آندي باوندز
يعمل الاتحاد الأوروبي على وضع خطط قد تجبر الشركات الأوروبية على شراء المكونات الأساسية من ثلاثة موردين مختلفين على الأقل، في محاولة لتقليل اعتماد التكتل الأوروبي على الصين.
ووفقاً لمسؤولين في الاتحاد الأوروبي، ستؤثر القواعد الجديدة في الشركات في عدد من القطاعات الرئيسة، مثل الكيماويات والآلات الصناعية، التي اشتكت من ارتفاع الواردات الصينية الرخيصة. وتأتي هذه المقترحات رداً على قيود بكين على تصدير التقنيات الأساسية.
وسيحدد القانون الجديد سقفاً، يُتوقع أن يتراوح بين 30 و40 %، لما يمكن شراؤه من مورد واحد. أما باقي المكونات، فيجب الحصول عليها من ثلاثة موردين مختلفين على الأقل، ويجب ألا يكونوا جميعاً من الدولة نفسها.
ويسعى مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي، ماروش شيفكوفيتش، إلى معالجة العجز التجاري للتكتل الذي يبلغ مليار يورو يومياً، وحماية الشركات من «تسليح الصين للتجارة»، حسبما أفاد المسؤولون. وتوقفت بعض خطوط إنتاج السيارات الأوروبية العام الماضي، بعد أن فرضت بكين قيوداً على تصدير المغناطيسات الأرضية النادرة ومكونات أخرى. ويعتزم شيفكوفيتش فرض سلسلة من الرسوم الجمركية العقابية على المواد الكيميائية والآلات الصينية لوقف الارتفاع الحاد الذي ألحق ضرراً كبيراً بالمصنعين الأوروبيين، وفقاً لمسؤولين.
وقال مسؤول رفيع في المفوضية الأوروبية: «في العديد من المجالات، بتنا نعتمد تدريجياً على الصادرات الصينية. للاعتماد ثمن، ولذلك علينا مضاعفة جهودنا لتنويع اقتصادنا». وأضاف المسؤول إن استثمارات الصين الضخمة في قطاع التصنيع، وما يصاحبها من دعم حكومي كبير وفقاً لتقرير صندوق النقد الدولي، تُشكل تهديداً مباشراً للقاعدة الصناعية للاتحاد الأوروبي. وقد صرّحت الحكومة الصينية بأن الحديث عن سياستها الصناعية «مُبالغ فيه»، وأن الاتحاد الأوروبي «ينتهج سياسة حمائية تحت ستار المنافسة العادلة».
وأوضح المسؤولون في الاتحاد الأوروبي أن الخطط لا تزال في مراحلها الأولى، لكنها ستُعرض على اجتماع المفوضية المخصص للصين في 29 مايو. وفي حال موافقة المفوضين، يمكن لقادة الاتحاد الأوروبي اعتماد مقترح مفصل في قمة أواخر يونيو.
وأشار المسؤولون إلى أن الأمر لن يقتصر على الصين وحدها، إذ إن بعض المواد الخام أو المدخلات الكيميائية تأتي في الغالب من دولتين، مثل الهيليوم من الولايات المتحدة وقطر، والكوبالت من الكونغو الديمقراطية وإندونيسيا.
وأشار أولوف جيل، المتحدث باسم المفوضية لشؤون التجارة، إلى وجود نقاش في 29 مايو، لكنه امتنع عن التعليق على المناقشات الداخلية. وأضاف أن «مثل هذه المناقشات لا تتضمن اعتماد مقترحات رسمية».
سيسعى الاتحاد الأوروبي إلى استخدام شبكة اتفاقيات التجارة الحرة التي تربطه بأكثر من 70 دولة، لبناء استثمارات وسلاسل إمداد مع المنتجين. وفي العام الماضي، اقترح الاتحاد الأوروبي رفع الرسوم الجمركية على الصلب إلى 50 %، وخفض حصص التعريفة المنخفضة إلى النصف، لحماية صناعة انكمشت إلى أصغر حجم لها على الإطلاق.
وصرّح المسؤولون بأنه بإمكان المفوضية زيادة حصص الصلب للشركاء الموثوق بهم، وخفضها للآخرين، ما سيُعظّم الأثر على الصين. وأوضحوا أن آليات مكافحة الإغراق والدعم التقليدية، تستغرق وقتاً طويلاً - يصل إلى عامين - لأنها تتطلب تحقيقات شاملة، بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية. ولا يمكن للتعريفات الجمركية إلا أن تتناسب مع مستوى الضرر الناجم عن الواردات، ويمكن للشركات الصينية استيعابها، وتحقيق الربح في الوقت نفسه، نظراً لانخفاض تكاليف تشغيلها.
وواجهت فرق الدفاع التجاري التابعة للمفوضية ضغوطاً كبيرة، بسبب العدد الهائل من الشكاوى. وذكرت صحيفة فاينانشال تايمز أن الشكاوى الواردة من قطاع الكيماويات، بلغت مستويات قياسية، حيث قال أحد قادة الصناعة إن القطاع «على وشك الانهيار».
وقال أحد المسؤولين: «لن يتوفر لدينا الوقت ولا الموارد البشرية» للتحقيق في جميع هذه الشكاوى. وأضاف: «في غضون عامين، قد نخسر الصناعة بكاملها».
ويتم تفعيل إجراءات الحماية عند حدوث زيادة مفاجئة في الواردات، وتستمر لمدة خمس سنوات، لمنح الصناعة فرصة لتحسين قدرتها التنافسية. وقال المسؤولون إن إجراءات الصلب أثارت ردود فعل غاضبة من الدول المصدرة.
