توقعات اقتصادية عالمية قاتمة بسبب تداعيات الحرب في الشرق الأوسط


سام فليمنج – دلفين ستراوس - مايلز ماكورميك - أولاف ستوربيك
من المتوقع على نطاق واسع أن يخفض صندوق النقد الدولي توقعاته للاقتصاد العالمي مع تزايد حسابات صناع السياسات لتداعيات الحرب في الشرق الأوسط. 

ويتجمع محافظو البنوك المركزية وكبار الشخصيات الاقتصادية من الاقتصادات الرائدة في واشنطن لحضور اجتماعات الربيع نصف السنوية لصندوق النقد الدولي والبنك الدولي.

وحذر المحللون من أنه حتى في حال صمود وقف إطلاق النار الحالي، فمن المرجح أن تستمر الأضرار الاقتصادية الناجمة عن الصراع. وقال إسوار براساد، من معهد بروكينغز، إن الاقتصاد العالمي قد «انحرف عن مساره» وإن هذا الاضطراب العنيف «سيؤدي على الأرجح إلى ارتفاع حاد في معدلات التضخم». ووجدت دراسة أجراها معهد بروكينغز لصالح صحيفة فايننشال تايمز أن الاقتصاد العالمي كان يشهد أقوى زخم له منذ تداعيات جائحة كوفيد - 19 حتى اندلاع الصراع.

يقارن مؤشر بروكينغز- فايننشال تايمز لتتبع التعافي الاقتصادي العالمي (تايغر) مؤشرات النشاط الحقيقي والأسواق المالية وثقة المستثمرين بمتوسطاتها التاريخية للاقتصاد العالمي ولكل دولة على حدة. وأظهرت بيانات ما قبل الحرب أن «الاقتصاد العالمي بدا متماسكاً ومهيأ لعام من النمو الجيد. وكانت الأسواق المالية مزدهرة في العديد من البلدان. كما أن ثقة القطاع الخاص بدأت بالتحسن»، حسبما أوضح براساد.

وأضاف: «يعتمد مدى تأثر النمو بشكل كبير على مدة الحرب. إن عدم التوصل إلى حل في الأسابيع القليلة المقبلة، واحتمالية امتداد الحرب إلى مناطق أوسع في الشرق الأوسط، يشكل خطراً كبيراً على آفاق الاقتصاد العالمي».

ومما يزيد الأمر تعقيداً أن البنوك المركزية «تواجه مأزقاً حقيقياً»، على حد قول براساد، «فالمالية العامة للعديد من الاقتصادات المتقدمة الكبرى تعاني بالفعل من ضغوط كبيرة، حيث لا يترك ارتفاع العجز العام ومستويات الدين مجالاً كبيراً للمناورة».

وصرحت كريستالينا جورجيفا، رئيسة صندوق النقد الدولي، منذ أيام، بأن الصندوق كان سيرفع توقعاته للاقتصاد العالمي لولا الحرب. لكن الآن، وبسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، واضطرابات الإمداد، وفقدان الثقة، وغيرها من التداعيات، فقد قالت: «إنه حتى أكثر سيناريوهاتنا تفاؤلاً ينطوي على خفض توقعات النمو».

وأشار أجاي راجادياكشا، الرئيس العالمي للأبحاث في بنك باركليز، في مذكرة للعملاء، إلى ارتفاع أسعار النفط، وتوجه البنوك المركزية الغربية نحو سياسة نقدية متشددة، وتراجع القدرة الشرائية للمستهلكين، باعتبارها الثمن الدائم للصراع. وأضاف: «حتى لو انتهت الحرب، فإن الفاتورة لم تنتهِ بعد، فما زالت آثارها باقية».

وقالت بياتا مانثي، رئيسة استراتيجية الأسهم الأوروبية والعالمية في سيتي: «حتى وقف إطلاق النار لا يُلغي تماماً ما حدث بالفعل - ارتفاع تكاليف المدخلات، وبعض الضغوط التضخمية، وبعض الضغوط على المستهلكين. لقد تغير الوضع الذي كنا نتوقعه في بداية العام. لا يمكن التراجع عنه ببساطة».

وأشارت شركة الاستشارات الاقتصادية «إندبندنت إيكونوميكس» في مذكرة لعملائها إلى أن ارتفاع المخاطر والتكاليف «سيستمر» بينما سيستغرق الأمر وقتاً «لاستئناف تدفقات الطاقة. وكما حدث في سبعينيات القرن الماضي، ستؤدي هذه الأحداث إلى إعادة هيكلة اقتصادية ومالية وجيوسياسية عميقة».

وصرح ستيفانو سكاربيتا، كبير الاقتصاديين في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، لصحيفة فاينانشال تايمز، بأنه إذا استقرت الصادرات عبر مضيق هرمز، فقد تتمكن المنظمة التي تتخذ من باريس مقراً لها من التمسك بتوقعاتها المخفّضة التي نشرتها للاقتصادات الكبرى الشهر الماضي بدلاً من التحول إلى «سيناريو هبوطي أكثر حدة».

وقال إن أحدث التوقعات «تعكس الوضع الراهن»، مضيفاً أن حجم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة في الخليج لا يزال مجهولاً. وأضاف: «لا يزال الغموض يكتنف الوضع. نحتاج إلى معرفة شروط وقف إطلاق النار وما إذا كان سيؤدي إلى سلام أكثر استقراراً».

وقال ريكاردو أمارو، الخبير الاقتصادي في مؤسسة أكسفورد إيكونوميكس، إن وقف إطلاق النار «يخفف من خطر حدوث نتائج أكثر اضطراباً على المدى القريب»، لكن «الاتفاق بدا هشاً منذ البداية، والتطورات التي تلت ذلك تؤكد هذا الرأي».

وفي رسالةٍ إلى العملاء، قال كلاوديو إيريغوين وأنطونيو غابرييل، كبيرا قسم الاقتصاد في بنك أوف أمريكا: «حتى لو استمر وقف إطلاق النار، فمن غير المرجح أن نعود إلى سيناريو ما قبل الحرب، حيث سيستمر بعض الاضطراب في أسواق الطاقة، ما سيؤدي إلى انخفاض النمو وارتفاع التضخم».

وفي الوقت نفسه، لا تزال سيناريوهات التصعيد تشكل مخاطر كبيرة قد تؤدي إلى ركود عالمي. وقد عدّل بنك وول ستريت توقعاته للنمو العالمي لعام 2026 من 3.5% إلى 3.1%، بينما ارتفعت توقعاته للتضخم العالمي من 2.4% إلى 3.3% لهذا العام.

وأضافت الرسالة: سيكون لهذه الصدمة الركودية التضخمية تأثير أسرع على التضخم منه على النمو. ولذلك نتوقع أن تتشدد السياسة النقدية. وقال بروس كاسمان، كبير الاقتصاديين في جيه بي مورغان: تؤثر الصدمات الكبيرة في إمدادات الطاقة سلباً على النمو العالمي وترفع معدل تضخم أسعار المستهلك. وأضاف أن الاحتمال الأرجح هو أن تؤدي تداعيات الحرب إلى «ميل تضخمي ركودي عالمي متواضع وعابر»، لكن المخاطر الناجمة عن إغلاق مطول لمضيق هرمز «تلوح في الأفق» على الاقتصاد العالمي.