تزايد الصعوبات أمام تجديد الاتحاد الأوروبي لاحتياطيات الغاز للشتاء

إيان جونستون - راشيل ميلارد
أدت أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص قدرة أوروبا على إعادة ملء مخزونات الغاز بتكلفة منخفضة، ما أثار المخاوف من ارتفاع الأسعار هذا الشتاء، الأمر الذي سيزيد من حدة التحديات الاقتصادية التي تواجهها القارة. 

وقد ارتفعت أسعار الغاز خلال الصيف إلى مستويات الشتاء، مدفوعة بتفاقم الضغوط على الإمدادات، بسبب الصعوبات الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى هدف الاتحاد الأوروبي المتمثل في ملء مخزونات الغاز في جميع أنحاء التكتل بنسبة 80%، وفقاً لمصادر تجارية وشركات.

وقال هينينغ غلويستين، الخبير في شركة أوراسيا: «سيكون ملء مخزونات الغاز أبطأ مما يمكن أن يكون عليه الحال في ظل ظروف السوق الطبيعية».

ويخلق غياب حوافز السوق لإعادة التخزين خطر «ضرورة شراء الغاز من السوق الفورية، خلال فصل الشتاء بأسعار أعلى».

وتعد أنظمة تخزين الغاز جزءاً لا يتجزأ من أمن الطاقة في الاتحاد الأوروبي، إذ توفر ما يقرب من ثلث الغاز خلال أشهر الشتاء، إلا أنها أنهت الشتاء بمخزون أقل بكثير من السنوات الأخيرة.

وعادة ما يشتري التجار الغاز للتخزين بمجرد انحسار البرد، على أمل بيعه بأسعار أعلى خلال فصل الشتاء، لكن ظروف الأسواق لا تشجع التجار على ذلك، حيث بلغت نسبة امتلاء احتياطيات هولندا 7.4% فقط، بينما بلغت نسبة امتلاء الاحتياطيات بألمانيا، أكبر مستهلك للغاز في أوروبا، 23.5%، وفي جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي تبلغ نسبة امتلاء المخازن حالياً 30%، وفقاً لبيانات هيئة البنية التحتية للغاز في أوروبا.

وحذرت شركة يونيبر، إحدى أكبر شركات تجارة الغاز في أوروبا، من أن أهداف التعبئة لن تتحقق بحلول نهاية العام ما لم تتغير ظروف السوق.

وقال متحدث باسم الشركة: «يتقلص نطاق العمل المتاح كلما طال الوقت. وفي ظل الظروف الحالية لا يكفي إطار السوق الحالي لضمان ملء مرافق التخزين بشكل موثوق، وفي الوقت المناسب».

ومع ذلك لا يزال هناك متسع من الوقت لتصحيح السوق. وصرح توم مارزيك- مانسر، مدير قسم الغاز الأوروبي في شركة وود ماكنزي، بأنه يتوقع تغير السوق، إما بانخفاض الأسعار الحالية وإما بارتفاع أسعار العقود الآجلة لتحفيز التخزين. وأضاف: «ستتواءم الأسعار لتوفير هذا الحافز، إن لم يكن الآن، فسيكون مع تقدم فصل الصيف».

وتعتقد وود ماكنزي أنه بحلول نهاية أكتوبر ستصل المخزونات إلى منتصف الثمانينيات في المئة، بما يتماشى مع الأهداف، مع إشارة مارزيك- مانسر إلى أن الوضع الحالي قد حدث من قبل وتم حله تلقائياً.

وحددت المفوضية الأوروبية أهداف تخزين الغاز بعد اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية وانقطاع إمدادات الغاز الروسي، ما أثار مخاوف من نقص الطاقة في جميع أنحاء القارة خلال شتاء 2023، لكن هذه الأهداف أسهمت أيضاً في ارتفاع أسعار الغاز، خلال فصل الصيف في السنوات الأخيرة، وهو اتجاه تفاقم بسبب حرب إيران.

يبلغ سعر الغاز الأوروبي حالياً 39.51 يورو لكل ميغاواط ساعة لعقود يوليو 2026، مقارنة مع حوالي 33 يورو في العام السابق، فيما بلغ أعلى مستوياته عند 39.66 يورو لعقود ديسمبر 2026، ومع ذلك يعد هذا أفضل حالاً بكثير مقارنة بالشهر الماضي، عندما بلغت أسعار الغاز الأوروبي ذروتها عند 61.45 يورو لتسليمات يوليو.

وقال كريستيان سينيوريتو، رئيس مجموعة يوروغاز التجارية ورئيس قسم تجارة الغاز في شركة إيني، إن هناك تفاوتاً في المخزونات في جميع أنحاء القارة، حيث تمتلك دول مثل إيطاليا والنمسا احتياطيات أعلى من دول مثل هولندا وألمانيا.

وأضاف أن تجار الغاز في بعض الدول، مثل فرنسا، حجزوا مسبقاً سعة في مرافق التخزين وكانوا «ملزمين» بتجديدها. وأضاف أن بعض الهيئات الوطنية تمكنت في بعض الحالات من التدخل وملء المخزونات «ملاذاً أخيراً».

ويرى بعض مسؤولي الاتحاد الأوروبي أنه ينبغي قبول الأسعار المرتفعة مقابل ضمان أمن الطاقة، وتحافظ دول مثل إيطاليا وإسبانيا وفرنسا على مستويات تخزين تتجاوز نسبة الـ80% المستهدفة، على الرغم من توجيهات المفوضية.

وقال غلويستين، الخبير بشركة أوراسيا: «إذا استمر هذا الوضع لبضعة أسابيع أخرى فسيتعين على السلطات التدخل» إما عن طريق خفض مخزونات الغاز وإما فرض غرامات على عدم ملئها، لكنه يرى أنه من غير المرجح أن تواجه أوروبا نقصاً في الشتاء المقبل.

وتابع: «ستدفع الدول الغنية ما يلزم لتأمين الإمدادات، لذا سيحدث النقص في الدول الفقيرة، التي لا تستطيع مجاراة أوروبا ودول شمال شرق آسيا الغنية في تحمل التكاليف».