لقد قمنا أنا بصفتي زميلاً أول في معهد هوفر وأستاذ في المالية في كلية الدراسات العليا للأعمال بجامعة ستانفور، ومعي كل من الزميلين غريغور ماتفوس وتوماس بيسكورسكي بدراسة ما يقارب 1300 صندوق ائتمان خاص ونحو 9000 قرض أساسي على مدى ربع القرن الماضي، أي ما يقارب ثلثي السوق، ووجدنا أن صناديق الائتمان الخاص لا تُبنى على غرار المؤسسات التي أشعلت الأزمات المالية السابقة.
أما الآن، فتُلزم الإصلاحات التي أعقبت الأزمة البنوك بالاحتفاظ برأس مال أكبر، ما يحد من نسبة الرافعة المالية إلى نحو 8 أضعاف، أي ما يعادل 12 سنتاً من حقوق الملكية لكل دولار من الأصول، وبالتالي فإن حتى الخسائر الطفيفة قد تُضعف بسرعة الحماية التي توفرها للمودعين.
ويستطيع صندوق الائتمان الخاص استيعاب خسائر فادحة قبل أن يتأثر الدائنون بشكل ملموس. ويتحمل مستثمرو الأسهم ذوو الأفق الاستثماري الطويل الخسائر أولاً، وليس الدائنين ذوي الأفق الاستثماري القصير، ما يجعل صناديق الائتمان الخاصة أكثر استقراراً بطبيعتها في مواجهة التقلبات أو الانكماش الاقتصادي. كما أشار النقاد إلى ارتباطات الائتمان الخاص بالبنوك كقناة محتملة لتدفق الصدمات المزعزعة للاستقرار إلى النظام المالي الأوسع.
قد حافظت البنوك الكبرى على رؤوس أموالها الكافية. وكان استنتاج الاحتياطي الفيدرالي واضحاً: لا يشكل الائتمان الخاص خطراً نظامياً على النظام المصرفي حتى في حالة الانكماش الاقتصادي الحاد.
مع ذلك، يرى بعض مراقبي السوق أن أزمة في القطاع المصرفي قد بدأت بالفعل. ويسعى المستثمرون الأفراد جاهدين لاستعادة أموالهم، وتقلل الصناديق التي تواجه ضغوط سحب هائلة من مدفوعاتها الفصلية إلى نحو 5% من الأصول. وتسبب هذه القيود قلقاً للمستثمرين، لكنها وُضعت تحديداً لمنع بيع الأصول قسراً في أسواق ذات سيولة منخفضة بأسعار مخفضة.
عندما تُفعّل الصناديق هذه القيود، يعمل النظام كما هو مُصمم له، فيخفف الضغط بدلاً من تضخيمه. ويختلف هذا النظام هيكلياً عن البنوك، التي تموّل الأصول طويلة الأجل بالتزامات قصيرة الأجل يمكن للمودعين سحبها عند الطلب.
ويُعدّ هذا التباين بين مواعيد استحقاق الالتزامات ومواعيد تسييل الأصول خللاً هيكلياً وراء العديد من الأزمات الائتمانية. ولا تواجه صناديق الائتمان الخاصة مثل هذا التوتر لأن رأس المال يبقى ملتزماً لفترة طويلة تتجاوز مدة القروض الفردية.
وتتحرك الالتزامات والأصول وفقاً لجداول زمنية متوافقة، ما يقلل بشكل كبير من احتمالية التصفية الجماعية القسرية. وتثار أحياناً تساؤلات مشروعة حول الشفافية، وغالباً ما تستند التقييمات إلى نماذج بدلاً من اختبارها في السوق، ما قد يحجب جودة الأصول الأساسية في الوقت الفعلي.
وهذا الخطر حقيقي، ليس انهياراً مفاجئاً، بل هو تشديد تدريجي، فإذا بدأ المستثمرون في التشكيك في التقييمات أو تراكمت الخسائر في الصناديق، فقد تتباطأ تدفقات رأس المال، وقد يتقلص المعروض الائتماني، وقد ينتشر الضغط بشكل غير مباشر عبر البنوك وشركات التأمين ومحافظ التقاعد. من المرجح أن نشهد تعثر بعض قروض الائتمان الخاصة في الأشهر المقبلة. ومن المرجح أيضاً أن نشهد تعثر بعض السندات ذات العائد المرتفع.
هذا ما يحدث في نهاية دورة الائتمان، لكن ينبغي على المستثمرين والجهات التنظيمية الحذر من المبالغة في رد الفعل تجاه الإخفاقات الفردية أو الخلط بينها وبين تهديد نظامي. إن الاختلافات بين صناديق الائتمان الخاصة والمتسببين في الأزمة المالية الأخيرة أكثر دلالة من أوجه التشابه بينهما. وعموماً، فإن الدرس الحقيقي ليس في اختفاء المخاطر، بل في إعادة توزيعها.
