الأنشطة الجانبية تتحول إلى محركات قوية للنمو بشركات الطيران

تبرع شركات الطيران دائماً في إقناع عملائها بالإنفاق، سواء أعجب ذلك البعض أم لم يعجبهم. فمن المُعتاد أن يدفع المسافر مقابلاً لشحن حقيبة أكبر حجماً أو الحصول على مقعد مضمون عند حجز رحلة طيران. وتُشكّل هذه الإضافات جزءاً مهماً من إيرادات شركات الطيران، حيث تُمثّل ما يقرب من ثلث إيرادات شركة «رايان إير» على سبيل المثال.

وبالنسبة لبعض الشركات الأخرى، أصبحت الأنشطة الأقل شهرة تُمثّل محركات نمو أكبر، خاصةً لدى بعض شركات الطيران الأوروبية.

وعلى سبيل المثال، تعد أعمال العطلات لدى شركة «إيزي جيت»، التي أعادت إطلاقها عام 2019، نموذجاً واضحاً لذلك. فقد ارتفعت إيرادات وحدة العطلات قبل خصم الضرائب بنسبة 56% في السنة المالية المنتهية في سبتمبر إلى 190 مليون جنيه إسترليني، وهو ما يُشكّل 31% من إجمالي إيرادات المجموعة. وكمثال آخر، حققت برامج الولاء لدى مجموعة «إنترناشونال إيرلاينز جروب» المالكة لشركتي «بريتيش إيرلاينز» و«آيبيريا» ربحاً تشغيلياً أكبر في عام 2023 مُقارنةً بما تجنيه شركة «إير لينغوس» الإيرلندية التابعة. لذلك من السهل إدراك السبب وراء حرص شركتي الطيران على هذه الأنشطة الجانبية.

وتتسم وحدة العطلات لدى «إيزي جيت» بأنها لا تمتلك الكثير من الأصول، وهي ليست عالية المخاطر. وتتفاوض الوحدة مباشرة مع الفنادق للحصول على أسعار مُخفّضة. ويضمن هذا بدوره حصول «إيزي جيت» على عدد مُحدد من الغرف، ولا تتحمل الشركة أية غرامات في حال عدم بيع كل هذه الغرف.

وتكمن الفكرة في التسويق للفنادق بين المسافرين من خلال واحدة من أكبر شركات الطيران، إن لم تكن أكبرها، التي تقوم على خدمة الوجهات التي تحتضن هذه الفنادق. وفي العام المالي 2024 لشركة «إيزي جيت»، قدمت الوحدة خدماتها إلى 2.4 مليون عميل، ونقلت الشركة 89.7 مليون مسافر. وهكذا، هناك مجال فسيح أمام تحقيق النمو. وحسب قول جيرالد كو، محلل الطيران لدى «بانميور ليبيروم»: «يكمن الأمر في اجتذاب عنصر إنفاق سيحدث على أية حال من الأحوال، وتوجيهه إلى إيزي جيت».

وإذا حققت وحدة العطلات نصف نمو الأرباح في عام 2025 المُحقق في عام 2024، فمن شأن ذلك أن يقرّبها من مُستهدفها للأرباح «على المدى المتوسط» قبل احتساب الضرائب البالغ 250 مليون إسترليني، وهو الذي حددته في العام الماضي.

وجعل لويس غاليغو، الرئيس التنفيذي لـ«إنترناشونال إيرلاينز جروب» «آي إيه جي»، من نمو وحدة الولاء داخل المجموعة، التي تضم كلاً من برنامج «أفيوس» لنقاط الولاء وعطلات «بريتيش إيرلاينز»، عماداً أساسياً لاستراتيجيته. ولا عجب في ذلك، إذ يتطلب الأمر إنفاقاً رأسمالياً ضئيلاً مقارنة بالأعمال الأساسية لشركة الطيران. وتتمتع الشركة أيضاً بهوامش أرباح تشغيلية أفضل، بلغت 21.7% في عام 2023، مقارنة بأي من شركات الطيران التابعة للمجموعة. ويُشار في هذا السياق إلى بلوغ هامش ربح «بريتيش إيرلاينز» 10% في العام الماضي.

ويمكن أيضاً لبرنامج «أفيوس» أن يحقق الربح طوال العام. ويدفع الشركاء، مثل مُصدري بطاقات الائتمان، مقابلاً للمجموعة لقاء نقاط «أفيوس» التي يمكن لعملائهم الحصول عليها عند إنفاقهم من خلال البطاقات.
وهذه وغيرها هي الأنشطة الجانبية التي يجب، ويأمل المستثمرون في أن تكون أعمالاً سائدة، لا سيما في وقت تظل فيه التقييمات منخفضة جراء المخاوف بشأن انتهاء طفرة أسعار التذاكر التي أعقبت الجائحة. ومن شأن المزيج الأفضل للأرباح أن يساعد شركات طيران في ضمان استمرار أعمالها بسلاسة.