كاتي مارتن
تتطلع أسواق الأسهم إلى تجاوز صدمة الطاقة، بسبب ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط، لكن تتعالى الأصوات المحذرة من إمكانية استمرار ارتفاع أسعار النفط لفترة أطول.
وخلال عطلة نهاية الأسبوع رفعت غولدمان ساكس توقعاتها لسعر خام برنت للربع الأخير من هذا العام إلى 90 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت 80 دولاراً، كما رفعت توقعاتها لسعر خام غرب تكساس الوسيط إلى 83 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت 75 دولاراً.
كلا السعرين أقل من أسعار العقود الآجلة السائدة للشهر الحالي (105 دولارات للبرميل لبرنت، و95 دولاراً لخام غرب تكساس الوسيط)، لكنهما ليسا مثاليين، ويمثل هذا زيادة تقارب 30 دولاراً للبرميل مقارنةً بما قبل صدمة هرمز.
وبالمثل ذكر البنك أنه لا يتوقع عودة صادرات الخليج إلى وضعها الطبيعي قبل نهاية يونيو، بعد أن كان يتوقع سابقاً منتصف مايو، والأسوأ من ذلك أن المخاطر الاقتصادية أكبر مما تشير إليه توقعاتنا الأساسية لأسعار النفط الخام وحدها، وذلك بسبب مخاطر ارتفاع أسعار النفط، وارتفاع أسعار المنتجات المكررة بشكل غير مسبوق، ومخاطر نقص المنتجات، والحجم غير المسبوق للصدمة.
ولا يقتصر الأمر على غولدمان ساكس، فقد أشارت مذكرة لـ«سيتي» أيضاً إلى سيناريو يستمر فيه الاضطراب في المضيق حتى نهاية يونيو (وهو سيناريو تبلغ احتمالية حدوثه 30 %)، وقد يصل سعر خام برنت إلى 150 دولاراً للبرميل، ويتراوح متوسط سعره حول 130 دولاراً في هذا الربع والربع التالي، ثم ينخفض إلى 100 دولار للبرميل مع اقتراب نهاية العام.
يقول التقرير: «نرى أن المخاطر المحيطة بتوقعاتنا الإيجابية قصيرة الأجل وتوقعاتنا المركزية لأسعار النفط في النصف الثاني من عام 2026 تميل نحو الارتفاع، ونواصل توصية عملائنا بالتحوط من هذه المخاطر».
وقد يتساءل البعض: «لماذا لا نرى هذه المخاطر الجسيمة في السوق اليوم؟ سيتي من بين البنوك التي فكرت في هذا الأمر»، وقال: «إن عدم وجود تقلبات حادة في أسعار النفط خلال الأسابيع الأخيرة، بالنظر إلى حجم النقص في الإمدادات، يعود في رأينا بشكل رئيسي إلى تراكم المخزونات الكبير، الذي شهدناه على مدار العام الذي سبق النزاع، والذي وفر لنا هامش أمان كبيراً، إلى جانب بيانات وكالة الطاقة الدولية بشأن المخزونات، وافتراض أن النزاع أكبر من أن يُترك دون حل سريع نسبياً».
وعندما أكتب عن مديري الصناديق الذين يشعرون بالقلق إزاء كل ذلك أتلقى رسائل بريد إلكتروني غاضبة تستخدم عناوين هوتميل، وتصفني بالغباء، لكن من المؤكد أن المستثمرين قلقون حيال هذا الوضع، وغير متأكدين من كيفية التعامل معه بأمان.
وقالت شركة إدموند دي روتشيلد لإدارة الأصول منذ أيام: «خلف واجهة انتعاش الأسواق تتدهور أساسيات الاقتصاد تدريجياً. لا تزال صدمة الطاقة حادة، وتنتشر الآن إلى الاقتصادات الأكثر اعتماداً عليها، لا سيما في أوروبا وآسيا. وسيؤثر الارتفاع المطول في أسعار الغاز والسلع الأساسية سلباً على النمو وهوامش أرباح الشركات. هذا الانفصال بين انتعاش الأسواق المالية والاقتصاد الحقيقي هو نقطة الضعف الرئيسية اليوم».
في كل الأحوال فإنه من المهم لنا الاستمرار في الاستثمار، لكن دون أن تضللنا الأوهام، فالأسواق مستقرة، لكن هناك انطباع خطأ إلى حد كبير، يفترض أن الصدمة عابرة، وأن البنوك المركزية ستواصل تقديم الدعم، لكن في الواقع لا تزال اختلالات الطاقة والميزانية والتمويل قائمة، بل وتتغير.
يبدو في الوقت الراهن أن أسواق الأصول، التي تتمتع بمرونة استثنائية، قادرة على تحمل الضغط، ويعود ذلك إلى واحد من عوامل عدة، أو ربما مزيج منها: إما أن المستثمرين يؤمنون بشراء الأسهم عند انخفاض الأسعار، مطمئنين إلى أن الدعم المالي أو النقدي سيتدخل ويمنع حدوث كارثة؛ وإما أنهم يؤمنون بإمكانية التراجع عن بعض الإجراءات، ولا يعتقدون أن الإدارة الأمريكية ستسمح بارتفاع كارثي في أسعار الوقود؛ أو أنهم يعتقدون أن تحسين كفاءة الطاقة على مستوى الشركات والولايات كفيل بتجاوز هذه المرحلة الصعبة، لكن في كل الأحوال ثمة إجماع متزايد على أن أسعار الطاقة لن تنخفض في وقت قريب.
