ستيفاني فيندلاي
أكد رؤساء شركات النفط الصخري الأمريكية، الذين شملهم استطلاع لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في دالاس، أنهم لا يميلون إلى زيادة كبيرة في الإنتاج خلال العامين المقبلين، لمخاوفهم من تداعيات «الفوضى» الناجمة عن الحرب في منطقة الشرق الأوسط.
ووفقاً للاستطلاع الذي أُجري بشكل سري، وشمل أكثر من 100 شركة نفط وغاز، قال 43 % من المسؤولين التنفيذيين إنهم لا يتوقعون زيادة الإنتاج اليومي بأكثر من 250 ألف برميل يومياً في عام 2026.
وبالنسبة لعام 2027، قال 32 % من المسؤولين التنفيذيين، في الاستطلاع الفصلي إنهم يتوقعون ارتفاع الإنتاج بأكثر من 250 ألف برميل يومياً، ولكن ليس بأكثر من 500 ألف برميل يومياً.
ويُعدّ استطلاع بنك الاحتياطي الفيدرالي في دالاس مؤشراً بالغ الأهمية لقياس توجهات المديرين التنفيذيين في قطاع النفط، وغالباً ما يُتيح تنسيقه المجهول رؤية واضحة لسياسات الطاقة الأمريكية. ويعكس استطلاع هذا الربع المخاوف الكبيرة لقطاع النفط الصخري الأمريكي من أي توسع سريع في الإنتاج رداً على تداعيات حرب إيران، على الرغم من الهجمات على مرافق الطاقة وإغلاق مضيق هرمز اللذين أثرا سلباً على إمدادات الطاقة العالمية.
ويأتي تردد القطاع في الالتزام بزيادة الإنتاج في الوقت الذي أشاد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإنتاج النفط والغاز الأمريكي، ودفع بأجندة «الهيمنة» في قطاع الطاقة. وتحث الإدارة الأمريكية المديرين التنفيذيين على زيادة عمليات الحفر لزيادة الإمدادات وخفض أسعار البنزين قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة في وقت لاحق من هذا العام، حيث برزت القدرة على تحمل التكاليف كقضية رئيسية للناخبين.
وخلال الأسبوع الماضي، أجرى وزير الطاقة كريس رايت ووزير الداخلية دوغ بورغوم اتصالاً هاتفياً مع المديرين التنفيذيين في قطاع النفط والغاز لتشجيعهم على زيادة الإنتاج. ومع ذلك، وعلى الرغم من ضغوط الإدارة، ظل عدد منصات حفر النفط والغاز الأمريكية ثابتاً، في مؤشر على نهج القطاع الأكثر انضباطاً بعد دورات الازدهار والركود السابقة.
وفي تعليقات إضافية نُشرت مع الاستطلاع، قال أحد المديرين التنفيذيين: «في ظل هذه الفوضى، يصعب التنبؤ بأي شيء في قطاع الطاقة». وقال آخر إن الفرق بين أسعار السوق النظرية والأسعار الفعلية «يرسل إشارات متضاربة إلى المشغلين الذين لا يستطيعون تخطيط منصات الحفر وميزانيات رأس المال، خاصة مع التقلب الحاد للأسعار بناءً على التغريدات».
وأفاد معظم المديرين التنفيذيين الذين شملهم الاستطلاع أنهم يتوقعون عودة مضيق هرمز إلى مستوياته الطبيعية بحلول أغسطس 2026. وقال نحو ثلثي المشاركين إنهم يتوقعون عودة 90 % من الإنتاج الخليجي إلى السوق في نهاية المطاف.
وفي حين ارتفعت أسعار النفط الخام الحالية بأكثر من 100 دولار للبرميل، قال محللون إن أسعار عامي 2027 و2028 لا تزال أقل من الحد الأدنى الذي يحتاجه المنتجون لزيادة الإنتاج بشكل ملحوظ. وقال دان بيكرينغ، مؤسس شركة الخدمات المالية «بيكرينغ إنرجي بارتنرز»، في مقابلة: «تتبنى معظم الشركات نهج الترقب والانتظار أو عدم اتخاذ أي إجراء فيما يتعلق بميزانية عام 2026. ولديّ وجهة نظر مفادها أننا نُضيّق الخناق على السوق لعامي 2027 و2028 مع استمرار هذا النزاع، لكن التقلبات الكبيرة تجعل من الصعب تكوين أي رؤية واضحة على المدى القريب».
وأعلنت شركة هاليبرتون، المزودة لخدمات حقول النفط، يوم الثلاثاء خلال عرض نتائجها للربع الأول، أن إيراداتها في أمريكا الشمالية بلغت 2.1 مليار دولار، بانخفاض قدره 4 % عن الفترة نفسها من العام الماضي.
وقال الرئيس التنفيذي، جيف ميلر، خلال مكالمة هاتفية بشأن الأرباح، إن بعض النشاط بدأ ينتعش مع سعي المنتجين الصغار للاستفادة من ارتفاع أسعار النفط الخام، لكن المنتجين لم يضيفوا منصات حفر بعد. وأضاف ميلر:«ما زلنا في البداية. والشركات الصغيرة هي التي بدأت التحرك مبكراً، اما توقيت الشركات الكبرى فغير واضح حتى الآن».
