هل تدفع أزمة الطاقة اليابانيين إلى التخلي عن ولعهم الشديد بالبلاستيك؟

ليو لويس

يزداد إحساس اليابانيين بتأثيرات أزمة السلع الأساسية التي يواجهونها مع استمرار الصراع الدائر في الشرق الأوسط. ويتحدى الوضع الحالي ولع اليابان الجامح بالتغليف، ويختبر إلى أي مدى يمكن لليابانيين الكف عن ولعهم بالبلاستيك، ومفهوم الإسراف، وما يُعدّ منذ زمن طويل أحد أبرز سمات الإدمان في المجتمع الياباني.

وتمثل تداعيات إغلاق مضيق هرمز مصدر قلق كبير للاقتصاد الياباني الذي لا يعتمد فقط على نفط الشرق الأوسط ومشتقاته، بل بنى أيضاً قاعدة صناعية واستهلاكية ضخمة على افتراض ثبات الإمدادات. لذلك، بدأت بعض الأمور الغريبة تكثر الآن.

وتحوّلت شركات تصنيع الوجبات الخفيفة والمتاجر الصغيرة، التي اشتهرت بألوانها الصارخة، إلى استخدام الألوان الأحادية في تغليف منتجاتها، إما بسبب نقص المواد أو ارتفاع أسعار الأحبار الملونة.

وباتت علب طعام البينتو الجاهزة تُغلق بأربطة مطاطية رقيقة بدلاً من الأغلفة البلاستيكية التي باتت باهظة الثمن. وهذا الأسبوع، صرّح رئيس جمعية مستوردي الموز اليابانية لصحيفة فاينانشال تايمز بأن مشكلات إمداد الإيثيلين، وهو عنصر أساسي لإنضاج الموز، قد تحرم اليابان قريباً من فاكهتها المفضلة.

وليست هذه سوى مجرد بداية: هناك إغلاق لخطوط إنتاج البودينغ، ورفوف المتاجر الكبرى باتت خالية من أكياس القمامة، مع نقص علاقات الملابس البلاستيكية في محلات التنظيف الجاف، وكلها مؤشرات على اضطراب أكبر قادم. ويزداد المشهد دراماتيكية مع إصرار الحكومة على إمكانية السيطرة على الوضع بسهولة.

ويقول المحللون إن حكومة رئيسة الوزراء سانا تاكايتشي قد تنجح في النهاية في رهانها على حل الأزمة قبل تفاقم مشكلات الإمداد. لكن المخاطر تتزايد. وبينما لا يمكن لأحد أن يتمنى اضطراباً أعمق، فإنه إن حدث، فسيمنح ذلك فرصة نادرة لإعادة النظر في الدور الطاغي الذي منحته للبلاستيك.

وإذا عدنا بالذاكرة إلى سبعينيات القرن الماضي، فقد توقف المسار الاقتصادي «المعجزة» لليابان فجأة بسبب صدمات أسعار النفط في الشرق الأوسط. وكانت هناك أزمة حقيقية، وذعر حقيقي، والتزام قوي لفترة من الزمن، بحماية اليابان من الفوضى المستقبلية.

لكن خلال ثمانينيات القرن الماضي وما بعدها، أدى ثراء البلاد الهائل، وإمدادات النفط الخام الأكثر موثوقية، إلى تبدد ذلك التوفير- خاصةً فيما يتعلق بالبلاستيك.

وتضافرت عوامل الازدهار مع المنافسة، والتجزئة العميقة للسوق، وخبرة اليابان في ترسيخ كل من التقاليد الجديدة (مثل إحضار علبة من الحلويات المحلية من رحلات العمل القصيرة خارج المكتب) وعادات (مثل الهوس بالنظافة). وفي كل الأحوال، كان البلاستيك هو العامل المُمكّن.

ولا تزال المنتجات الاستهلاكية الجديدة تُطرح، حتى الآن، في أسواق مكتظة للغاية مثل المتاجر الصغيرة. ولجذب الانتباه يتم اللجوء إلى ألوان زاهية، وحيل مبتكرة، وإتقان عالمي في مجال التغليف.

في الوقت نفسه، أصبحت اليابان رائدة عالمياً في توظيف أقصى درجات الإبداع في منتجات زائلة تمامًا، كالأعلام والمراوح والحلي والهدايا التذكارية التي تُباع أو تُوزع مجاناً في كل شيء، بدءاً من الحملات التسويقية الصغيرة وصولاً إلى الأحداث الرياضية الكبرى. وكان البلاستيك، بقدرته على إضفاء قيمة على الأشياء العادية ومنحها عظمة، محور كل ذلك.

ومع ترسخ فكرة أن البلاستيك مرغوب فيه وضروري، ارتقت اليابان إلى المرتبة الثانية عالميًا في استهلاك البلاستيك أحادي الاستخدام للفرد بعد الولايات المتحدة، وهي إحصائية.

كما يشير المحللون، لا تأخذ في الحسبان الكميات الهائلة من البلاستيك الذي يُصنّف نظرياً ضمن فئة المنتجات التي تُستخدم لمرة واحدة، ولكنه مصنوع بجودة عالية تجعله يُخزّن على الأرجح. والمستويات العالية التي تدّعيها اليابان لإعادة تدوير البلاستيك تخفي حقيقة أن معظمه يُعاد تدويره حرارياً، أي يُحرق.

وفي خضم كل ذلك، تتجاهل اليابان سلبيتين رئيستين: الأولى هي أن هذا تبذير فظيع، والثانية هي أن مثل هذا الإدمان يُعرّضها للصدمات الخارجية. لكن التداعيات الكبيرة لحرب إيران تُهيئ فرصة لليابان لإعادة النظر في سياساتها، إذ لا تفكر في نهاية هذه الأزمة، بل في بداية أزمة أخرى قد تكون قادمة.