إيان جونستون - راشيل ميلارد
أدت أزمة الطاقة الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص قدرة أوروبا على إعادة ملء مخزونات الغاز بتكلفة منخفضة، ما أثار المخاوف من ارتفاع الأسعار هذا الشتاء، الأمر الذي سيزيد من حدة التحديات الاقتصادية التي تواجهها القارة.
وقال هينينغ غلويستين، الخبير في شركة أوراسيا: «سيكون ملء مخزونات الغاز أبطأ مما يمكن أن يكون عليه الحال في ظل ظروف السوق الطبيعية».
ويخلق غياب حوافز السوق لإعادة التخزين خطر «ضرورة شراء الغاز من السوق الفورية، خلال فصل الشتاء بأسعار أعلى».
وعادة ما يشتري التجار الغاز للتخزين بمجرد انحسار البرد، على أمل بيعه بأسعار أعلى خلال فصل الشتاء، لكن ظروف الأسواق لا تشجع التجار على ذلك، حيث بلغت نسبة امتلاء احتياطيات هولندا 7.4% فقط، بينما بلغت نسبة امتلاء الاحتياطيات بألمانيا، أكبر مستهلك للغاز في أوروبا، 23.5%، وفي جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي تبلغ نسبة امتلاء المخازن حالياً 30%، وفقاً لبيانات هيئة البنية التحتية للغاز في أوروبا.
وقال متحدث باسم الشركة: «يتقلص نطاق العمل المتاح كلما طال الوقت. وفي ظل الظروف الحالية لا يكفي إطار السوق الحالي لضمان ملء مرافق التخزين بشكل موثوق، وفي الوقت المناسب».
وحددت المفوضية الأوروبية أهداف تخزين الغاز بعد اندلاع الحرب الروسية - الأوكرانية وانقطاع إمدادات الغاز الروسي، ما أثار مخاوف من نقص الطاقة في جميع أنحاء القارة خلال شتاء 2023، لكن هذه الأهداف أسهمت أيضاً في ارتفاع أسعار الغاز، خلال فصل الصيف في السنوات الأخيرة، وهو اتجاه تفاقم بسبب حرب إيران.
وأضاف أن تجار الغاز في بعض الدول، مثل فرنسا، حجزوا مسبقاً سعة في مرافق التخزين وكانوا «ملزمين» بتجديدها. وأضاف أن بعض الهيئات الوطنية تمكنت في بعض الحالات من التدخل وملء المخزونات «ملاذاً أخيراً».
وقال غلويستين، الخبير بشركة أوراسيا: «إذا استمر هذا الوضع لبضعة أسابيع أخرى فسيتعين على السلطات التدخل» إما عن طريق خفض مخزونات الغاز وإما فرض غرامات على عدم ملئها، لكنه يرى أنه من غير المرجح أن تواجه أوروبا نقصاً في الشتاء المقبل.
وتابع: «ستدفع الدول الغنية ما يلزم لتأمين الإمدادات، لذا سيحدث النقص في الدول الفقيرة، التي لا تستطيع مجاراة أوروبا ودول شمال شرق آسيا الغنية في تحمل التكاليف».
