جيل آر شاه - أولاف ستوربيك
يراقب المستثمرون مؤشر التضخم المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي بحثاً عن مؤشرات حول ما إذا كانت وتيرة ارتفاع الأسعار تتسارع في أكبر اقتصاد في العالم.
ومن المتوقع أن يعكس مستوى أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي للأسبوع الجاري المؤشرات الأخيرة التي أشارت إلى ارتفاع التضخم في أبريل، خاصة بعدما أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى ارتفاع أسعار الطاقة.
وستكون الأسعار الأساسية، التي تستثني قطاعي الغذاء والطاقة المتقلبين، والتي يعتبرها الاحتياطي الفيدرالي المقياس المفضل لضغوط الأسعار الكامنة، بالغة الأهمية في تفكير المجلس. ويتوقع الاقتصاديون ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.4 %، وهو أعلى مستوى منذ منتصف عام 2023.
وفي حال أظهرت البيانات ضغوطاً تضخمية واسعة النطاق، «سيصبح من الصعب على الاحتياطي الفيدرالي الدفاع عن وصفها بأنها مؤقتة أو مدفوعة بارتفاع أسعار الطاقة»، حسب ما يؤكد أنتوني ساغليمبين، كبير استراتيجيي السوق في شركة أميريبرايز فاينانشال. وتشير بيانات التضخم وثقة المستهلك الأخيرة، من وجهة نظرنا، إلى أننا على الأرجح نسير في الاتجاه الخاطئ.
وستصبح الأسعار الأساسية المرتفعة معضلة خاصة إذا ارتفعت توقعات المستهلكين طويلة الأجل للتضخم، مما قد يدفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة في وقت لاحق من هذا العام.
وقال نيك بروكس، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية والاستثمارية في مجموعة «آي سي جي»: «سيُمثل هذا التحول في التوقعات معضلة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، كيفن وارش، الذي جلبه دونالد ترامب بسبب رأيه المعلن بضرورة خفض أسعار الفائدة الأمريكية».
على صعيد آخر، وبعد أن ارتفع التضخم إلى ما دون 3 % بقليل في أبريل، ستتم مراقبة التضخم في الاقتصاد الألماني، الأكبر في أوروبا عن كثب يوم الجمعة، حيث سيُقدم مؤشراً مبكراً إلى ضغوط الأسعار التي يواجهها صناع السياسات في البنك المركزي الأوروبي.
ويتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم أن يظل التضخم عند 2.9 %، وهو نفس المستوى المُسجل الشهر الماضي، لكن تجاوزه 3 % قد يُعزز الحاجة إلى رفع تكاليف الاقتراض في منطقة اليورو.
من المتوقع على نطاق واسع أن يرفع أعضاء مجلس إدارة البنك المركزي الأوروبي، البالغ عددهم 27 عضواً، أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية لتصل إلى 2.25 % في اجتماعهم المقبل المقرر عقده في 11 يونيو، في أول رفع لأسعار الفائدة منذ سبتمبر 2023. وقد توقع المتداولون احتمالاً بنسبة 84 % لحدوث هذه الخطوة، ويتوقعون زيادة ثانية بمقدار ربع نقطة مئوية بحلول نهاية العام.
من شأن ارتفاع أسعار الفائدة أن يؤثر سلباً على الاقتصاد الألماني في ظل فترة من الضعف الاقتصادي، حيث إن أكثر من ثلاث سنوات من الركود الفعلي تُثقل كاهل سوق العمل.
ويتوقع الاقتصاديون أن يستمر عدد العاطلين عن العمل، والذي سيُعلن عن أرقامهم أيضاً يوم الجمعة، في التذبذب فوق مستوى 3 ملايين عاطل عن العمل، وهو مستوى حساس سياسياً، وذلك للشهر الثاني على التوالي بعد التعديل الموسمي، وهو أعلى مستوى له منذ 15 عاماً. ويتوقع الاقتصاديون الذين استطلعت رويترز آراءهم، في المتوسط، أن يفقد 10 آلاف شخص إضافي وظائفهم في أبريل.
وحذر يورغ كرامر كبير الاقتصاديين في كومرتسبانك، في رسالة إلى العملاء، قائلاً: «من المرجح أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الألماني في الربع الثاني»، مضيفاً أن المخاطر الاقتصادية تتزايد «مع كل يوم إضافي يبقى فيه مضيق هرمز مغلقاً».