فقد وجدت أحدث دراسة كبيرة لصفحات الويب أن أكثر من ثلث الصفحات التي كانت متاحة عام 2013 أصبحت الآن غير قابلة للوصول إليها، تاركةً وراءها سلسلة من الروابط المعطلة.
حالياً، هناك رواج الآن لمقاطع فيديو مُولّدة بالذكاء الاصطناعي من «جزيرة الحب» من بطولة فواكه كرتونية، والتي تحصد ملايين المشاهدات بانتظام. فهل يجب حفظ هذه المقاطع للأجيال القادمة؟ على الأرجح لا، فتحديد ما سيهم وما لن يهم في ذاكرتنا الثقافية الجماعية أمر صعب للغاية.
وفي عام 2010، تبنت مكتبة الكونغرس وجهة نظر مفادها أن تويتر مصدر بالغ الأهمية للتاريخ الحديث، وقررت أرشفة جميع التغريدات. وكتبت المكتبة: «قد يُثبت هذا أنه أحد أهم إرث هذا الجيل للأجيال القادمة».
لكن كلمة «قد» تبدو متفائلة أكثر من اللازم. فبالنسبة لمعظم الناس، يُعدّ هذا المستودع ضخماً وغير مثير للاهتمام. ويبدو أن المكتبة باتت تتفق مع هذا الرأي منذ عام 2017، حيث اختارت حفظ عدد قليل من التغريدات المختارة فقط.
واختفت كلمات محددة، مثل «تغير المناخ». بل إنه بعد شهرين، بدأت شركات كبرى بإعادة كتابة مواقعها الإلكترونية لإزالة أي إشارة إلى تغير المناخ. والسبب الوحيد لمعرفتنا بذلك هو أن جهاتٍ خارجية كانت تتابع الأمر، إذ لم تُبلغ المؤسسات والهيئات نفسها عن التغييرات.
وقد أصبح هذا الأمر أكثر وضوحاً مع اندثار المنشورات الرقمية. ويُمكنك الاطلاع على نسخ صحفية طُبعت عام 1665، وهو العام الذي بدأ فيه الطاعون الكبير في لندن، لكنك لا يمكنك الآن زيارة موقع إخباري حديث مثل «ذا ناشيونال» الويلزي، الذي انطلق عام 2021 ثم أُغلق.
وبعض المواقع، مثل «جاوكر»، أتمت أرشفتها، في حين اختفت مواقع أخرى بسبب أخطاء 404 (رمز الحالة الذي يُشير إلى أن الخادم لا يستطيع العثور على صفحة ويب).
وعلى الرغم من اعتمادنا الكبير على البيانات الرقمية، فقد تركنا حفظها لمجموعة من الجهود الفردية المتفرقة. أشهرها «آلة الزمن» (Wayback Machine)، وهي مبادرة من مؤسسة «أرشيف الإنترنت» الأمريكية غير الربحية. وتقوم آلة الزمن هذه بأخذ لقطات من مواقع الويب (وقد حفظت أكثر من تريليون لقطة حتى الآن)، لكنها بطبيعة الحال وبكل تأكيد لا تحتوي على كل شيء.
ويمكن لأصحاب حقوق النشر طلب إزالة المحتوى، وقد بدأت بعض المواقع بإدراج «آلة الزمن» في القائمة السوداء، للاشتباه في أن شركات الذكاء الاصطناعي تستخدمها وسيلة لجمع المحتوى دون إذن. ووجد تقرير صادر عن مختبر نيمان أن حجم اللقطات انخفض بدءاً من النصف الثاني من عام 2025.
في العام الماضي، استدعى مكتب التحقيقات الفيدرالي الجهة المجهولة المسؤولة عن تسجيل الموقع، وطلبت ويكيبيديا أخيراً من المحررين التوقف عن وضع روابط إليه «بسبب مخاوف تتعلق بشبكات الروبوتات، والبريد العشوائي، وكيفية إدارة الموقع».
