كريس ماكغواير
أصبحت نماذج الذكاء الاصطناعي الآن أدوات هجومية ودفاعية حاسمة في الفضاء السيبراني، ويعدّ أحدث نموذج من شركة أنثروبيك، «كلود ميثوس بريفيو» أول نموذج ذكاء اصطناعي قادر على اكتشاف ثغرات البرامج وربطها، واستغلالها أو إصلاحها بشكل مستقل، بفعالية تفوق تقريباً فعالية أي باحث بشري، وعلى نطاق غير مسبوق.
ويصف خبراء الأمن السيبراني «ميثوس» بأنه «حدث مفصلي في تاريخ الأمن السيبراني»، ففي الحرب السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يستطيع الخصم ذو القدرات الفائقة في الذكاء الاصطناعي تحديد واستغلال الثغرات الأمنية غير المعروفة في أي نظام لإرباك الدفاعات الأمريكية،
ولذلك فإنه بدلاً من إطلاق «ميثوس» علناً قررت شركة «أنثروبيك» نشره فقط لشركات تقنية أمريكية مختارة، بهدف تعزيز الدفاعات السيبرانية الأمريكية، كما أعلنت «أوبن إيه آي» أن نموذجها القادم «سبود» سيطرح بالمثل فقط لشركاء مختارين في مجال الأمن السيبراني، وقد أطلق البيت الأبيض ووزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي جهوداً متوازية لتقوية البنية التحتية الحيوية الأمريكية ضد الهجمات السيبرانية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وتعد هذه الجهود ملحة، لأن الصين ستطور قريباً نموذجاً بقدرات «ميثوس».
وتتأخر أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية حالياً عن النماذج الأمريكية الرائدة بنحو سبعة أشهر، وربما أكثر قليلاً، لذا تعد هذه الأشهر السبعة هي الفرصة المتاحة لتحصين البنية التحتية الرقمية الأمريكية بالكامل قبل أن تتجاوز الأسلحة السيبرانية الصينية الدفاعات الأمريكية الحالية. وتستخدم شركات الذكاء الاصطناعي الصينية الرائدة رقائق أمريكية لتطوير نماذجها، وهي رقائق تتفوق عليها بشكل ملحوظ، وتُنتج بكميات أكبر بكثير من نظيراتها الصينية. وتقوم هذه الشركات بتدريب نماذجها على بيانات مولدة من نماذج أمريكية، منفذة ما يعرف بـ«هجمات التقطير»، التي تساعدها على محاكاة القدرات الأمريكية، ويعتمد مصنعو الرقائق الصينيون على أدوات تصنيع رقائق متطورة، لا تستطيع الصين إنتاجها، وهي تصنعها الآن فقط الولايات المتحدة وهولندا واليابان.
وفي عام 2024 اشترت الصين من شركة «أيه إس إم إل» آلات طباعة ضوئية بالأشعة فوق البنفسجية العميقة أكثر مما اشترته جميع الدول الأخرى مجتمعة. وبدون الوصول إلى هذه التقنيات الأمريكية والحليفة ستتخلف نماذج الذكاء الاصطناعي الصينية لسنوات لا لأشهر، ولذلك يدعو البعض الولايات المتحدة لكسب الوقت لتعزيز دفاعاتها، من خلال تشديد ضوابط التصدير على جميع التقنيات الحيوية المُمكّنة للذكاء الاصطناعي. ساعدت الضوابط الحالية الولايات المتحدة على تحقيق ريادتها الحالية، التي تبلغ سبعة أشهر، لكنها تحتوي على ثغرات عدة.
ولا يعني ذلك منع التعاون مع الصين في مجال سلامة الذكاء الاصطناعي، فخلال الحرب الباردة منعت الولايات المتحدة جميع التقنيات الأمريكية من مساعدة البرنامج النووي السوفييتي، لكنها شاركت لاحقاً تقنيات «الربط بالتساهل»، التي منعت عمليات الإطلاق غير المصرح بها، وينبغي تطبيق المبدأ نفسه هنا.
