الارتفاع الحاد للتضخم يؤثر سلباً على آفاق النمو بالمنطقة في ظل اعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة
ليو لويس- أوين ووكر
تخشى الاقتصادات الآسيوية من تفاقم آثار ارتفاع الأسعار، في ظل تزايد المخاطر بأن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط لفترة أطول إلى صدمة نمو شاملة للمنطقة.
وتزداد المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب نظراً لاعتمادها الكبير على الطاقة المستوردة من الشرق الأوسط.
ويحذر مسؤولون من أستراليا إلى بنغلاديش من أن ارتفاع تكاليف الاستيراد من المرجح أن يدفع التضخم إلى مستويات أعلى بكثير من التوقعات التي صدرت قبل أسابيع قليلة.
ومع تزايد الشكوك حول النشاط الاقتصادي، خفّض بنك التنمية الآسيوي، وهو مؤسسة متعددة الجنسيات، توقعاته للنمو في الاقتصادات النامية بالمنطقة مقارنةً بتوقعاته التي صدرت قبل شهر واحد فقط.
ويتوقع البنك الآن نمواً بنسبة 4.7% هذا العام و4.8% في عام 2027، بانخفاض عن توقعاته السابقة البالغة 5.1% لكلا العامين، ويستند هذا التحذير إلى توقعات بوصول التضخم إلى 5.2% هذا العام، ارتفاعاً من 3% العام الماضي.
وقال ماساتو كاندا، رئيس بنك التنمية الآسيوي، إن «أزمة متفاقمة» تؤثر على المنطقة. وأضاف: «إننا نواجه اضطرابات هيكلية طويلة الأمد في شبكات الطاقة والتجارة العالمية، وليست مجرد تقلبات مؤقتة».
وأشار خبراء اقتصاديون من القطاع الخاص إلى أن حتى الدول الأكثر ثراءً قد تضطر إلى ترشيد استخدام مواردها.
ففي اليابان، أكبر اقتصاد متطور في المنطقة، خفّض صناع السياسات في البنك المركزي، الأسبوع الماضي، توقعاتهم لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسنة المالية المنتهية في مارس المقبل إلى النصف، من 1% إلى 0.5%.
وقال فريدريك نيومان، كبير الاقتصاديين الآسيويين في بنك إتش إس بي سي، إن البنوك المركزية في جميع أنحاء آسيا تواجه صدمات تضخمية «هائلة». وأضاف إن الدعم الحكومي واللجوء إلى الاحتياطيات قد يخففان من حدة المشكلة، «لكن هذه مجرد تفاصيل في الوقت الراهن، فالاضطراب شديد لدرجة أنه سيُشعر به في جميع أنحاء المنطقة، ليس فقط في قطاع الطاقة، بل في قطاع الغذاء والمدخلات الأخرى أيضاً».
وارتفعت أسعار الواردات في كوريا الجنوبية بنسبة 16.1% في مارس مقارنةً بالعام الماضي، مسجلةً أسرع قفزة شهرية منذ يناير 1998، بينما أنفقت اليابان الأسبوع الماضي 35 مليار دولار لدعم الين مع تزايد فواتير الاستيراد التي زادت الضغط على العملة.
وفي أبريل، شدد البنك المركزي السنغافوري سياسته النقدية لأول مرة منذ 4 سنوات، بينما يجتمع البنك المركزي الأسترالي ليقرر ما إذا كان سيرفع أسعار الفائدة للمرة الثالثة في عام 2026، في ظل معاناته من الموازنة بين ارتفاع التضخم وتدهور التوقعات الاقتصادية.
وقال نيومان، إن محافظي البنوك المركزية باتوا أكثر قلقاً بشأن مخاطر النمو، والتي سيكون لها تأثير أكبر من الصدمة الأولية للتضخم، لا سيما على الدول الفقيرة ذات الاحتياطيات الأقل.
وأضاف: «كلما زادت ثروة الدولة، سهُل عليها دخول السوق الدولية والمزايدة على آخر ناقلة تبحث عن ميناء».
وصرح وزير المالية البنغلاديشي، أمير خسرو محمود شودري، لصحيفة فاينانشال تايمز، بأن الإنفاق على الوقود «يستنزف الخزينة العامة»، ولا يزال التضخم في البلاد عالقاً عند مستوى يزيد على 8%. وفي الهند، يقول المسؤولون إن البلاد ستظل أسرع الاقتصادات الكبرى نمواً في العالم، لكن بنك الاحتياطي الهندي يتوقع تباطؤ النمو إلى 6.9% للسنة المالية التي بدأت في 1 أبريل، مقارنةً بـ 7.6% في العام الماضي، وحذر من أن المخاطر التي تهدد توقعاته «تميل نحو الانخفاض» بسبب النزاع.
ومن جانبها، خفضت تايلاند، ثاني أكبر اقتصاد في جنوب شرق آسيا، توقعاتها للنمو لهذا العام إلى 1.5% من هدف سابق بلغ 2% بسبب تأثيرات الحرب، كما تتوقع بانكوك أن يصل التضخم إلى 3% هذا العام، وهو أعلى بكثير من توقعاتها السابقة البالغة 0.3 %.
وقد دفعت صدمة ارتفاع الأسعار بعض الحكومات في المنطقة إلى السعي لتوفير حماية مؤقتة للمستهلكين.
وبدأت اليابان بتقديم دعم للوقود، ما يعني أن أسعار البترول أعلى بنحو 10% فقط مما كانت عليه عند بدء الحرب، بينما تدعم الفلبين سائقي وسائل النقل العام، ولجأت فيتنام إلى صندوق طوارئ لكبح جماح ارتفاع أسعار الوقود.
وقال أندرو تيلتون، كبير الاقتصاديين لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في غولدمان ساكس، إن تقييم المستثمرين للمخاطر الناجمة عن الحرب مرّ بثلاث مراحل متميزة. وفي بداية الصراع، كان المستثمرون ينظرون إلى تأثير ارتفاع الأسعار، ثم تحوّل التركيز إلى احتمالية نقص الموارد وكيف سيؤثر ذلك على النماذج الاقتصادية.
وأضاف: «الآن، يدور الأمر حول كيفية موازنة صانعي السياسات المالية بين التضخم والنمو».
