد رأس المال بدلاً من الإنتاج. لكن قرار شركة دايموندباك بإضافة منصات حفر استجابةً لما وصفه رئيسها التنفيذي، كايس فان هوف، في 5 مايو بأنه «أكبر اضطراب في إمدادات النفط في التاريخ»، يُشير إلى توسع أوسع.
ووفقاً لنموذج شركة أبحاث الطاقة «ريستاد»، من المتوقع أن يستفيد المنتجون الأمريكيون بالفعل من زيادة في التدفقات النقدية بقيمة 63.4 مليار دولار إذا بقيت أسعار النفط مرتفعة وبلغ متوسطها 100 دولار للبرميل هذا العام.
وقد أنفق الأمريكيون بالفعل أكثر من 40 مليار دولار إضافية على الوقود منذ بداية الحرب، أي ما يعادل 316 دولاراً لكل أسرة، وفقاً لبحث أجرته جامعة براون.
وقال سكوت شيفيلد، الخبير المخضرم في صناعة النفط والرئيس التنفيذي السابق لشركة «بايونير ناتشورال ريسورسز» إن شركات الإنتاج الخاصة ستكون على الأرجح من أوائل شركات النفط الصخري التي ستضيف منصات حفر جديدة وفرق إنتاج.
لكنه أشار إلى أن نقص المخزون عالي الجودة في حوض بيرميان يمنع الشركات من توسيع عمليات الحفر بالسرعة التي كانت عليها بعد حالات نقص الإمدادات السابقة التي رفعت الأسعار. وأضاف شيفيلد: «المخزون ينفد. وإذا سارعوا باستغلال أي مخزون متبقٍ من الدرجة الأولى، فسوف ينفد بسرعة أكبر».