سايمون إيدلستين
من خلال تجاربي الشخصية قمت بتأسيس نادي أعمال خاص مع عدد من الأصدقاء. تلقينا تدريبنا على يد سماسرة أسهم كانوا قد عايشوا أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي وسنوات الركود التضخمي التي تلتها.
كان الجميع يرون أن الاستثمار في أسهم الطاقة عنصر أساسي في محفظة الأسهم التي تهدف إلى مواجهة التضخم، لكن هل كان بالإمكان تطبيق هذا الأمر على الوضع المتقلب في الشرق الأوسط؟
يجدر بنا التفكير في أوجه التشابه والاختلاف بين ذلك الحين والآن. ففي عام 1973، عندما فرضت دول الخليج حظرها النفطي، كان الأثر هو ارتفاع أسعار النفط أربعة أضعاف. وأدت صدمة التضخم اللاحقة إلى انهيار أسواق الأسهم، حيث انخفضت الأسهم الأمريكية إلى النصف.
كذلك، مع اشتعال الحرب في أوكرانيا، ارتفعت أسعار الطاقة بشكل حاد في أعقاب ذلك، بينما حافظت السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية على قيمتها. في المقابل، عانت السلع الاستهلاكية الدورية والعقارات من تراجع في الأسعار. كما لم يكن أداء قطاعي التكنولوجيا والقطاع المالي جيداً.
وفي اجتماع أخير لنادي الأعمال الخاص، تساءلنا عما كنا سنفعله لو علمنا مسبقاً أن الحرب ستندلع في الشرق الأوسط. كنا سنفعل ثلاثة أشياء:
- شراء النفط.
- شراء الذهب.
- شراء الأسهم الدفاعية.
كانت تجارة النفط ستنجح، لكن بشكل أقل فعالية بكثير مما كانت عليه في الصدمات السابقة. أما الخياران الآخران فكانا سيفشلان، فالأسواق لم تتفاعل مع الأحداث الأخيرة بالطريقة التقليدية.
وبالنسبة للنفط، فقد أصبحت العديد من الاقتصادات أقل اعتماداً على النفط الخام مما كانت عليه قبل 60 عاماً، ويمكن زيادة إنتاج النفط الخام من خلال التكسير الهيدروليكي في غضون أسابيع.
مع ذلك، فإن المخزونات الاحتياطية منخفضة، وكما هو واضح في الأسواق الناشئة التي تستورد النفط الخام ومشتقاته، بدأت تظهر حالات نقص وارتفاعات حادة في الأسعار الإقليمية في قطاعات الديزل والأسمدة ومواد تصنيع البلاستيك.
إن أهم هدف استثماري لمعظمنا هو مواكبة التضخم. لطالما كانت صدمات الطاقة السبب الرئيسي - والأكثر صعوبة في التنبؤ - للتضخم. لذلك، يبدو تخصيص جزء أساسي من المحفظة لأسهم الطاقة خياراً حكيماً في الحرب والسلم. وهذا التخصيص، الذي كان يُعتبر أساسياً في السابق، يبدو اليوم مخالفاً للرأي السائد - وهو ما يُحقق الأرباح عادةً.
يتذكر بعضنا أن أسهم النفط كانت تُشكل 14% من الأسهم العالمية في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية. وفي ظل الظروف الحالية، قد يُعتبر تخصيص 10 % لأسهم الطاقة توازناً جيداً.
بالنسبة للمستثمرين الذين لا يملكون أي شيء، ربما يكون وقف إطلاق النار قد أتاح فرصة. وأسعار النفط (خام برنت) التي تتجاوز 80 دولاراً مربحة للغاية لمعظم الشركات، التي اضطرت للتعامل مع أسعار أقل من 70 دولاراً خلال السنوات القليلة الماضية.
لذلك، نمتلك أسهماً في إكسون موبيل وإي كيو تي، أكبر منتج للغاز في الولايات المتحدة. لكن أسهم الطاقة لا تقتصر بالضرورة على النفط. لذلك، فقد استثمرنا في شركة أورستد، أكبر مشغل لمزارع الرياح في العالم ومالكة مزارع هورنسي الضخمة قبالة الساحل الشرقي للمملكة المتحدة. ومع أن الشركة اضطرت إلى تقليص عملياتها، فإنها تبدو الآن في وضع مالي مستقر.
وبالنسبة للذهب، فإنه عادة ما يرتفع سعره عند اندلاع الحروب، لكنه كان قد ارتفع بشكل كبير قبل ذلك، لذا فإنني أشعر بالحيرة أكثر من الصدمة إزاء انخفاض سعره الأخير.
وبالنسبة للقطاعات «الدفاعية»، فهنا قد تكمن فرصة استثمارية أخرى صغيرة. وعادةً، يتوقع مستثمرو الأسهم أن تؤدي الحرب إلى زيادة التضخم وتقليل النمو، لذلك يبيعون القطاعات الحساسة اقتصادياً، مثل البنوك وشركات بناء المساكن، ويشترون القطاعات ذات الطلب المستقر، مثل الاتصالات والرعاية الصحية والسلع الاستهلاكية الأساسية.
وتُعتبر بعض القطاعات الدفاعية، لا سيما تلك ذات النمو المنخفض، بمثابة «مؤشرات بديلة للسندات». وقد انخفضت أسعار السندات مع توقع المستثمرين عودة التضخم (كما حدث في بداية الحرب الأوكرانية) واستجابة البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة، بينما كان المستثمرون يتوقعون سابقاً انخفاضها. يُذكرنا هذا الوضع بشدة بالركود التضخمي في سبعينيات القرن الماضي، والذي ألحق ضرراً بالغاً بشركات العقارات.
أما أسهم شركات التكنولوجيا، التي تشهد نمواً متسارعاً في الإنفاق الرأسمالي - مثل مايكروسوفت وألفابت وميتا - فلم تُقدم ملاذاً يُذكر في مارس. فقد انخفضت أسهمها بنسبة 7.1 و7.7 و12.5 % على التوالي. كما عانت أسهم شركات السلع الاستهلاكية الأساسية والرعاية الصحية، التي تُعد ملاذاً آمناً عادةً، من تراجع حاد. وربما كان يُنظر إليها على أنها باهظة الثمن قبل هذه الحرب.
لقد كنت أتوقع عادةً أن تحافظ شركة مثل بروكتر آند غامبل على أدائها الجيد، لكن أسهمها انخفضت بنسبة 14 % تقريباً في مارس. وبالمثل، شهدت أسهم شركة سترايكر، الرائدة عالمياً في مجال المعدات الطبية وتقويم العظام - وهو قطاع دفاعي آخر - انخفاضاً بأكثر من 12 %. لو تحركت الأسواق بنفس الطريقة التي تحركت بها عند بدء الحرب في أوكرانيا، لكانت هذه الأسهم سترتفع.
ويشير التاريخ إلى احتمال ارتفاعها. فقد قيل إن الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) «ستنتهي بحلول عيد الميلاد»، كما أن الحرب في أوكرانيا اعتقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنها «ستستمر ثلاثة أيام فقط». ولدى العالم عادة التقليل من شأن مدة هذه الصراعات.