كريس جايلز
قدّم كيفن وارش حججه أمام لجنة مجلس الشيوخ المعنية بالبنوك والإسكان والشؤون الحضرية، في إطار مسعاه لإثبات أنه الشخص الأنسب لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.
لكن ثمة عقبات كثيرة عليه تجاوزها قبل أن يتولى أهم منصب في القطاع المصرفي المركزي.
ولعل من أبرز الأسئلة: هل ستُشكّل استثمارات وارش المالية غير المُعلنة عائقاً؟ وهل سيستمر السيناتور الجمهوري توم تيليس في عرقلة وارش إلى حين إسقاط التحقيق الجنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جاي باول؟ وهل ستُسقط وزارة العدل هذا التحقيق لتسهيل الطريق أمام وارش؟ هل سيُقيل الرئيس دونالد ترامب باول إذا بقي رئيساً للمجلس بعد انتهاء ولايته في 15 مايو؟ ما مدى سرعة رفض القاضي لأي محاولة من هذا القبيل؟ هل سيسعى الرئيس لترشيح رئيس آخر مؤقتاً؟ وهل ستُبقي لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة، على باول رئيساً لها حتى لو رشّح ترامب رئيساً مؤقتاً جديداً؟
لقد تعمقت في آراء وارش السابقة. وتتوافق جميع نتائج بحثي مع بيان وارش الافتتاحي.
وبالنسبة لآراء وارش بصفته محافظاً للاحتياطي الفيدرالي بين عامي 2006 و2011، استخدمت بكثرة أداة ذكاء اصطناعي مفيدة، رغم أنها تُقيّد نطاق بحثها بأرشيفات الاحتياطي الفيدرالي. وبداية من المهم أن نتساءل: هل سيكون وارش تابعاً لترامب؟
في الماضي، كان لدى وارش رأي متسق بشأن استقلالية البنوك المركزية. وقد شدد على أن الاستقلالية نتيجة حكيمة للعملية السياسية، لكن على محافظي البنوك المركزية أن يُقابلوا ذلك بنتائج اقتصادية جيدة.
ولا ينبغي تدليلهم، كما لا ينبغي في الوقت نفسه النظر إلى الاستقلال على أنه حق غير قابل للتصرف. بل هو امتياز قابل للإلغاء.
وشدد وارش أثناء إدلائه بشهادته أمام لجنة في مجلس اللوردات البريطاني عام 2023، على «ضرورة أن يتصرف البنك المركزي باستقلالية تامة دون محاباة لأي طرف».
ومن الطبيعي أن يكون هناك بعض التشكيك حول وارش في هذا الصدد، ليس لأنه جمهوري، بل لأنه كان منحازاً بشدة عند سعيه للحصول على الترشيح. وفي نوفمبر من العام الماضي، كتب: «إن أكثر سمات إدارة ترامب التي لا تحظى بالتقدير الكافي هي إعجابها بالإنجازات الفردية».
كما قال إن معاملة الناس بناءً على جدارتهم لا على مكانتهم أو حساسياتهم هي مبدأ أمريكي مُتجدد». لكن ذلك لا يتوافق مع الأدلة على رأسمالية ترامب القائمة على المصالح المتبادلة، والتي تُفضل الموالين. لذلك، من المهم لوارش لإظهار بعض التباعد بينه وبين الإدارة.
سؤال مهم آخر هو: هل تتطلب صدمة الطاقة سياسة نقدية أكثر تشدداً؟ في عام 2011، كانت إجابة وارش «نعم» بشكل عام.
ففي اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في نوفمبر 2011، تساءل عما إذا كانت توقعات الموظفين في «الكتاب الأزرق» الصادر عن الاحتياطي الفيدرالي صحيحة في افتراضها أن أسعار السلع الأساسية ستتماشى مع أسعار العقود الآجلة.
كما كان «أقل يقيناً» من الموظفين بأن «تحركات أسعار الطاقة والواردات لن يكون لها سوى تأثيرات طفيفة على التضخم المحلي». وبدلاً من ذلك، قال إن ارتفاع أسعار السلع الأساسية «سيجد طريقه إلى أسعار البيع»، حيث تشجع السياسة النقدية المتساهلة على توقعات تضخم أعلى.
وعلى الرغم من أنه اختلف مع رئيس اللجنة وبقية أعضائها بشأن موقفهم من السياسة النقدية في اجتماع 2011، إلا أنه لم يعترض رسمياً. السؤال المطروح اليوم هو ما إذا كان قد غيّر رأيه بشأن صدمات الطاقة، وإذا كان الأمر كذلك، فلماذا؟
ومن الضروري أيضاً التساؤل: إلى أين ينبغي أن تتجه أسعار الفائدة؟ لقد قال ترامب الأسبوع الماضي إن أسعار الفائدة ستنخفض «عندما يتولى كيفن منصبه»، على الرغم من تصريح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن البنك المركزي «يتخذ القرار الصائب بالانتظار والمراقبة».
كذلك، فقد أكد وارش في نوفمبر الماضي على وجهة نظره بضرورة خفض أسعار الفائدة. لكن ذلك كان ضمن حزمة إجراءات إلى جانب تشديد الأوضاع المالية في وول ستريت، لذا كان أقرب إلى إعادة توزيع لآثار السياسة النقدية منه إلى مجرد تخفيف لها.
كما قال إن طفرة الإنتاجية القادمة ستكون «قوة كبح تضخمية كبيرة»، مما يشير إلى ميل نحو سياسة نقدية أكثر تيسيراً انطلاقاً من قناعته بأن الذكاء الاصطناعي سيخفف الضغوط التضخمية.
ومن الضروري إذن أن نعرف سبب اختلافه مع العديد من الاقتصاديين، بمن فيهم مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي، الذين يرون أن طفرة الإنتاجية تستلزم رفعًا هيكليًا لأسعار الفائدة لتوليد المدخرات الإضافية اللازمة لموازنة طفرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. وبالمناسبة: ما هي بالضبط نظرية وارش للتضخم؟
يُكثر وارش من القول إن «التضخم خيار»، وهو ما يحدث عندما «تُفرط الحكومة الأمريكية في الإنفاق وطباعة النقود»، وهو ما يسمح به البنك المركزي الأمريكي. لذلك، ستكثر التساؤلات حول سياسة التيسير المالي التي انتهجتها إدارة ترامب وعجز الموازنة المرتفع مثيرة للاهتمام.
ومن الصحيح أن نلفت إلى أن وارش تبنى نظريات متعددة حول التضخم. وهو يرى أن الاحتياطي الفيدرالي أخطأ حين ظن أن هدف استقرار الأسعار كافٍ لتحقيق تضخم منخفض.
كما يعتقد أن المجلس بالغ في تصديق نماذجه وسمح بخلق كميات هائلة من النقود. وتتوافق هذه الآراء مع اعتقاد وارش الأساسي بأن الإنفاق الحكومي وطباعة النقود هما أصل التضخم. لكن من المهم معرفة كيف يربط بين هذه الآراء في نظرية متماسكة.
وماذا عن رأي وارش الحقيقي في ميزانية الاحتياطي الفيدرالي؟ لطالما عارض وارش ارتفاع ميزانية الاحتياطي الفيدرالي إلى 6.7 تريليونات دولار، وهو يُحمّلها مسؤولية تعزيز التضخم، وطمس الحدود بين السياسة المالية والنقدية، وتقويض استقلالية البنك المركزي.
لذلك، من المفيد أن نعرف ما مدى سرعة رغبته في الانتقال من ميزانية عمومية متنامية إلى ميزانية متقلصة؟ وهل يُعدّ تغيير اللوائح المصرفية بحيث ترغب المؤسسات المالية في الاحتفاظ بسندات الحكومة الأمريكية بدلاً من الاحتياطيات لدى الاحتياطي الفيدرالي هو الأداة الرئيسية التي سيستخدمها؟ ما الفرق الذي يمكن أن يحدثه ذلك؟ وإذا تم تشجيع القطاع الخاص على شراء المزيد من السندات الحكومية، فهل سيتطلب ذلك عوائد أعلى؟ وإذا تم خفض أسعار الفائدة في المقابل، فمن هم الرابحون والخاسرون؟ وربما تكون هذه هي السياسة التي ستُحدد ملامح بنك الاحتياطي الفيدرالي في عهد وارش.
في سياق موازٍ، هل سيحرص وارش على احترام آراء مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي الآخرين؟ فقبل استقالته من منصبه كمحافظ بالاحتياطي الفيدرالي عام 2011، أوضح وارش معارضته لسياسة البنك المركزي. لكنه لم يعارض الرئيس آنذاك، بن برنانكي.
يُظهر محضر اجتماع لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية في نوفمبر 2010 أن وارش أخبر برنانكي بأنه يقود اللجنة في الاتجاه الخاطئ، لكنه أضاف: «هذا الاحتياطي الفيدرالي يُسمى بنك برنانكي لسبب وجيه»، و«لا أريد تقويض فرصة نجاح برنامج التيسير الكمي في هذه اللحظة الحاسمة».
بموازاة ذلك، فقد عُرف وارش بكونه خبيراً اقتصادياً قوياً في قناعاته، كما يتضح من آرائه حول الإنفاق الحكومي وطباعة النقود. لكنه كان متشككاً بشكل عام في الماضي بشأن الاعتماد على البيانات. وهو يريد أن ينظر الاحتياطي الفيدرالي إلى المزيد من المعلومات الآنية.
لكن هذا يثير تساؤلات حول كيفية استخدامه لهذه البيانات الجديدة التي تتسم بالتقلبات، وما هي التحركات التي قد تُجبره على تغيير وجهة نظره؟.
من ناحية أخرى، كيف ينظر وارش إلى العلاقة بين الاحتياطي الفيدرالي ووزارة الخزانة الأمريكية؟ مما يُثير استغراب الكثير من الأمريكيين، أن وارش يرى أنه من الطبيعي أن يكون لوزارة الخزانة الأمريكية رأي في السياسة النقدية. وقال في خطاب ألقاه عام 2010: «الاحتياطي الفيدرالي ليس مستقلاً عن الحكومة، بل هو مستقل داخل الحكومة».
ووجهة نظره هذه في جوهرها هي المُعتمدة في بريطانيا، حيث يحضر ممثل عن وزارة الخزانة البريطانية اجتماعات لجنة السياسة النقدية، ولا يتمتع بنك إنجلترا باستقلالية تشغيلية عن الحكومة إلا في أدوار محددة. لكن من غير المعروف ما إذا كان يُعجب بالمملكة المتحدة من بعيد فقط، أم أنه يريد منح السلطة التنفيذية الأمريكية نفوذاً أكبر.
وماذا عن موقف وارش بشأن التنظيم المالي والعملات المشفرة والعملات المستقرة؟ يؤكد وارش بوضوح على ضرورة عدم استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في مجال التنظيم المالي. وصرح العام الماضي قائلاً: «لا أعتقد أن الاحتياطي الفيدرالي يستحق أي مكانة خاصة في سياسات الرقابة والإشراف المصرفي».
هذا موقف مبدئي بشكل عام. في الواقع، قدم محافظ بنك إنجلترا، أندرو بيلي، حججاً مماثلة الأسبوع الماضي.
لكن هذا يثير التساؤل حول كيفية تعامل الاحتياطي الفيدرالي مع مخاطر الاستقرار المالي الناجمة عن البنوك والعملات المشفرة والعملات المستقرة، في ظل تأييد الإدارة لرفع القيود التنظيمية.
وكان وارش أعرب عن استيائه من كثرة الآراء المتضاربة حول السياسة النقدية. وقال: «أعتقد أن التواصل مهم، لكن لا ينبغي أن نكثر الكلام». كما دعا إلى تقليل اجتماعات السياسة النقدية.
وقال في عام 2025: «بمجرد أن يكشف صناع السياسات عن توقعاتهم الاقتصادية، قد يصبحون أسرى لتصريحاتهم»، وهو ما يفسر استياءه من الرسوم البيانية النقطية للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية.