إذا كنتم تفكرون في حجز عطلتكم الصيفية، فالآن هو الوقت المناسب، فأسعار تذاكر الطيران، رغم ارتفاعها منذ بداية الحرب في منطقة الشرق الأوسط، يمكن أن تحلق لمستويات أعلى في حال استمرار انقطاع طويل الأمد في إمدادات وقود الطائرات.
حتى الآن، كان رد فعل قطاع الطيران على الارتفاع شبه المضاعف في سعر وقود الطائرات - الذي يعتمد، كغيره من السلع الأساسية، على المرور عبر مضيق هرمز – فاتراً بدرجة ما. ولا يوجد رقم واحد يعكس أسعار تذاكر الطيران، لكن شركة لوفتهانزا تُقدّر أن العملاء الذين حجزوا رحلاتهم لشهر أبريل بعد بدء الحرب دفعوا 12 % أكثر لكل كيلومتر مقارنةً بمن حجزوا قبل ذلك. ومع ذلك، ظل الطلب قوياً. لم تُعلن معظم شركات الطيران الكبرى إلا عن تخفيضات طفيفة في جداول رحلاتها.
وتمكنت شركات الطيران من تجنب اضطرابات أكبر لأن وقود الطائرات لم ينضب فعلياً من الأسواق- حتى الآن. ولأسابيع بعد بدء النزاع، استمرت الشحنات التي غادرت الشرق الأوسط قبل إغلاق المضيق بالوصول، وهو ما ساهم في سد النقص في المخزونات من المنتجات، لكن هذا الوضع لن يستمر طويلاً: ففي أوروبا، على سبيل المثال، تتوقع غولدمان ساكس أن تنخفض مخزونات وقود الطائرات التجارية إلى عتبة الـ 23 يوماً الحرجة التي حددتها وكالة الطاقة الدولية بنهاية مايو الجاري.
وبمجرد استنفاد المخزونات، يجب أن ينخفض استهلاك وقود الطائرات بمقدار الخمس لمواجهة انخفاض العرض. ولنفترض - كما يفعل محللو شركة وود ماكنزي - أنه مقابل كل زيادة قدرها 10 نقاط مئوية في أسعار وقود الطائرات، ينخفض الطلب بنسبة 1%. وسيتطلب الأمر زيادة في السعر تقدر بنحو ثلاثة أضعاف مقارنةً بفترة ما قبل الحرب لتحقيق خفض الاستهلاك المطلوب بنسبة 20 %. وإذا بدا هذا مبالغاً فيه، فاعلم أن الأسعار قد زادت بالفعل بمقدار الضعف.
لكن كيف يؤثر ذلك على أسعار تذاكر الطيران؟ تخيل شركة طيران ترغب في تجنب تقليص رحلاتها والحفاظ على أرباحها. وبالنظر إلى أن تكاليف الوقود لشركات الطيران الأوروبية عادلت، في المتوسط، ربع إيراداتها تقريباً العام الماضي وفقاً لأبحاث بيرنشتاين، فسيتعين على هذه ىالشركات رفع سعر التذكرة بنسبة 50 %.
حينها، لن يكون أمام بعض شركات الطيران خيار سوى إيقاف طائراتها، ما سيؤدي إلى مفاضلات معقدة. وستسعى شركات الطيران للحفاظ على خطوطها الصيفية المربحة؛ وقد تُلغى الرحلات الترفيهية القصيرة أسرع من الرحلات عبر المحيط الأطلسي. قد تختار شركات الطيران الأقوى والأكثر تمويلاً وتحوطاً، مثل مجموعة الخطوط الجوية الدولية المالكة للخطوط الجوية البريطانية، وشركة رايان إير، خفض الأسعار وزيادة الطاقة الاستيعابية لاقتناص حصة من منافسيها الأضعف.
وبالطبع، هناك اعتبار آخر: إذا كان خُمس الرحلات الجوية العالمية مُعرّضاً لخطر التوقف، فسيتسبب ذلك في اضطراب كبير للشركات والأسر التي اعتادت عبور المحيطات بسهولة نسبية. وهذا سبب آخر يدعو إلى ضرورة إنهاء التوترات الراهنة في أقرب وقت ممكن.
