هل صناعة العملات الرقمية جاهزة للمخاطر الأمنية من الحوسبة الكمومية؟

مايكل بيل - نيكو أسغاري
تستعد شركات العملات الرقمية لخطر كبير محتمل، يتمثل في إمكانية اختراق الحواسيب الكمومية فائقة القدرة لأمن هذه الصناعة العالمية، بما في ذلك فك شفرة البيتكوين.

وكان كثيرون ينظرون إلى خطر التكنولوجيا الكمومية سريعة التطور - التي تستغل اختلاف فيزياء المادة على المستويين الذري ودون الذري - على أنه احتمال بعيد، فيما كان من المعتقد على نطاق واسع أن عالم البيتكوين غير قابل للاختراق، لكن شركات الأصول الرقمية تسرع الآن من استعداداتها لعصر «ما بعد الكم»، حيث جرى تقليص الجدول الزمني لتطوير حواسيب كمومية عملية إلى عام 2030.

وتأتي هذه المخاوف في قطاع العملات الرقمية في وقت تدعم فيه الحكومة الأمريكية تقنية الحوسبة الكمومية، حيث أعلنت يوم الخميس أنها ستستحوذ على حصص بقيمة ملياري دولار في شركات هذا القطاع.

ويقول آيو أكينييلي، رئيس قسم الهندسة في «ريبل إكس»، ذراع تطوير تقنية البلوك تشين التابعة لمجموعة ريبل للعملات الرقمية: «لقد انتقل التهديد من كونه نظرياً إلى توقع قوي بأن يكون حقيقياً»، وتستكشف الشركة التشفير ما بعد الكمي، مع إيلاء أولوية قصوى لتأمين المحافظ الرقمية، وتتوقع تحويل بنيتها التحتية إلى هذا النوع من التشفير خلال العامين المقبلين.

ويعد هذا الخطر بالغ الأهمية لقطاع العملات الرقمية، إذ يمكن من خلاله أن تتم سرقة البيانات من سلاسل الكتل بشكل مجهول وغير قابل للاسترداد، بينما تمتلك المؤسسات المالية التقليدية عادة ضمانات متعددة تمكنها من تتبع تدفقات الأموال وإيقافها، ويتفاقم التهديد الكمومي مع استثمار المؤسسات المالية التقليدية، كالبنوك الكبرى، في تقنية سلاسل الكتل واستكشافها إمكانية استخدام الرموز الرقمية.

وبينما تستخدم الحواسيب التقليدية «بتات ثنائية» تقتصر على قيمتين فقط، صفر أو واحد، فإن البتات الكمومية، أو «الكيوبتات»، يمكن أن تتخذ جميع الحالات الممكنة بين هذين الرقمين، وهذا يعني أن الحواسيب الكمومية قادرة على إجراء عمليات حسابية، تتضمن كميات هائلة من البيانات، ما يمكنها نظرياً من فك تشفير عمليات ضرب الأعداد الأولية الكبيرة، التي تشكل أساس التشفير الحالي.

وتزايد الاهتمام كثيراً بالتهديد الذي يواجه العملات الرقمية مع توقعات مطوري الحواسيب الكمومية بإمكانية بناء أجهزة فعالة بحلول عام 2030، على الرغم من أن المتشككين يشيرون إلى أن عقبات تقنية كبيرة لا تزال قائمة، أبرزها ضرورة خفض معدلات الخطأ في هذه الحواسيب.

ويقول غوتام تشوغاني، كبير محللي الأصول الرقمية العالمية في بيرنشتين: «لم يعد التحدي محصوراً في عقد من الزمن كما كان يعتقد سابقاً»، مضيفاً أن صناعة العملات الرقمية ستحتاج إلى ما بين ثلاث إلى خمس سنوات واستثمارات «بمليارات الدولارات، إن لم تكن مئات المليارات» منها، للاستعداد للتهديد القادم.

وتناولت ورقة بحثية نشرتها جوجل في أبريل حجم المخاطر التي تواجه صناعة العملات الرقمية، ووجد الباحثون أن الحواسيب الكمومية قادرة على اختراق التشفير بموارد أقل مما كان يعتقد سابقاً، وحددوا نقاط ضعف محددة في العملات الرقمية وبنيتها التحتية الرقمية.

وكتب ريان بابوش، المؤلف الرئيسي للورقة البحثية: «نريد رفع مستوى الوعي بهذه القضية، ونقدم لمجتمع العملات الرقمية توصيات لتحسين الأمن والاستقرار».

وتواجه العملات الرقمية خطراً قوياً من الحوسبة الكمومية نظراً لبنية المحافظ الرقمية، حيث يحتفظ المستخدمون بممتلكاتهم، وتحتوي كل محفظة على مفتاحين: مفتاح عام يستخدم كونه عنواناً للمستخدم، حيث يمكن إرسال العملات، ومفتاح خاص يحتفظ به المستخدم سراً، يسمح له بالوصول إلى ممتلكاته، وقد تتمكن الحواسيب الكمومية من فك تشفير المفاتيح الخاصة، ما سيسمح للمهاجمين بسرقة الأموال.

يقول أليكس فان سوميرين، الرئيس التنفيذي لشركة فوتونيك للحوسبة الكمومية والمستشار العلمي السابق للحكومة البريطانية لشؤون الأمن القومي: «إن سلامة العملات الرقمية يتعين أن تشكل قضية بالغة الأهمية»، وتعتمد سلاسل الكتل المشفرة على هذا النوع من الخوارزميات لضمان أمنها، وبالتالي سلامة المعاملات السابقة وقابليتها للتدقيق.

وقد سارعت شركات العملات الرقمية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة عقب نشر بحث جوجل، فإلى جانب ريبل تعد شركة سيركل، مصدرة العملات المستقرة، ومجموعة «ترون» التابعة لرائد الأعمال جاستن صن، من بين الشركات التي وضعت خططاً تفصيلية لجعل أعمالها آمنة ضد الحوسبة الكمومية.

أطلقت مؤسسة إيثيريوم، المشرفة على إحدى أكبر سلاسل الكتل في العالم، فريقاً وخطة عمل لمرحلة ما بعد الحوسبة الكمومية، كما تجهز شركة سيركل سلسلة كتلها «آرك» لعالم ما بعد الحوسبة الكمومية، بدءاً بإنشاء محافظ عملات رقمية مقاومة للحوسبة الكمومية. ويقول سيباستيان وايدت، الرئيس التنفيذي لشركة الحوسبة الكمومية «يونيفرسال كوانتوم»: «هناك طرق لجعل عمل الحاسوب الكمومي أكثر صعوبة».

وأضاف أن الباحثين ابتكروا «بروتوكولات يصعب على الحاسوب الكمومي اختراقها»، مشيراً إلى أن «المسألة تتعلق بنوع العمليات الحسابية التي يحتاجها الجهاز، والتي لا يفضلها».