مايكل روبرتس
قد يتساءل بعض المتشككين عن جدوى استخدام الرموز الرقمية للأصول أو الأموال. وهناك بالفعل أنظمة في دول مثل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والهند، تتيح إجراء مدفوعات إلكترونية شبه فورية. لذلك، فإن الأمر أشبه بسؤال مثل: ما جدوى خدمات اتصالات الجيل الخامس، في ظل وجود الجيل الرابع؟
ولننظر إلى كيف تُغير عملية الترميز القطاع المالي بالفعل. وتعد العملات المشفرة أول الأمثلة على هذا النوع من الأموال - إنها رموز رقمية تتيح الدفع بين الأطراف دون الحاجة إلى وسيط، لكن المشكلة أن قيمتها متقلبة. أما العملات المستقرة المرتبطة بالأصول، فهي شكل أحدث وأكثر استقراراً من أشكال الأموال المُرمّزة.
وهناك نوع آخر هو الودائع المُرمّزة - تمثيلات رقمية على سلسلة الكتل (البلوك تشين) لودائع العميل المحفوظة في بنك تجاري.
وقد طورت البنوك المركزية عملات رقمية انطلاقاً من هذا النظام. وهناك أيضاً أصول رقمية شائعة الاستخدام، تشمل السندات والذهب وصناديق سوق المال والعقارات والأسهم الخاصة، وغيرها.
ونظرياً، يمكن تحويل أي شيء إلى عملة رقمية باستخدام تقنية البلوك تشين أو تقنية السجلات الموزعة، وإعطاؤه قيمة نقدية بناءً على حجم الطلب بالسوق. لكن هذا لا يعني أن كل شيء يجب أن يكون كذلك. ولنتساءل: كم من بين الـ13 مليون عملة رقمية التي صدرت العام الماضي، يُحتمل أن يكون لها قيمة خلال السنوات القادمة؟
إن العملات الرقمية تفتح الباب أمام المدفوعات الفورية، ليس فقط محلياً، بل دولياً أيضاً. وهي تُسهّل حركة الأموال السريعة عبر الحدود، سواءً أكان ذلك من خلال تحويلات مالية من العمال المغتربين إلى عائلاتهم، أو من خلال مدفوعات المستهلكين للسلع والخدمات.
كما أن هذه العملات الرقمية قابلة للبرمجة، ما يُوسّع نطاق استخدامها ليتجاوز مجرد السرعة، ليُقدّم وظائف أفضل، وتجارب مستخدم مُحسّنة. فهي تُحوّل المال من مجرد وسيلة لنقل القيمة إلى أتمتة كيفية ووقت وشروط استخدامه.
وتُعد السندات الرقمية مثالاً جيداً على هذه الفوائد. وبينما قد تستغرق معاملات السندات التقليدية أياماً لإتمامها، تتم عملية تسوية السندات المُرمّزة بشكل فوري تقريباً، ما يقلل المخاطر ورأس المال المُجمّد. ويُمكن للمستثمر استخدام هذه السندات نفسها كضمان لأغراض التمويل خلال اليوم (ولو لبضع ساعات)، بدلاً من الانتظار طوال الليل، مثلما يحدث في معاملات البيع والشراء التقليدية.
كما تُحسّن عملية الترميز خيارات التوزيع من خلال التجزئة- تقسيم الأصل رقمياً إلى أجزاء أصغر، ما يُقلل الحد الأدنى لحجم الاستثمار. إضافةً إلى ذلك، تُسهم قابلية برمجة السندات المُرمّزة في تبسيط العمليات التشغيلية.
ويمكن للتجارة الدولية هي الأخرى أن تستفيد بشكل كبير، إذا تبنّت الترميز في بوالص الشحن والفواتير وتمويل التجارة نفسه، مع دمج العقود الذكية القابلة للبرمجة (على سبيل المثال، لضمان الدفع التلقائي عند استلام البضائع).
لكن ما العقبات التي تعترض هذا المستقبل المالي؟ من الواضح أن الاستثمار وبناء البنية التحتية ضروريان، بما في ذلك إنشاء منصات ومراكز بيانات جديدة. وتعد قابلية التشغيل البيني أساسية أيضاً، إذ تُتيح إمكانية توسيع نطاق استخدام الأموال المُرمّزة، مثل الودائع.
علاوة على ذلك، يُعدّ توحيد اللوائح واعتماد المستهلكين أمراً بالغ الأهمية في هذا الصدد، وتم بالفعل إحراز تقدّم ملحوظ في هذا المجال في مختلف الأنظمة القانونية. وفي هونغ كونغ، يُشترط على مُشغّلي العملات المستقرة الحصول على ترخيص لإصدارها.
وفي الولايات المتحدة، يخضع مُشغّلو العملات المستقرة حالياً للوائح فيدرالية، بهدف دمجهم في النظام المالي الرئيس. أما في المملكة المتحدة، فقد اقترح بنك إنجلترا أن تكون العملات المستقرة المُقوّمة بالجنيه الإسترليني، والمستخدمة في مدفوعات التجزئة، مدعومة بأصول سائلة عالية الجودة.
وبالنسبة للبنوك التجارية، لا يخلو استخدام العملات المُرمّزة من تحديات تُؤثّر في أعمالها القائمة، إلا أنه يُتيح فرصاً واعدة. فالودائع المُرمّزة تُشكّل خياراً طبيعياً، وهي تُستخدم بالفعل في النظام المالي لتحويل الأموال على مدار الساعة.
هناك إمكانية كبيرة لزيادة هذا الاستخدام بشكل ملحوظ، نظراً لحجم الودائع التجارية الحالية، والأدوات المماثلة التي تتجاوز 100 تريليون دولار. ويُقارن هذا الرقم بحجم العملات المستقرة المتداولة، البالغ 310 مليارات دولار.
وبشكل عام، ستُسهم الأموال والأصول المُرمّزة في رفع كفاءة العمليات، وخفض التكاليف للشركات والمستهلكين. وهكذا، فقد حانت بالفعل لحظة تحول جذري للنظام المالي.