ستيفن موريس - جورج هاموند
عشية محاكمة ستحدد مستقبل شركة «أوبن ايه آي» هدد إيلون ماسك بجعل الرئيس التنفيذي سام ألتمان، ورئيس الشركة جريج بروكمان «أكثر الرجال المكروهين في أمريكا».
بعد أسبوعين من المواجهات القضائية خرج كل عضو من الثلاثة بسمعة متضررة، حيث كشفت ساعات من الشهادات، وكمية هائلة من رسائل البريد الإلكتروني، والرسائل النصية عن صراعات طاحنة على السلطة، وجشع كبير خلال الأيام الأولى للشركة الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي. ورسمت المحاكمة الصورة الأكثر اكتمالاً حتى الآن لانتقال «أوبن ايه آي» من مختبر ذكاء اصطناعي طموح إلى عملاق تجاري بقيمة 852 مليار دولار مع ما يقرب من مليار مستخدم.
ويسعى ماسك إلى إلغاء تحويل «أوبن ايه آي» إلى شركة ربحية، وإزاحة ألتمان وبروكمان من منصبيهما، ومع دخول القضية أسبوعها الأخير في أوكلاند، كاليفورنيا، وانتظار إدلاء ألتمان بشهادته لا تزال النتيجة غير واضحة مع تراكم أدلة تشير إلى دوافع كلا الطرفين.
وتعتمد قضية ماسك على ادعاء تآمر ألتمان وبروكمان «لسرقة مؤسسة خيرية»، تبرع لها بمبلغ 38 مليون دولار، كان هدفها المحوري تطوير ذكاء اصطناعي عام لصالح البشرية جمعاء.
واضطر بروكمان هذا الأسبوع للدفاع عن مذكراته، التي تُظهر رغبته في تحويل المؤسسة غير الربحية إلى مشروع تجاري، وتحقيق الثراء، حيث كشف عن امتلاكه حصة في الشركة بقيمة 30 مليار دولار. وكتب: «سيكون من الرائع جني التريليونات»، لكن حجة ماسك اهتزت هي الأخرى بقوة مع ظهور تفاصيل حول طموحاته الشخصية خلال فترة حاسمة، حين كان هناك نقاشات حادة بين المؤسسين المشاركين، ماسك وألتمان وبروكمان ومعهم إيليا سوتسكيفر، حول أفضل مسار للشركة الناشئة.
واستدعى ماسك المجموعة إلى «القصر المسكون الذي اشتريته مؤخراً قرب سان فرانسيسكو» في أغسطس 2017، لمناقشة كيفية تفوق الشركة الناشئة على جوجل مع الحفاظ على رسالتها غير الربحية.
ووفقاً لمذكرات الاجتماع التي دوّنتها شيفون زيليس، العضوة السابقة في مجلس إدارة «أوبن ايه آي» ووالدة أربعة من أبناء ماسك البالغ عددهم 14 طفلاً «تقريباً»، فقد ناقشت المجموعة تحويل الشركة الناشئة إلى شركة ربحية في غضون أسابيع. وأضعفت الرسائل المتبادلة بين ماسك وزيليس موقفه، إذ أظهرت استعداده لتحويل المؤسسة الخيرية إلى كيان ربحي، شريطة أن يكون هو المساهم المسيطر أو أن يُسمح له بدمجها مع شركته للسيارات، تسلا، ولذلك قال بروكمان: «لقد جرب ماسك شعور فقدان السيطرة، ولم يُعجبه ذلك. قال إنه بحاجة إلى المال من أجل المريخ. 80 مليار دولار لإنشاء مدينة هناك». وغادر ماسك الشركة في أوائل عام 2018، وبعدها أسس شركته الخاصة للذكاء الاصطناعي بهدف الربح، ولذلك تقول «أوبن ايه آي»، إن هذا يُثبت أن دوافعه لم تكن خيرية قط، وأن دعواه القضائية نابعة من إحباطه من صعوبة منافسة روبوت الدردشة «جروك» التابع لشركة «إكس ايه آي» للنجاح الكبير لـ«شات جي بي تي».
إذا حكمت هيئة المحلفين لصالح ماسك فقد تأمر القاضية إيفون غونزاليس روجرز «أوبن ايه آي» بالتحول إلى مؤسسة غير ربحية، الأمر الذي من شأنه أن يُعرّض للخطر خطط طرح أسهمها للاكتتاب العام بقيمة تريليون دولار هذا العام، كما يطالب ماسك بإعادة 150 مليار دولار تعويضات إلى الذراع غير الربحية لـ«أوبن ايه آي»، وإقالة ألتمان وبروكمان من الشركة.
وسيستدعى ساتيا ناديلا، الرئيس التنفيذي لشركة مايكروسوفت، للإدلاء بشهادته، وكانت مايكروسوفت من أوائل الداعمين للشركة الناشئة، وقد نما استثمارها البالغ 14 مليار دولار ليصبح حصة بنسبة 27 % بقيمة تتجاوز 200 مليار دولار.
وأثار تحوّل «أوبن أيه آي» إلى شركة ربحية، جزئياً لاستيعاب استثمارات خارجية من مايكروسوفت، تساؤلات حول ما إذا كانت مهمتها لا تزال لها الأولوية على الربح. وقال ديفيد شيزر، العميد السابق لكلية الحقوق بجامعة كولومبيا، والذي استُدعي كونه شاهداً خبيراً، إن المؤسسات غير الربحية عادة ما «تركز بشدة على مانحيها، وعلى احتياجاتهم ورغباتهم. من غير المألوف أن تكون على هذا القدر من التواصل مع مستثمر خاص».
وسعى محامو ماسك إلى تقويض مصداقية بروكمان، من خلال تسليط الضوء على أن حصته الشخصية في «أوبن ايه آي» قد تضخمت لتصل إلى 30 مليار دولار، ما قد يجعله ضمن قائمة أغنى 100 شخص في العالم، وادّعوا أن هذا يظهر أنه قد خان واجباته الائتمانية عضواً مؤسساً في مجلس إدارة المؤسسة غير الربحية، وطالبوه بالتبرع بمبلغ 29 مليار دولار للذراع الخيرية.
وبالنسبة لماسك فقد كان مستفزاً للغاية أثناء الإدلاء بشهادته، وكرر اتهامه لمحامي «أوبن ايه آي»، ويليام سافيت، بمحاولة إيقاعه في فخ أسئلة مضللة. وقال ماسك: «إن الأسئلة مصممة لخداعي أساساً.. يجب أن أقدم إجابة مطولة لأن أي إجابة بسيطة ستضلل هيئة المحلفين. إذا سألتموني: هل توقفت عن ضرب زوجتك؟ (لا أستطيع الإجابة بنعم أو لا)».
