تسارع وتيرة صفقات المعادن النادرة مع سعي الغرب لتقليص النفوذ الصيني

كاميلا هودجسون
يتسارع التنافس العالمي على أصول المعادن النادرة، حيث انخرطت شركة أمريكية واحدة في موجة استثمارية بقيمة 3 مليارات دولار، في ظل مساعي واشنطن لتقليص النفوذ الصيني على هذا القطاع.

وأبرمت شركة «يو إس إيه رير إيرث» أربع صفقات في أقل من عام، شملت الاستحواذ على شركة لتصنيع المعادن تعد من بين الأصول القليلة القيّمة في الغرب في مجال المعادن النادرة، بالإضافة إلى منجم في البرازيل.

كما حصلت الشركة، التي كانت تتكبد خسائر ولم تحقق أي إيرادات حتى وقت قريب، على تمويل مشروط بقيمة 1.6 مليار دولار هذا العام من الحكومة الأمريكية للمساعدة في تمويل منجم مخطط له في تكساس ومصنع للمغناطيس في أوكلاهوما.

وقال أحد المحامين العاملين على العديد من صفقات المعادن النادرة، إن تنافساً محموماً على الاستحواذ حالياً. الجميع يحاول إيجاد طريقة للوصول إلى الحجم المطلوب والفوز بالصفقة التالية، حيث تقوم الشركات الصغيرة بتسويق أصولها للجهات التي تسعى إلى الاستحواذ والاندماج.

تتسابق الحكومات الغربية للتخلص من اعتمادها الكبير على الصين في استيراد المعادن، التي تُعدّ أساسية لصناعة المغناطيس الدائم المستخدم في كل شيء، بدءاً من السيارات الكهربائية والطائرات المقاتلة وصولاً إلى توربينات الرياح والهواتف.

وقد شجع ذلك مستثمرين جدداً على دخول هذا المجال، وشركات انتهازية على جمع الأموال، ما أدى إلى ارتفاع تقييمات الصفقات بشكل كبير، في ظل تنافس عدد قليل من الشركات الغربية ذات رؤوس الأموال الضخمة لبناء شركات متكاملة في سلسلة التوريد، بدءاً من استخراج المعادن وصولاً إلى صناعة المغناطيس.

وصرحت باربرا هامبتون، الرئيسة التنفيذية لشركة «يو إس أيه رير إيرث»، لصحيفة فاينانشال تايمز، بأنه قد يكون هناك المزيد من «الصفقات التي يمكن إبرامها»، مضيفةً أن «هدفنا ليس الاستهلاك والاندماج، بل الارتقاء والتوسع».

وقال روس بهابو، الرئيس التنفيذي لشركة «إنيرجي فيولز» المنافسة ومقرها كولورادو، إن الشركات التي «تمتلك أجزاءً من سلسلة التوريد مهتمة جداً بمعرفة كيفية زيادة مشاركتها معنا».

وكانت الشركة قد أعلنت في يناير عن خطط لشراء شركة «أوستراليان استراتيجيك ماتيريالز» وهي شركة معالجة تتكبد خسائر، وتحوّل المواد المستخرجة من المناجم إلى معادن، مقابل 299 مليون دولار.

وتُستخرج العناصر الأرضية النادرة أولاً من المناجم، ثم تُعالَج لتُحول إلى أكاسيد، يقوم مصنعو المعادن بتحويلها إلى سبائك، يشتريها مصنعو المغناطيس. ورغم وجود مجموعات متكاملة في الصين تُعنى بكل ما هو «من المنجم إلى المغناطيس»، إلا أن نقص التمويل أعاق منافسيها الغربيين.

يقول ديفيد ميريمان، مدير الأبحاث في شركة الاستشارات المعدنية «بروجكت بلو»: «لم تكن الاستثمارات بمليارات الدولارات في صناعة العناصر الأرضية النادرة أمراً شائعاً حتى وقت قريب»، مضيفاً أن «هذا المستوى من الاستثمار ضروري» لتطوير المناجم وعمليات المعالجة ومصانع المغناطيس في آن واحد.

وتشمل الصفقات التي أُبرمت خلال السنوات القليلة الماضية عمليات الاندماج العكسي التي طرحت أسهم شركات «إم بي ماتيريالز» و«يو إس إيه رير إيرث» و«ريلويز» للاكتتاب العام، بالإضافة إلى دعم حكومتي الولايات المتحدة وأستراليا لشركات من بينها «إم بي» و«ليناس رير إيرثز» و«إيلوكا ريسورسز».

ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض، أعلنت الحكومة الأمريكية تخصيص 18.6 مليار دولار كتمويل مُلتزم به وغير مُلتزم به لقطاع المعادن الحيوية، وقد وُجِّهت «الغالبية العظمى» منها إلى سلسلة قيمة العناصر الأرضية النادرة، وفقاً لمحللي بنك مونتريال.

قال محللون، إن توسع شركات التعدين في مراحل المعالجة اللاحقة يعني تحقيق قيمة أكبر وحماية نفسها من الاعتماد المفرط على الصين. وقال أوسكار ليفنووسكي، الرئيس التنفيذي لشركة أوريون ريسورس بارتنرز للاستثمار: «مقارنةً بالاستخراج، تُعد مراحل الفصل والتحويل المعدني من أهم مراحل سلسلة توريد العناصر الأرضية النادرة».

وأشار ميريمان إلى أن السوق «مزدهر للغاية»، حيث تستند التقييمات المرتفعة ليس فقط إلى «ربحية الشركات» بل أيضاً إلى قيمتها الاستراتيجية. وشهدت أسعار أسهم العديد من شركات العناصر الأرضية النادرة ارتفاعاً ملحوظاً خلال العام الماضي، مما منحها قدرة أكبر على إبرام صفقات غير نقدية في ظل سعيها الحثيث لإنتاج العناصر الأرضية النادرة والمعادن والمغناطيسات وتعزيز حصتها السوقية.

وأضاف ليفنووسكي: «ستستحوذ الشركات الرائدة على الحصة الأكبر من السوق. فإذا أنتجت هذه الشركات مجتمعةً ما يكفي لتغطية احتياجات السوق، ونمت لتلبية الطلب المتزايد، فأين سيجد اللاعبون الآخرون مكاناً لهم؟».

لم تقم شركة يو إس أيه رير إيرث بعد ببناء منجم خاص بها أو بيع المغناطيس تجارياً، وقد أثارت صفقتها مع واشنطن تدقيقاً واسعاً. إلا أنها جمعت نحو ملياري دولار من مستثمري القطاع الخاص خلال العام الماضي للمساعدة في تمويل صفقاتها.

أعلنت الشركة الشهر الماضي عن صفقة بقيمة 2.8 مليار دولار لشراء شركة «سيرا فيردي»، التي تدير منجماً ومصنعاً للمعالجة في البرازيل، وأنها ستستحوذ على حصة 12.5 % في شركة «كيرستر» الفرنسية لمعالجة المعادن الأرضية النادرة مقابل 40 مليون يورو.

وقال ديفيد أبراهام، الأستاذ في جامعة ولاية بويز، إن الشركة تسعى إلى أن تصبح «لا غنى عنها من خلال ربط أجزاء سلسلة التوريد لتقليل المخاطر المستقبلية».

من جانبها، أجرت شركة إنيرجي فيولز محادثات حول استحواذ محتمل على «إل سي إم» العام الماضي، وفقاً لمصادر مُقرّبة من الشركة. وامتنعت شركة التعدين عن التعليق على هذه المحادثات، لكنها صرّحت بأنها «تستغل الفرص المتاحة في عمليات الاندماج والاستحواذ في قطاعي الإنتاج والتوزيع».

وفي الغرب عموماً، أدت المخاوف من إغراق المنافسين الصينيين للسوق وخفض الأسعار إلى كبح الاستثمار في هذا القطاع لسنوات. لكن هذا الوضع بدأ يتغير، حيث تضمن حكومات، من بينها الولايات المتحدة واليابان، حداً أدنى للأسعار لبعض منتجات العناصر الأرضية النادرة.