ريتشارد ووترز
هل ستكون «سبيس إكس» شركة متحكمة في الوصول إلى اقتصاد الفضاء المستقبلي، أم شركة اتصالات فضائية تجني أرباحاً طائلة من خلال الوصول إلى المستهلكين في أي مكان بالعالم، أم أول تكتل يربط بين معالجة البيانات والاتصالات الفضائية وصناعة الرقائق المتقدمة والذكاء الاصطناعي، في إعادة هيكلة صناعية تتجاوز المنافسين بخطوات عدة؟
هذه بعض التبريرات التي تخرج لتفسير قيمة «سبيس إكس» التي قد تصل إلى 1.75 تريليون دولار. فقد تقدمت شركة الصواريخ التابعة لإيلون ماسك رسمياً بطلب طرح عام أولي قياسي هذا الأسبوع، ما يمهد لعرض تاريخي في سوق الأسهم.
وليس من الواضح تماماً ما القصة الرئيسة التي تدفع لهذا الطرح، لكنْ مع ماسك، هناك دائماً وعد مغرٍ يلوح في الأفق - وأحياناً يتجاوزه بكثير - ليُبقي المستثمرين متشوقين للمزيد.
إنها مهارة صقلها على مر السنين، محولاً «تسلا» من شركة سيارات كهربائية إلى تكتل طاقة بديلة، قبل أن يعيد صياغتها لتصبح شركة سيارات أجرة ذاتية القيادة، وأخيراً، شركة مصنعة للروبوتات متعددة الأغراض. ويبدو أن وسائل الإعلام، المتلهفة دائماً للحديث عن وعود ماسك الكبيرة القادمة، والمستثمرين المتعطشين للأرباح التي تجلبها، سيقعون في الفخ.
ورأى المعجبون بماسك منطقاً صناعياً في اندماج شركتي سبيس إكس وإكس إيه آي، شركته المتخصصة في الذكاء الاصطناعي ووسائل التواصل الاجتماعي، في صفقة قُدّرت قيمتها من قبل الشركتين بـ 1.3 تريليون دولار.
وقد اعتُبر استخدام روبوت غروك التابع لشركة الذكاء الاصطناعي في خدمة عملاء سبيس إكس، في حين أن شركة الصواريخ قد تُطلق يوماً ما مراكز بيانات إكس إيه آي إلى المدار الخارجي، أمراً منطقياً.
في المقابل، بدا الاندماج وكأنه استغلال وانتهاز محض، حيث سيُغطي التدفق النقدي لشركة سبيس إكس وقدرتها على جمع التمويل الخسائر الكبيرة لشركة «إكس إيه آي»، التي تخوض منافسة شرسة مع منافسين ذوي تمويل أفضل مثل «أوبن إيه آي»، كوفئ المستثمرون الذين دعموا استحواذ ماسك على تويتر، التي أصبحت الآن «إكس»، بحصة مجزية من أسهم «سبيس إكس».
ويكمن الدافع المالي نفسه وراء توقيت وحجم طرح أسهم سبيس إكس للاكتتاب العام. وماسك ليس غريباً عن المشاريع التقنية الطموحة، لكن يبدو أن هذا المشروع يتميز بطابع مالي واضح. فبقيمة 75 مليار دولار، سيجذب الاكتتاب العام الأولي مبالغ تفوق بكثير ما جمعه ماسك لشركتي سبيس إكس وتسلا مجتمعتين. ويُعدّ تقييم الشركة بـ 1.75 تريليون دولار، استناداً إلى إيرادات لم تتجاوز على الأرجح 20 مليار دولار العام الماضي، مبالغاً فيه بكل المقاييس.
إن إقحام «إكس إيه آي» في الاكتتاب يُفسد ما كان من الممكن أن يكون على الأقل سرداً مالياً واضحاً نسبياً للاكتتاب العام الأولي لشركة سبيس إكس. ويُبشّر صاروخ «ستارشيب» العملاق التابع للشركة بتغيير جذري في اقتصاديات إرسال الحمولات إلى الفضاء، بينما تُبشّر شبكة «ستارلينك» التابعة لها بأن تُدرّ أرباحاً طائلة.
وتُشير تقديرات «بيتش بوك» إلى أن «سبيس إكس» حققت أرباحاً بلغت 7.5 مليارات دولار قبل الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك العام الماضي، وهو رقم توقعت الشركة أن يرتفع إلى 95 مليار دولار بحلول عام 2040 مع إيرادات تبلغ 150 مليار دولار.
سيتعين على المستثمرين الذين تأمل «سبيس إكس» في استقطابهم البدء بتقييم شامل، وذلك بفصل استثمارات الصواريخ، والتدفقات النقدية للاتصالات، وخسائر الذكاء الاصطناعي، لتحديد قيمة كل جزء من أجزاء الشركة.
وإلى حين نشر الشركة لملفها الرسمي لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية قبل طرح الأسهم بوقتٍ كافٍ، يستحيل تحديد ما إذا كانت المعلومات ستكون كافية لإجراء هذا التقييم. هذا قبل حتى أن يتوقفوا للتفكير فيما إذا كان ينبغي عليهم تقييم الوعود الكبيرة التي أطلقها ماسك هذا العام: إطلاق مراكز بيانات إلى المدار وبناء مدينة دائمة على سطح القمر.
إن محاولة تبرير السعر المعلن بناءً على توقعات الأعمال لسنوات عديدة قادمة أمر مبالغ فيه. وسيبلغ ماسك السبعين من عمره بحلول نهاية عام 2040: هل يعتقد أحد بجدية أنه يستطيع التنبؤ بشكل إمبراطوريته الصناعية حينها؟
مع ذلك، من غير المرجح أن يُثبط أي من هذا الحماس الكبير لامتلاك فرصة امتلاك سهم ثانٍ من أسهم ماسك التي تُقدر قيمتها بتريليون دولار.
وتقول ليز باير، خبيرة الاكتتابات العامة التي عملت في جوجل أثناء إدراج الشركة في البورصة، إنه نظراً لحجمها الهائل، سيجد معظم كبار المستثمرين صعوبة في التزام الحياد والمخاطرة بعدم الاستثمار في شيء قد يُشكِّل يوماً ما جزءاً كبيراً من المؤشرات الرئيسية للسوق.
وتضيف: «سينظر الجميع إلى ما يفعله الآخرون. وسيسيطر الخوف من تفويت الفرصة على الجميع».