مخاوف من قيام نظارات ميتا الذكية بسرقة بيانات المستخدمين

ويليام لانغلي

تسوّق شركة «إيفن رياليتيز» الصينية، ومقرها شنتشن، نفسها كبديل لنظارات ميتا الذكية «لا يقوم بجمع بيانات المستخدمين والاستفادة منها، ولا يحول المستخدمين إلى «أشخاصٍ مزعجين بكاميرات على وجوههم».

ويقوم المنافس الصيني سريع النمو بالترويج لبديل أقل استهلاكاً للبيانات. وتقول شركة «إيفن رياليتيز» إن السوق الناشئة تقترب من نقطة تحوّل، وتشير إلى أن الوقت قد حان للمستهلكين للاختيار بين نظارات تجمع البيانات لصالح منصات التكنولوجيا، وبدائل أبسط و«أكثر احتراماً».

ويأتي هذا بعد رفع دعوى قضائية في مارس الماضي، تزعم أن «ميتا» أرسلت لقطاتٍ حساسةً جمعتها نظاراتها الذكية، إلى شركةٍ لتحليل البيانات في نيروبي.

وتُقدّم «إيفن رياليتيز» نفسها كبديلٍ متميزٍ، لا يجمع بيانات المستخدمين. قال ويل وانغ مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي، في مقابلة مع صحيفة فاينانشال تايمز: «نشهد إقبالاً كبيراً على منتجنا. ويقول المستخدمون: حسناً. نحن نفضل ألا نظهر بمظهر المتطفلين، والذين يصورون أنفسهم بكاميرات».

وأوضح وانغ الخبير المخضرم في وادي السيليكون، والذي عمل من قبل على إنتاج ساعة آبل، أن نظارات «جي 2» الذكية التي تنتجها الشركة، والتي يبلغ سعرها 600 دولار، لا تحتوي على كاميرات، وتجمع فقط الحد الأدنى من البيانات اللازمة لتشغيل التطبيقات. فعلى سبيل المثال، يقوم برنامج الترجمة الخاص بها بحذف البيانات الصوتية فوراً. وتظهر شاشة ثلاثية الأبعاد تعرض وظائف مثل البريد الإلكتروني والملاحة والترجمة الفورية في نظارات الشركة الذكية.

في المقابل، يتراوح سعر نظارات «ميتا» الذكية من نوع «راي بان»، بين 300 و500 دولار. وأصبحت هذه النظارات شائعة، خاصةً بين مدوني الفيديو ومنشئي مقاطع المقالب على يوتيوب، بفضل قدرتها الدقيقة على تسجيل محيطهم، ما جعلها علامة فارقة للرئيس التنفيذي للشركة مارك زوكربيرج، وسط صراعات أوسع نطاقاً مع رؤيته لعالم افتراضي مليء بالصور الرمزية.

ويرى وانغ أن شركة ميتا حققت أسعارها المنخفضة من خلال «دعم» منتجاتها لجمع المزيد من بيانات المستخدمين. وقال وانغ: «إنهم يخسرون المال في بيع المنتج. لذا، فإن الطريقة الوحيدة التي تجعل الأمر منطقياً بالنسبة لهم، هي أن يتمكنوا بالفعل من تحسين نموذج أعمالهم بالبيانات». وأضاف أن نجاح ميتا يدفع السوق نحو نموذج أعمال قائم على جمع البيانات. «ثم قبل أن ندرك ذلك، يكون الأوان قد فات».

ورداً على الدعوى القضائية، قالت ميتا إن البيانات الملتقطة تبقى على الأجهزة ما لم يختر المستخدمون مشاركتها. وتتخذ شركة «ميتا» خطوات لفلترة البيانات، والتأكد من عدم مراجعة المعلومات الشخصية.

ولا يزال قطاع صناعة النظارات الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي صغيراً، لكنه ينمو بسرعة. فقد ارتفعت الشحنات بنسبة 322 % في عام 2025، لتصل إلى 8.7 ملايين وحدة، وفقاً لمجموعة أومديا الاستشارية التقنية. واستحوذت ميتا على أكثر من 85 % من السوق.

وتستهدف شركة «إيفن رياليتيز» بيع «مئات الآلاف من سماعاتها السوداء الأنيقة هذا العام». وقال وانغ إن الشركة تأمل في الاستحواذ على 20 - 30 % من سوق المنتجات المتميزة عالمياً، خلال السنوات الخمس المقبلة.

ولتحقيق ذلك، أوضح وانغ أن الشركة ستحتاج إلى تجاوز العديد من التحديات التقنية، مثل تحسين جودة العرض المُسقط داخل النظارات، وخفض استهلاك الطاقة لمصابيح «إل إي دي» الصغيرة، ودمج رقائق مستقبلية مُخصصة للسماعات الذكية.

وتُعد أسواقها الرئيسة الولايات المتحدة والشرق الأوسط واليابان وأوروبا. ولا تبيع الشركة منتجاتها حالياً داخل الصين. ومن بين داعميها شركة تينسنت للإنترنت، ومقرها شنتشن، وشركة هونغشان، ومجموعة إينوفانس للأتمتة الصناعية.

قال كيران جو كبير المحللين في مجموعة أومديا، إن شركة إيفن رياليتيز تتميز بتركيزها على الأسواق الغربية، وأسعارها مرتفعة، لكنها تستحوذ على 6.9 % من سوق المنتجات الفاخرة.

وأضاف جو: «من المرجح أن يكون لتحديات خصوصية المستخدمين الأخيرة المتعلقة بنظارات ميتا الذكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تأثير محدود على الطلب على المدى القصير، لكنها بدأت تثير الشكوك حول هذا الأمر، وتنشر بالتدريج حالة من عدم اليقين على نطاق أوسع في السوق».