عاصفة من النزاعات القانونية تضرب قطاع شحن النفط بسبب إغلاق هرمز

ليزلي هوك - فيريتي راتكليف - أليس هانكوك
تدرس شركة «توتال إنيرجيز» اتخاذ إجراءات قانونية ضد بورصة البلطيق، في أعقاب دعوى قضائية مماثلة رفعتها شركة ميركوريا، في وقت تهدد فيه عاصفة من النزاعات القانونية بتفكيك قطاع شحن النفط المترابط.

وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى فوضى عارمة في عالم المؤشرات وعقود المشتقات التي يستخدمها قطاع الشحن للتحوط من مخاطر حركة ناقلات النفط حول العالم، ويحذر مسؤولون تنفيذيون في قطاع الشحن من أن هذه النزاعات قد تستمر لسنوات.

وأبرز هذه النزاعات هي دعوى قضائية رفعتها شركة ميركوريا السويسرية ضد بورصة البلطيق أمام المحكمة العليا في لندن في 30 أبريل. كما تدرس شركة توتسا، ذراع توتال إنيرجيز لتجارة النفط، اتخاذ إجراءات قانونية بشأن قرارات البورصة، التي تُقيّم وتنشر الأسعار التي تُساعد على تحديد أسعار العديد من عقود الشحن، وفقاً لمصادر مطلعة على الأمر.

وتهز تداعيات الحرب في الشرق الأوسط أسواق الشحن والطاقة. وأدى تعطل تدفقات النفط عبر المضيق إلى تصاعد الدعاوى القضائية بين مشتري وبائعي النفط نتيجة إلغاء أو تأجيل شحنات النفط. ويمكن أن يؤدي فقدان شحنة واحدة من نفط الشرق الأوسط إلى سلسلة من الدعاوى القضائية، حيث تتوالى آثارها عبر سلسلة من الصفقات بين الموردين والمستهلكين النهائيين.

وترتكز دعوى شركة ميركوريا إلى أن بورصة البلطيق «حددت بشكل غير صحيح» مؤشراً رئيساً للشحن يُعرف باسم TD3C ويُحدد تكلفة نقل ناقلة نفط عملاقة بين السعودية والصين، ويستخدمه تجار النفط للتحوط من مخاطر تكاليف الشحن. ونتيجة لذلك، تقول ميركوريا إنها تكبدت خسائر بمئات الملايين من الدولارات الأمريكية، وفقاً لنسخة من الدعوى. ويعتبر هذا المؤشر ركيزة أساسية لتداول المشتقات المالية لشحن النفط، وتشير الدعوى إلى أن «قيمة الأدوات المالية التي تستند إلى TD3C قد تُقاس بمليارات» الدولارات.

في قطاع الشحن الذي تعقد فيه الصفقات غالباً عبر الهاتف وتدوم العلاقات التجارية لعقود، كانت الدعوى القضائية بمثابة انفجار حقيقي. وقال أحد كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع الشحن: هناك قواعد غير مكتوبة في الشحن، وبعض هذه القواعد موضع طعن. ومن بين هذه القواعد أنك لا تقاضي بورصة، فهذا يُفسد العلاقات السائدة في القطاع.

وأبرزت الدعوى غموض آلية تحديد معايير الشحن في بورصة البلطيق التي يبلغ عمرها 282 عاماً، ودفعت مسؤولي تجارة النفط والشحن إلى التعبير عن مخاوفهم بشأن احتمال التلاعب بالسوق. يكمن جوهر المشكلة في أن مؤشر TD3C يقيس تكلفة نقل ناقلة نفط عملاقة سعتها مليونا برميل من رأس تنورة بالسعودية على الخليج العربي إلى نينغبو، الصين.

ومع إغلاق المضيق فعلياً، اضطر الوسطاء إلى تقدير التكلفة الافتراضية للمسار في وقت تكاد تنعدم فيه المعاملات التجارية. وارتفعت أسعار المؤشر القياسي إلى مستويات قياسية، وتجاوزت ثلاثة أضعاف ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.

ويقول أريستيديس ألافوزوس، الرئيس التنفيذي لشركة أوكيانيس إيكو تانكرز، التي تُشغّل أسطولاً من ناقلات النفط: «لا يوجد حالياً أي أساس جوهري لمؤشر TD3C كمسار محدد أو كبديل لسوق ناقلات النفط العملاقة بشكل عام. لذا، أعتبره مؤشراً عديم الفائدة».

ويشير خبراء الصناعة إلى جمود قواعد بورصة البلطيق حال دون إجراء أي تعديلات. وفي المقابل، عدّلت وكالة بلاتس لتسعير النفط منهجية تقييمها لخام دبي الفعلي لاستبعاد أنواع النفط التي تُشحن من داخل الخليج مباشرةً بعد اندلاع الحرب.

وفي بداية هذا العام، بلغ سعر استئجار السفينة يومياً وفقاً للمؤشر حوالي 29,000 دولار، بينما تجاوز هذا الأسبوع 400,000 دولار. وبينما يستفيد مالكو السفن عموماً من ارتفاع أسعار المؤشر، فإن شركات التداول التي تمتلك أو تستأجر سفناً وتستخدم المؤشر كأداة تحوط، عادةً ما تتعرض لخسائر نتيجة الارتفاع المفاجئ في الأسعار.

وتقول شركة ميركوريا في دعواها إن مؤشر TD3C لم يعد يُمثل دقة أو موثوقية السوق الأساسية التي صُمم لقياسها. ولدى الشركة السويسرية أسطول يضم حوالي 200 سفينة، وتستخدم عادةً المشتقات المالية للتحوط من وضعها الفعلي في البحر. ويُمكن للمتداولين استخدام هذه العقود للمضاربة.

وترى بورصة البلطيق المملوكة لمجموعة «إس جي إكس» السنغافورية أن دعوى شركة ميركوريا «لا أساس لها من الصحة». وأكدت أنها ستدافع عن نفسها بقوة أمام المحكمة. قالت: «تُصدر بورصة البلطيق مؤشرها المرجعي وفقاً لأطر ومنهجيات رقابية راسخة وفعّالة».

وبينما يقول بعض المسؤولين التنفيذيين في مجال الشحن إن دعوى ميركوريا مبالغ فيها، يتفق الكثيرون على أن إصلاح المعايير الحاكمة للمؤشر ضروري. ويتم تحديد السعر على المؤشر يومياً من قبل لجنة ما يصل إلى 19 وسيطاً – لأنه لم يُفصح عن عددهم بالضبط. ويقدم كل منهم تقديراً لتكلفة الرحلة، بغض النظر عما إذا كانوا قد أبرموا أي صفقات على هذا المسار مؤخراً.

منذ بداية الحرب، اتسع الفارق بين أعلى وأدنى التقديرات بشكل كبير، حيث وصلت الأسعار اليومية على هذا المسار في عدة مناسبات إلى أكثر من 300 ألف دولار، وفقاً لمشاركين في السوق. وقال أحد المسؤولين التنفيذيين في قطاع الشحن: «لا ينبغي أن يحدث هذا، لا يجب أن يكون هناك هذا التفاوت». وقال آخر: «في الوقت الراهن، لا يعدو الأمر كونه مجرد وهم. ليس لديهم أية قدرة على التنبؤ بحالة السوق».

ويقول المحامون إن النزاعات التجارية الناجمة عن عرقلة مضيق هرمز ستستمر على الأرجح لفترة طويلة بعد انتهاء الحرب في الشرق الأوسط. وقال روفين تشاندراسيكيرا، الشريك ورئيس قسم الشرق الأوسط في شركة ستيوارتس للمحاماة: «سيؤدي ذلك إلى سلسلة من النزاعات الكبيرة في الأشهر التي تلي انتهاء الصراع. لقد كانت الخسائر فادحة بالفعل، وستظل كذلك».