تعيين كيفن وارش رئيساً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» يواجه مخاطر التأجيل

لورين فيدور - أميليا بولارد - أليكس روجرز

بطء الإجراءات قد يُبقي باول على رأس المجلس رغم سعي ترامب لإعادة ضبط السياسة النقدية

يواجه تعيين كيفن وارش رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي مخاطر التأجيل إلى ما بعد انتهاء ولاية جاي باول، حيث يواجه مرشح دونالد ترامب لقيادة البنك المركزي جدولاً زمنياً ضيقاً.

ومع تبقي شهر واحد فقط على انتهاء ولاية باول الثانية رئيساً للمجلس، لم تحدد لجنة الشؤون المصرفية المؤثرة في مجلس الشيوخ موعداً لجلسة استماع لتثبيت وارش. كما لم تتلق اللجنة وثائق الإفصاح المالي المتعلقة بوارش أو إجاباته عن الاستبيان الذي يقدم عادة للمشرعين قبل جلسة الاستماع.

وكان وارش يتوقع عقد جلسة الاستماع الأسبوع المقبل، وفقاً لمصدرين مطلعين، لكن من المتوقع الآن أن تُعقد جلسة الاستجواب من قبل أعضاء مجلس الشيوخ في وقت لاحق من شهر أبريل على أقرب تقدير.

وقال كريشنا غوها، المسؤول السابق في بنك الاحتياطي الفيدرالي بنيويورك الذي يعمل حالياً في شركة «إيفركور آي إس آي»، إن التأخير الواضح في عقد جلسة استماع للتصديق على تعيين وارش «يزيد من احتمالية عدم التصديق على تعيينه في الوقت المناسب» لتولي منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي في 15 مايو، وهو الموعد المقرر لانتهاء ولاية باول.

وقد تأخرت عملية التصديق على تعيين وارش بالفعل بسبب التحقيق المثير للجدل الذي تجريه وزارة العدل مع باول بشأن تجاوزات في تكاليف تجديد بنك الاحتياطي الفيدرالي البالغة 2.5 مليار دولار. وقد أثار التحقيق انتقادات من الحزبين، ووضع وارش في مرمى العاصفة السياسية المحتدمة بين الحزبين. ويُعد هذا التأخير لافتاً للنظر، إذ بدأ ترامب البحث عن رئيس جديد لمجلس الاحتياطي الفيدرالي منذ الصيف الماضي، مؤكداً أن الأمر أولوية لإعادة ضبط السياسة النقدية. وبعد عملية اختيار مطولة، أعلن الرئيس عن اختيار وارش في أواخر يناير، لكنه لم يرسل الترشيح رسمياً إلى الكونغرس إلا في أوائل الشهر الماضي.

وقال مصدر مطلع على عملية التصديق: «يعمل فريق وارش على وضع اللمسات الأخيرة على عدد قليل من بنود العملية العالقة قبل جلسة الاستماع القادمة». سيواصل وارش اجتماعاته مع الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ خلال الأيام المقبلة. ولم يردّ متحدث باسم وارش على طلب للتعليق.

ويطمح وارش إلى منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي منذ أكثر من عقد. وكان أصغر محافظ في تاريخ المجلس عند تعيينه عام 2006، وعمل كحلقة وصل بين وول ستريت والبنك المركزي خلال الأزمة المالية.

وإذا لم تتم المصادقة على تعيين وارش في الوقت المناسب، فقد يبقى باول رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي ورئيساً للجنة السوق المفتوحة الفيدرالية المسؤولة عن تحديد أسعار الفائدة حتى يتم تعيين خلف له، ما يضعف جهود ترامب لإقناع البنك المركزي بخفض تكاليف الاقتراض.

وقال محللون إنه كلما طالت مدة التحقيق مع باول، زادت احتمالية اختياره البقاء محافظاً عادياً بعد تنحيه عن رئاسة المجلس. ويمكنه البقاء في المجلس حتى عام 2028، على الرغم من أن رؤساء المجالس عادة ما يغادرون عند انتهاء ولايتهم. وصرح باول الشهر الماضي بأنه «لا ينوي مغادرة مجلس الإدارة حتى ينتهي التحقيق بشكل كامل وشفاف ونهائي»، وأنه «لم يتخذ قراراً بعد» بشأن ما إذا كان سيغادر قبل انتهاء ولايته.

وقد أشاد ترامب مراراً وتكراراً بالمدعين العامين لتحقيقهم مع باول، بينما تعهدت جانين بيرو، المدعية العامة الأمريكية لمنطقة كولومبيا، بمواصلتها للتحقيق رغم قرار قاضٍ فيدرالي الشهر الماضي بمنع أوامر الاستدعاء الصادرة للبنك المركزي. وقال القاضي جيمس بواسبيرغ إن إدارة ترامب لم تقدم «أي دليل يُذكر» للاشتباه في ارتكاب باول جريمة.

وقد تعهد السيناتور الجمهوري عن ولاية كارولاينا الشمالية، توم تيليس، الذي سيتقاعد بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، مراراً وتكراراً بمنع مصادقة لجنة الخدمات المصرفية في مجلس الشيوخ على تعيين وارش ما لم تُسقط وزارة العدل تحقيقها.

وانتقد أعضاء جمهوريون آخرون في مجلس الشيوخ التحقيق، ما أثار احتمال أن يواجه وارش صعوبة في الحصول على مصادقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه حتى تُنهي وزارة العدل التحقيق. ومن المرجح أيضاً أن يواجه وارش تدقيقاً في الأسابيع المقبلة بشأن إفصاحاته المالية، التي من المتوقع أن تُظهر ثروة عائلية هائلة.

وتنتمي زوجة وارش، جين لودر، إلى عائلة لودر الثرية للغاية، حيث تملك شركة مستحضرات التجميل العملاقة «إستي لودر». ورونالد لودر، والد زوجة وارش، حليف مقرب للرئيس منذ عقود، ويعد أحد أبرز داعميه الماليين. وقد تبرع بمبلغ 5 ملايين دولار أمريكي لجماعة «ماغا» المؤيدة لترامب، في مارس 2025.

ومن المرجح أن وارش قد جمع ثروته الخاصة بشكل منفصل، فمنذ استقالته من منصب محافظ البنك المركزي عام 2011، عمل في المكتب العائلي لمدير صندوق التحوط الملياردير ستانلي دراكنميلر. يُعرف دراكنميلر باستثماراته الضخمة في مختلف فئات الأصول، متداولاً كل شيء من العملات إلى الأسهم. وفي السنوات الأخيرة، أصبح وارش حلقة وصل بين المكتب العائلي لدراكنميلر ووادي السيليكون، حيث قاد الكثير من الاستثمارات في شركات التكنولوجيا الخاصة، وفقاً لمصادر مطلعة.

ويشغل وارش أيضاً عضوية مجلس إدارة شركة الشحن العملاقة «يو بي إس»، وشركة التجارة الإلكترونية الكورية الجنوبية «كوبانغ». ومن المتوقع أن يستقيل من هذين المنصبين في حال تثبيته رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي.

وقال متحدث باسم البيت الأبيض إنه لا يزال «هناك تركيز على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت وارش سريعاً»، مضيفاً أن «مؤهلاته الأكاديمية، ونجاحه في القطاع الخاص، وخبرته السابقة في مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي تجعله مؤهلاً تماماً لاستعادة الثقة والكفاءة في عملية صنع القرار في الاحتياطي الفيدرالي».