تفوق واضح لشركات الذكاء الاصطناعي الصينية بسباق إنتاج الفيديوهات

إليانور أولكوت

باتت شركات الذكاء الاصطناعي الصينية تتفوق بوضوح على نظيراتها الأمريكية في مجال إنتاج الفيديو، وهو مجالٌ رئيس في الذكاء الاصطناعي التوليدي يشهد انتشاراً سريعاً في قطاعات الإعلان والتجارة الإلكترونية والترفيه. وتقوم شركات مثل بايت دانس وكوايشو، ومقرها بكين، بتدريب أنظمتها على مكتبات ضخمة من مقاطع الفيديو القصيرة، ما يمنحها ميزة تنافسية على المنافسين الأمريكيين.

ويمثل التحول نقطة تحول في سباق الذكاء الاصطناعي فبينما لا تزال شركات مثل «أوبن إيه آي» و«جوجل» و«أنثروبيك» تهيمن على نماذج اللغة الكبيرة ومجالات البرمجة، إلا أن أدوات الفيديو الخاصة بها تتخلف عن المنتجات الصينية من حيث الجودة وسهولة الاستخدام، وفقاً للمطورين والعديد من منصات تصنيف الاستخدام.

ويتطلب تدريب نماذج الفيديو كميات هائلة من اللقطات عالية الجودة، وهو مجال تتمتع فيه المنصات الصينية بميزة تنافسية بفضل امتلاكها تطبيقات الفيديو القصيرة، مثل تيك توك، والبيانات التي تولدها. ويرى بعض الخبراء أن الشركات الصينية كانت أيضاً أكثر جرأة في الوصول إلى المواد المحمية بحقوق الطبع والنشر.

وقال بن تشيانغ، مؤسس «ديريكتور ايه آي» الناشئة، المتخصصة في إنتاج محتوى مُولّد بالذكاء الاصطناعي كالأفلام الكرتونية والمسلسلات القصيرة: معظم النماذج الأمريكية التي جربناها ليست جيدة في توليد الفيديو. والأمر يتعلق بالجودة ومدى استجابة النموذج للتعليمات، مضيفاً إن التطورات الأخيرة جعلت استخدام الأدوات أكثر سلاسة، ولا سيما في مزامنة الصوت وتثبيت الأصوات.

وقال جورج وون، وهو مخرج ومحرر أفلام يعمل بالذكاء الاصطناعي في تبليسي بجورجيا: «لقد غيّر برنامج سيدانس 2.0 قواعد اللعبة بالنسبة لي من حيث الحرية الإبداعية. ويتعامل هذا النموذج مع زوايا الكاميرا الحادة والسرعات العالية دون أن يفقد ملامح الشخصية أو تباين الإضاءة».

وحصلت نماذج «كلينج» و«سيدانس2.0» و«هابي هورس» على تقييمات عالية في تصنيف «أرينا» لأفضل نماذج الفيديو، الذي تم تجميعه بناءً على تصويت المستخدمين على هذه المنصة المستقلة. وتُعد هذه التقييمات أكثر موثوقية من معظم أنظمة قياس أداء النماذج التي تتدخل مختبرات الذكاء الاصطناعي بتحسينها، ولا تعكس بالضرورة أداءها في الواقع.

ويُعدّ نموذج «فيو 3» من جوجل منافساً قوياً أيضاً، ويقول الخبراء إنه يتميز بإمكانية الوصول إلى مقاطع فيديو يوتيوب، ولكنه يفرض المزيد من الضوابط والقيود على المحتوى للمطورين.

ويستند التقدم الصيني الواضح إلى الوصول إلى كميات هائلة من بيانات الفيديو الخاصة. وتدير شركتا «بايت دانس» و«كوايشو» بعضاً من أكبر منصات الفيديو القصيرة في العالم، ما يمنحهما ميزة تدريبية يصعب على المنافسين محاكاتها، وخاصةً أن محتوى الفيديو، على عكس النصوص، لا يمكن استخراجه بسهولة على نطاق واسع. وأعلنت شركة كوايشو هذا الأسبوع أنها تدرس خيارات فصل أعمال «كلينغ»، وربما السعي لإدراجها في البورصة بشكل منفصل للاستفادة من نمو أعمالها في فيديوهات الذكاء الاصطناعي سريعاً. ويثير استخدام هذه المواد جدلاً واسعاً. فقد واجهت «بايت دانس» تهديدات قانونية بسبب انتهاكات مزعومة لحقوق النشر، وذلك لتمكينها المستخدمين من إنشاء فيديوهات بشخصيات، بمن في ذلك شخصيات من أفلام مارفل ومسلسل ساوث بارك التلفزيوني، دون الحصول على إذن رسمي. وقد تعهدت مجموعة الإنترنت الصينية بتعزيز إجراءات الحماية.

وأشار العديد من المطورين والمبدعين إلى أن تخفيف قيود المحتوى سهّل استخدام النماذج الصينية عملياً. وبالنسبة للمبدعين الأفراد، غالباً ما تكون المنصات الصينية أرخص وأكثر مرونة من البدائل الغربية، إذ توفر أنظمة اشتراك أو دفع حسب الاستخدام تُمكّن من التجربة السريعة. إلا أن الطلب المتزايد على منصة «سيدانس 2.0» منذ فبراير أدى إلى تقييد استخدامها وفترات انتظار طويلة لبعض المستخدمين.

وبالنسبة لعملاء المؤسسات، فقد تبنت بايت دانس نهجاً مختلفاً. ولبعض العملاء في الولايات المتحدة، تطلّب الأمر التزامات مالية كبيرة مُسبقاً، حيث طُلب منهم دفع حوالي مليوني دولار للوصول إلى المنصة وتخصيص الرصيد وفقاً لمصادر .

ويتطلب إنتاج الفيديو عدداً أكبر بكثير من الرموز - وهي وحدات البيانات التي تُعالجها نماذج الذكاء الاصطناعي - مقارنةً بالنصوص أو الصوت ما يجعل النشر على نطاق واسع مكلفاً.

وتُتيح القفزات النوعية الأخيرة فرصاً تجاريةً واعدة. ويقول فينسنت يانغ، الرئيس التنفيذي لشركة فاير وورك التي تُوفر بنية تحتية للفيديوهات لمواقع التجارة الإلكترونية: في السابق، كانت الفيديوهات رديئةً وروتينيةً، ولم تكن ترقى إلى معايير العلامات التجارية. أما الآن، فقد وصلنا إلى مرحلة يصعب فيها التمييز بين ما يُنتجه الذكاء الاصطناعي وما يُنتجه الإنسان.

ويؤكد أن هذه التقنية تُعيد تشكيل عالم الإعلان بالفعل، إذ تُمكّن العلامات التجارية من إنتاج فيديوهات على نطاقٍ لم يكن مُمكناً من قبل. ويقول: طلب منا أحد تجار التجزئة إنشاء 100 ألف فيديو لصفحات منتجاته.