كريس جايلز
شهدت أسواق الطاقة تقلبات حادة خلال الأسبوع الماضي، مع ارتفاع الأسعار بشكل عام، ربما بسبب عدم حسم الرئيس شي جين بينغ أي التزام من القمة الأمريكية الصينية بالضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب. كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يمضي قدماً في موقفه المتذبذب تجاه إيران، متنقلاً بين التهديد والحديث عن التسوية.
وإذا كنت من هواة التنبؤات، فإن التوقع المركزي الأكثر أماناً هو استمرار ارتفاع أسعار الطاقة. والأفضل توزيع التوقعات بين طرفين رئيسين: أحدهما يشير إلى حل دائم، والآخر إلى نقص في الإمدادات وارتفاع كبير في الأسعار نتيجة لضغوط سوق الطاقة.
وما يمكننا قوله عموماً هو أن التوقعات المركزية خلال الشهر الماضي كانت أكثر استقراراً مما كان يخشاه كثيرون قبل ستة أسابيع. لكن في أوائل أبريل، حدث نقص مفاجئ في النفط الخام الذي يصل إلى المصافي، مما أدى إلى ارتفاع السعر الفوري لبرميل النفط بشكل كبير فوق مؤشرات السوق الرئيسة، مثل العقود الآجلة لخام برنت. وقد ساهم مزيج من الزيادة الكبيرة في الصادرات الأمريكية والانخفاض الكبير في الواردات الصينية، إلى جانب تقلص الطلب بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، في خلق توازن هش.
ولا شك أن هذه الفترة من التوازن ستكون محدودة، إذ تشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن مخزونات النفط والمنتجات المكررة تتناقص بوتيرة قياسية. لكن من الصحيح أيضاً القول إن المخزونات كانت مرتفعة تاريخياً قبل اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط. لذا، يمكن أن يستمر هذا الوضع لعدة أشهر دون حدوث أزمة كبيرة.
استناداً إلى ذلك، يتجه البنك المركزي الأوروبي نحو رفع أسعار الفائدة في اجتماعه المقبل في 11 يونيو. وقد تجلى ذلك بوضوح في خطاب ورسوم بيانية قدمها كبير الاقتصاديين، فيليب لين، الأسبوع الماضي، وكذلك في استراتيجية البنك المركزي ذات المحاور الثلاثة التي تم تحديدها في مارس. وقد صرّح لين بأن البنك المركزي الأوروبي سيُصدر حكمه في اجتماع تلو آخر «بناءً على البيانات المتاحة»، آخذاً في الاعتبار ارتفاع التضخم، واحتمالية استمراره، ومدى تأثر الطلب سلباً بصدمة الطاقة. لكنّ المؤشرات تُشير إجمالاً إلى تشديد السياسة النقدية.
وارتفعت أسعار خام برنت الآجلة بأكثر من توقعات البنك المركزي الأوروبي الأساسية لشهر مارس، واستمرت عند مستويات أعلى من تلك المُتوقعة في السيناريو المُتشائم. في المقابل، تقترب أسعار الغاز الطبيعي من مستويات مارس الأساسية. وبجمع هذين العاملين، يتوقع مؤشر أسعار الطاقة الأوروبي المُركّب استمرار ارتفاع التضخم عن المستوى الأساسي، لكن ليس بفارق كبير. وهذا الأمر يُثير حيرة البنك المركزي الأوروبي بين تجاهل الصدمة وتشديد نقدي محدود.
ولو كانت هذه هي الأدلة الوحيدة المُتاحة، لكان هناك مبرر معقول للتريث في يونيو، لكن التحليلات الأحدث دفعت البنك المركزي الأوروبي إلى تبني موقف أكثر تشدداً. وقام البنك المركزي بتحليل آثار صدمة طاقة محلية - كاندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا عام 2022 - وقارنها بصدمة عالمية، مثل إغلاق مضيق هرمز. وتبين أن الأخيرة أكثر تضخماً، لأنه على عكس عام 2022، لا تستطيع أوروبا استيراد السلع والخدمات من أماكن أخرى دون أن تتأثر بالصدمة.
وقد دفع هذا الإطار، الذي يقارن بين الوضعين العالمي والمحلي، البنك المركزي الأوروبي إلى الاعتقاد بأن هذه الصدمة ستكون أكثر تضخماً. ولا يوجد في تفكير البنك المركزي الأوروبي ما يشير إلى ضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة، لكنه سيرغب في كل الأحوال في إثبات أنه لم يتأخر في الاستجابة. ويرى البنك أن سعر الفائدة لديه محايد بالفعل، على عكس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي وبنك إنجلترا. ولذلك، لن يرغب في انخفاض سعر الفائدة الحقيقي بشكل حاد وسط توقعات تضخمية أعلى.
وكما هي الحال بالنسبة للجميع، لا يعلم البنك المركزي الأوروبي حجم أو مدة الصراع في الشرق الأوسط. لكن التضخم سيظل مرتفعاً لبعض الوقت، لذلك، فإن رفع سعر الفائدة من الوضع المحايد هو السياسة الأكثر فعالية الممكنة حالياً. وقد قدّم لين عدة أسباب لرفع حذر لأسعار الفائدة، فارتفاع أسعار الطاقة يُؤدي إلى تباطؤ في الصناعات المستهلكة للطاقة، ويُحدّ من نمو الدخل الأوروبي، وقد يُحفّز الأسر على الادخار أكثر، ويمكن أن يُؤدي إلى اضطرابات في الأسواق المالية.
ويبدو أن البنك المركزي الأوروبي قد أخذ الأسباب الثلاثة الأولى في الحسبان. لذلك، فإنه من المرجح أن يُقدم على رفع سعر الفائدة ما لم تفقد الأسواق ثقتها في الفترة التي تسبق 11 يونيو.
