جيمس بوليتي - جو ليهي - إدوارد وايت
في بادرة وداع لدونالد ترامب قبل مغادرته الصين وعد الرئيس الصيني شي جين بينغ بإرسال بعض بذور الورود إلى البيت الأبيض لزراعتها في مقر الرئاسة الأمريكية، لكن بعد يومين من المحادثات في بكين - والتي جمعت الرئيسين في «معبد السماء»، وقاعة الشعب الكبرى، وأخيراً حدائق المجمع الرئاسي الصيني شديد الحراسة - بدا أن شي لم يقدم تنازلات تُذكر للرئيس الأمريكي، كما لم تُسفر عن أي اختراقات واضحة بشأن الخلافات الكبرى في السياسات الخارجية والاقتصادية بين البلدين، ولم تحقق أي من الصفقات التجارية الكبرى، التي يطمح إليها البيت الأبيض من القمم الدولية.
وكان ترامب، الذي أشاد بشي جين بينغ ووصفه بـ«الزعيم العظيم»، يتطلع إلى أكثر من مجرد قمة، وتحديداً إلى مساعدة صينية في الضغط على إيران للتوصل إلى اتفاق لفتح مضيق هرمز الحيوي أمام الملاحة التجارية.
ورغم أن ترامب وشي كان لديهما وجهات نظر «متشابهة» حول كيفية إنهاء حرب إيران، إلا أن بكين لم تقدم أي التزام علني بالتعاون.
لقد سعى شي جين بينغ إلى تصوير الصين دولة واثقة من نفسها، لا تقل قوة عن الولايات المتحدة، وقادرة على الدفاع عن مصالحها.
وقد أكد هذه الرسالة بتحذير يوم الخميس من أن أي «سوء تعامل مع تايوان» قد يؤدي إلى صراع بين القوتين العظميين في العالم.
وتدعم الصين مطالبتها بالسيادة على تايوان بالتهديد باستخدام القوة، وتطالب الولايات المتحدة بمعارضة أي خطوة نحو الاستقلال الرسمي للجزيرة، لكن ترامب قلل من شأن المخاوف بشأن احتمال نشوب صراع.
وقال ترامب: «أعتقد أننا سنكون بخير»، مضيفاً: إن «شي لا يريد أن يرى حرباً»، رغم تأكيده على معارضة الصين لاستقلال تايوان.
وبصرف النظر عن إشاداته بشي فقد كان ترامب متحفظاً نسبياً في العاصمة الصينية، ملتزماً إلى حد كبير بالنص في تصريحات عامة قصيرة، وممتنعاً عن نشر أي منشورات مثيرة للجدل على وسائل التواصل الاجتماعي، ورافضاً عقد أي مؤتمرات صحفية.
وعلى متن طائرة الرئاسة قال الرئيس، إن شركة بوينغ حصلت على طلبية من الصين لشراء 200 طائرة بمحركات جنرال إلكتريك، لكنه لم يُدلِ بأي تفاصيل إضافية.
وكان شي قد صرّح سابقاً بأن مثل هذا الفخ لن يشكل مشكلة إلا إذا ارتكبت القوى الكبرى أخطاء استراتيجية متكررة، وهذه المرة بدا وكأنه يُلمّح إلى أنه خطر مُلحّ، ولذلك سأل ترامب: هل تستطيع الصين والولايات المتحدة تجاوز «فخ ثوسيديدس» وخلق نموذج جديد للعلاقات بين الدول الكبرى؟ ثم طرح مفهوماً جديداً، وإن كان غامضاً، أطلق عليه اسم «الاستقرار الاستراتيجي البنّاء الجديد»، والذي عرّفه بأنه إبقاء «المنافسة ضمن حدودها المناسبة لضمان الاستقرار وسلام يمكن التنبؤ به».
وقال تشونغ من جامعة سنغافورة الوطنية: «إنها أيضاً وسيلة يمكن من خلالها لبكين انتقاد واشنطن لعدم موثوقيتها حال قيام واشنطن بأي شيء لا يروق للصين».
ورغم سعي شي جين بينغ إلى علاقات أكثر استقراراً مع الولايات المتحدة ستظل بكين مضطرة للتعامل مع رئيس أمريكي متقلب يميل إلى تغييرات مفاجئة في السياسة والاستراتيجية في كل شيء، من التجارة إلى الأمن القومي، ما يعني أن تصعيداً جديداً في ملف التجارة أو تايوان لا يزال «وارداً جداً».
وأوضح أن ديناميكية المحادثات سابقاً كانت تتمحور أساساً حول المطالب والضغوط الأمريكية، بينما كانت الصين تحاول التعامل معها بتقديم تنازلات، ولكن مع حلول أواخر ولاية ترامب الأولى اشتد موقف بكين، ومنذ ذلك الحين فإنها تعمل على تعزيز قدرتها على الصمود والنفوذ والرد.
في العام الماضي تراجع ترامب عن فرض الرسوم الجمركية بعد أن أثار الرد الصيني مخاوف كبيرة في السوق، فقد أدى فرض بكين قيوداً على صادرات العناصر الأرضية النادرة إلى قلق في واشنطن، ولذلك سعى الرئيس الأمريكي إلى تجنب أي تصعيد جديد.
إنها لا تقدم تنازلات إلا مقابل تنازلات أمريكية، وأكدت استعدادها وقدرتها على مواجهة التصعيد بالتصعيد». ويُفسر هذا جزئياً سبب عدم تحقيق اختراق أو اتفاق كبير رغم مرور عام من الدبلوماسية، وجولات عديدة من اجتماعات وزارية، وحتى زيارة ترامب إلى بكين.
